رئيس مجلس الإدارة

د. حسام عقل

تخاريف آمنة نصير.. تبيح "زواج المسلمة من غير المسلم".. ورواد مواقع التواصل يلقنونها درسًا قاسيًا

  • أحمد عبد الله
  • الخميس 19 نوفمبر 2020, 8:06 مساءً
  • 116

أثارت أمنة نصير، المعروفة إعلاميا بإثارة الجدل بين الحين والآخر، جدلا واسعا، بالفتوى الأخيرة التي صرّحت بها، حول إباحة زواج المسلمة من غير المسلم.


وتداول نشطاء مواقع التواصل فتوى نصير الجديدة، والرد عليها، وفقا لأقوال العلماء، حيث أكد العلماء أن هذه المسألة من الأمور القطعية المحسومة بنصّ القرآن الكريم.


الأزهر يرد

وفي نفس الصدد، أكد الأزهر الشريف أن «عَقْد الزواج في الإسلام عَقْد شرعي، قوامه الدِّين والمودة والرَّحمة، وتوثيقه المدنى يحفظ الحُقوق لأصحابها، كما حرَّم الإسلام زواج المُسلِمة من غير المُسلم مُطلقًا بنصٍّ واضحٍ وصريحٍ في القرآن الكريم، قال فيه الله سبحانه وتعالى: {.. وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. [البقرة: 221]».


وقال مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية في بيان رسمي، أجمع علماء الإسلام قديمًا وحديثًا على حُرمة هذا الزَّواج؛ لعموم الآية المَذكورة، ولم يُخالِف في ذلك منهم أحد، ولو وقع لكان باطلًا، كما لا يجوز -كذلك- زواج المُسلِم من غير المُسلمة، باستثناء ما إذا كانت من أهل الكتاب؛ يهودية أو مسيحيّة، ما لم يُخشَ على دينه أو دين أولاده؛ لعموم قول الله سبحانه في الآية المذكورة نفسها: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ..} [البقرة: 221]، باستثناء ما استثناه قوله سبحانه: {..وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُم..} [المائدة:5].


واستطرد مركز الأزهر: والحكمة من إباحة زواج المسلم من الكتابية مع عدم جواز العكس، يمكن تلخيصها في الآتي:
(1) أن المُسلم يؤمن بجميع الأنبياء ويُعظِّمهم، ويُعظِّم الكتب التي جاءوا بها من عند الله سُبحانه؛ بل لا يتم إيمانه إلا بهذا.

(2) المُسلم مأمور بتمكين زوجته الكتابيَّة من إقامة شعائر دينها، والذهاب إلى دار عبادتها، ومُحرَّم عليه إهانة مُقدَّساتها.

(3) المُسلم مأمور شرعًا بحُسْن عِشرة زوجته، سواء أكانت مُسلمة أم كِتابيَّة، والمودّة والرّحمة والسَّكينة بهذا مرجوَّة في أسرة المُسلم والكتابيَّة.

(4) طاعة الزَّوجة المُسلمة لزوجها واجبة عليها، ولو أبيح زواجها من غير المُسلم لتعارضت طاعته مع طاعة الله سُبحانه.

(5) غير المُسلم لا يؤمن بالإسلام ولا نبيه ﷺ، ولا تُلزِمه شريعته بتمكين المُسلمة من أداء شعائر دينها، أو احترام مُقدَّساتها، الأمر الذي يُؤثر -ولا شك- على المَودَّة بينهما، وأداء حقوق بعضهما إلى بعض.

كما أن التَّسليم والانقياد هما أساسا تعامل المُسلم مع ما جاءه من وَحْى الله سُبحانه، مع إعمال الفهم في حِكَم الشَّرع الشَّريف، والإيمان أن في الاستجابة لأوامر الإسلام حياة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}. [الأنفال: 24].


مشرف الرواق الأزهري

من جانبه، انتقد الدكتور عبدالمنعم فؤاد، المشرف العام على الرواق الأزهري، عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر، تصريحات الدكتورة آمنة نصير عضو مجلس النواب وأستاذ العقيدة الإسلامية، الخاصة بإباحة زواج المسلمة من الكتابي "المسيحي واليهودي"، مؤكدًا أن الأمر محسوم دينيا منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت فيه آيات واضحات.

وكتب "فؤاد" عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قائلا: "الفتنة نائمة.. الذين يثيرون الغبار حول قضايا لا داعي لإعلانها وإثارة اللغط حولها الآن لكونها محسومة ومعلومة شرعا مثل زواج المسلمة بغير المسلم والادعاء بأنه حلال!!".

وتابع: "هؤلاء ينفخون في الكير ويريدون إثارة الفتن بين أبناء المجتمع ولا يريدون إنارة بل همهم الإثارة وكاميرات الإعلام لأخذ اللقطة ولو على حساب دينهم ومجتمعهم، وينسون أن بلادنا في حاجة إلى استقرار فكري ووطني، فالأمر محسوم دينيا منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت فيه آيات واضحات والسنة شرحت ذلك والأمة قالت لربها ونبيه صلوات ربي عليه: "سمعنا وأطعنا واستقر الأمر إلى وقتنا هذا وإلى قيام الساعة؛ إذ لا يجوز شرعا زواج المسلمة بغير المسلم، ولو وقع فهو زنا محرم ويخالف الشرع والدستور والقانون، فلماذا النفخ في الكير كلما ظهر استقرار فكري في المجتمع؟!!. فهناك ثوابت يا سادة أقرها الشرع وارتضاها المجتمع ولا يجوز العبث الفكري تجاهها؛؛ والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، لأن هذا الزعم لو صدقه الشباب وترجموه لواقع في محيط حياتنا لاشتعلت الفتن وظهرت الاضطرابات في القرى والمدن والنجوع!!.

واختتم: "ألا فليقف هؤلاء عند حدودهم وليتقوا الله في دينهم وأمن مجتمعهم فكريا وعقديا ووطنيا "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".


دعوى قضائية

وفي نفس الصدد طالب نشطاء على مواقع التواصل، برفع دعوى قضائية، لحبس المدعوة آمنة نصير، بتهمة ازدراء الأديان وإثارة الفتنة الطائفية، ومنعها من الظهور في وسائل الإعلام.

وغرّد عدد من النشطاء، منهم الهيثم سعد الخبير القانوني، بأنهم بالفعل قاموا برفع دعوى قضائية تلزم نصير بعدم الظهور في وسائل الإعلام مرة أخرى.


تعليقات