د. محمد جاد الزغبي يكتب: ما لا تفهمه إسرائيل من الشعب المصري!

  • أحمد عبد الله
  • السبت 28 نوفمبر 2020, 01:33 صباحا
  • 285
د. محمد جاد الزغبي

د. محمد جاد الزغبي

 

ما لا تفهمه إسرائيل من الشعب المصري !

كل من تابع ردود الأفعال فى إسرائيل بعد واقعة الممثل محمد رمضان , سيري غضبا عارما وحقيقيا فى إسرائيل على المستوى السياسي والشعبي أيضا !

وكل من درس تاريخ الصراع بيننا وبينهم يستطيع أن يفهم بسهولة لماذا يتفجر الغضب والإحباط على ألسنة السياسيين والمحللين هناك فى تصريحات شاهدناها جميعا ومؤداها

( ماذا نفعل لكم أيها المصريون كى تقبلوا بالتطبيع وتتركوا أوهام فلسطين والقدس والحرب والبطولة )

فإسرائيل منذ النشأة وقد وضع بن جوريون إستراتيجية واضحة لخلفائه , وهى أن التعامل مع مصر يجب أن يجري في تحييدها بأى صورة إما بهزيمة ساحقة تركعها , وإما بسلام تام معها يتضمن تطبيعا ومناصرة سياسية كاملة وشعبية , وقد نفذوا خططا طويلة كلها فشلت فى تحقيق الهدف النهائي لهم ويمكن تلخيصها كالتالى ..

* بعد النكسة توقع كافة المحللين أن تهرع مصر للمفاوضات وتنسي أوهام الحرب فجاءت حرب الإستنزاف وحرب أكتوبر لتهدم المعبد حقا على التوقعات الإسرائيلية ولم تكن الصدمة هى الهزيمة أو الإنسحاب من سيناء بل كانت الصدمة الكبري في أن مصر جهزت ونفذت ودخلت الحرب بالفعل ضاربة عرض الحائط بما اتفق عليه الأمريكيون والإسرائيليون على استحالته ..

* استوعبت إسرائيل الصدمة واستغلت فرصة بداية انهيار السوفيات ووجود الهوى الأمريكى للسادات لتعقد اتفاقية سلام كاملة ــ كما تصورت ــ ومن يطالع الإتفاقية سيجدها بنودها تحتوى صراحة على التطبيع الكامل ..

فضرب الشعب المصري عرض الحائط بالإتفاقية وتعامل معها حتى اليوم كأنها إتفاقية هدنة وظلت أبشع تهمة يمكن أن تلحق العار بأى مصري هى أن يحتك ــ مجرد احتكاك ــ بعنصر إسرائيلي وظلت النقابات العامة بالكامل تعاقب أى عضو يتواصل مع إسرائيلي بالفصل النهائي

* في نهاية الثمانينات كانت إسرائيل على موعد مع ضربة شديدة تمثلت فى الجندى البطل سليمان خاطر الذى قتل سبعة سياح إسرائيليين اخترقوا الحدود المصرية وسخروا من إمكانية رده عليهم , فإذا بالفلاح الأصيل يفتح النار عليهم جميعا ليرديهم قتلي فى دقيقة واحدة ,

وتضامنت مصر والعالم كله مع قضيته وعندما تم قتله في سجنه , كانت واقعة القتل نفسها مبرر لنظام مبارك كى يفتح المجال للدفاع عن أى حادثة مشابهة

* وبالفعل فى عام 99 تقريبا جاء الجندى البطل أحمد حسن ليصنع ما هو أشد وأنكى بمراحل من سليمان خاطر حيث دبر وخطط لإغتيال 23 ضابط وجندى إسرائيلي ردا منه على جندى الحدود الإسرائيلي الذى استهزأ بالعلم المصري

فتربص أحمد حسن بحافلة الإجازات الخاصة بجيشهم ورصدها وفتح النار عليها ليقضي على 23 عسكري منهم ثلاثة ضباط كبار

وفى هذه المرة تمت حماية أحمد حسن حماية تامة وحوكم عسكريا وقضي فترة فى السجن الحربي عومل فيها معاملة الأبطال وأفرج عنه بعد ذلك

* بعد ثورة يناير هاجم المتظاهرون مقر السفارة الإسرائيلية ونزعوا العلم وبعدها ظل مقر السفير الإسرائيلي بعدها مخفيا وسرا مغلقا حتى اليوم

 منذ عدة سنوات وأثناء موجة الحرائق الأولى والثانية فى إسرائيل امتلأت صفحات التواصل الإجتماعي فى مصر بدعاء ساخر للمصريين يبتهلون إلى الله بأن تمطر السماء عليهم وقودا

وكل هذا رصدته إسرائيل بالطبع

* مع بداية موجة التطبيع الإجرامية فى المنطقة وانشغال الشعب المصري بشظف العيش والظروف الإقتصادية فضلا على انهيار عدة دول عربية بسبب الإرهاب توقع الإسرائيليون أن موجة التطبيع ستدخل مصر بطريقة سهلة لا سيما وأن معظم الشعب المصري الآن من الشباب الصغير الذى لم يحضر أى صراع عسكري بيننا وبينهم ..

لكن تلقوا هذه المرة صفعة رد الفعل الشعبية ـــ وهى التى تهمهم ــ وفوجئوا بأن العداء تجاه إسرائيل لا زال أمرا ثابتا موروثا حتى فى الشباب الصغير وهو ما يخالف كل ما انتهت إليه مراكز التحليل الإجتماعي والسياسي لديهم

فمن الطبيعى أن نجد لدي قنوات النليفزيون الإسرائيلي حملة شتائم زاعقة تجاه الشعب المصري الذى لا يريدون منه تطبيعا بقدر ما يريدونه أن يصمت فقط على المطبعين

لكن هذا لن يحدث بفضل الله ,

والصورة المرفقة هى من حلقات سلسلة ( اعرف عدوك ) التى تشرفت بتقديمها على قناة صفا وتتناول تاريخ الكيان الإسرائيلي منذ الفكرة وحتى حرب أكتوبر.



 

 

تعليقات