إبراهيم الديب يكتب: التفسير الروحي للتاريخ

  • أحمد عبد الله
  • الجمعة 06 نوفمبر 2020, 9:59 مساءً
  • 227


للكاتب الروائي، والقاص: عبد الحميد جودة السحار، كتاب أكثر من رائع من وجهة نظري المتواضعة، وأري أيضا أن هذا الكتاب لم ينل من الشهرة بالمقارنة بكتب أخري أقل منه فكرا ومادة.

الكتاب الذى نحن بصدد الكتابة عنه هو (محمد رسول الله والذين آمنوا معه)، كتاب تاريخي بدأ بسيرة أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وانتهاء بسيد الخلق محمد (صلى الله عليه وسلم)، أى قرابة ألفي عام، وانتهج المؤلف فيه نظرية تقوم علي التفسير الروحي للتاريخ.

كما انتهج  الغرب أكثر من نظرية ومنهج في تفسير  التاريخ، فى أسبابه الخفية التى تعمل فى الخفاء و عوامل قيامه ونشأته وقوته وازدهاره ثم  سقوطه، منها مثلا  المنهج المادي والرأسمالي لتفسير الظاهرة الحضارية.


فكرة المؤلف الأساسية تقوم على أن قيام الحضارة ونجاحها وتحقيق أعلى درجات التقدم الحضاري والعمراني من صناعة واقتصاد وعلوم وعدل وقوة، واستمرارها أطول مدة فى التاريخ، يرجع الفضل فى كل ذلك لالتزامها برسالة السماء التى تأتيهم على رسول تلك الفترة الزمنية، فهم فى تقدم وازدهار وقوة ما داموا ملتزمين بها، أما إذا حادوا عنها وابتعدوا عن تعاليمها فتسقط الأمة وتأخذ فى الانهيار وتنتشر فيها عوامل الضعف والتحلل، لأنهم تخلوا عن النفحة الروحية التى كانت تجعلهم يقيسون كل شئ بمقياس روحي قبحا ورفضا أو حسنا وقبولا،  من خلال علاقاتهم المتبادلة فى كل شئون حياتهم، فإذا ساد العدل والتقدم فهم ما زالوا قابضين على نفحة السماء وتعاليم الرسول فهم موصولون بالسماء تهديهم وترشدهم كلما حادوا عن الطريق، أما إذا حدث العكس فسقوط وانهيار.
 

طبّق المؤلف نظرية التفسير الروحى للتاريخ على الحضارة المصرية القديمة، والأشورية البابلية، والفارسية والإغريقية، وعلى مجتمعات الجزيرة العربية قبل الإسلام، ووفّق المؤلف كثيرا بسد الفجوات التاريخية التى لم يكن لها مراجع  وكتب  لفتراتها.

كتبه  بأسلوب قصصي سهل سلس رشيق العبارة جذاب، يجمع  الكتابة التاريخية والعقيدة الدينية، العمق الفلسفة والنفاذ بقوة لداخل كل مجتمع وحضارة مع الغوص داخل شخصيات المجتمع وصراعها النفسى، إنه كتاب أقرب للسياحة، التاريخ الروحي للبشرية كتاب يستحق أن يقرأ.

 طبق أيضا هذه النظرية البسيطة ايضا على الأمم الوثنية إذا التزمت بفكرة روحية وامتزجت بنفوسهم وارتقت وأصبحت بمثابة العقيدة  عندئذ يسري عليها قانون الفكرة الروحية فى السقوط والانهيار.

تعليقات