رئيس مجلس الإدارة

د. حسام عقل

عزة عز الدين تكتب: أوبرا وينفري!

  • أحمد عبد الله
  • الجمعة 23 أكتوبر 2020, 5:24 مساءً
  • 168
الكاتبة عز عز الدين

الكاتبة عز عز الدين

تبسمتُ حين أسرف أحدهم بشدة بالغة في مجاملتي ( مشجعاً داعماً) فقال " أوبرا وينفري"   قالها وقد تجاوز بذلك حد الأفق، فشعرتُ بشغفٍ بالغ لهذا البراح وراء الأفق، فلما حملني وجداني إليه وجدتُ نبعاً من الجمال وَقفَت على حافته امرأة سمراء، خشنة الشعر،  ممتلئة القوام، دققتُ في ملامِحها أبحثُ عن ظلال الجمال المنعكسة من النبع، فأيقنت أنه تجسد في أشياءٍ أخرى،  ثمينة، نادرة، باهرة، تنسابُ ممن يحملها فيفيضُ بها النبع، انبهرتُ بها وفي خيالي الخصب المُحلّق دائماً، العاشق للجمال في كل صوره دار بيننا هذا الحوار.


ما الذي أتى بك إلى هذا النبع ؟

أجابت: أتيتُ حارسة ولن أسمح للقبح أن ينال منه.


من أنت سيدتي؟

أجابت: ألا تعرفينني وقد أصبحتُ في صفوفِ المشاهير؟

" أوبرا وينفري".


أين ومتى وُلدت؟ حدثيني عن طفولتك

ولدت عام ٥٤م  أمريكية الجنسية من أصل إفريقي، نشأت في بيئةٍ زراعية فقيرة، عملت والدتي خادمة في البيوت ووالدي حلّاق، لم أهنأ يوماً بطفولةٍ مستقرة حانية، بل تعرضت فيها لأسوأ ما يمكن، حادث اغتصاب وتحرشات متتكررة حتى بدا القبحُ أمامي وحشاً وددت قتله، اضطربت نفسيتي حتى أدمنت المخدرات وقضيتُ فترة في إحدى الأماكن المعدة للتأهيل النفسي حتى تعافيت، خرجت متحدية كل الظروف وقررت أن أهزم الفشل والقمع وأتحدى كل الصعاب حتى أفوز بنصيبي من النجاح والسعادة وهكذا تسلحت بقوة الإرادة والصدق مع النفس.


في مرحلة مبكرة جداً من عمري انتقلت للعيش مع جدي وجدتي، وهما من أعتبرهما أصحاب الفضل فيما أنا عليه الآن لأن جدتي هي من ساندتني، ووفرت لي بقدر استطاعتها شروط النجاح.


وكيف مضى بك الحال؟

أجابت: التحقت بالدراسة ولأني شديدة الذكاء كما وصفوني، فقد كنت متفوقة جداً، وكانت علاقتي بزملائي وأساتذتي رائعة، فحصلتُ على لقب " الطالبة الأكثر شعبية" في مدرستي الإعدادية، وحين بلغت السابعة عشر فُزت بلقب " ملكة جمال السُمر".


وفي الجامعة أيضاً تعرضت لكثير من المضايقات بسبب بشرتي السمراء، تخطيتها بثبات، ثم أكملت تعليمي اثر منحة حصلتُ عليها لكوني من الأوائل، وهنا قررت أن أسطر قصة نجاح مبهرة.


متى وكيف بدأت حياتك المهنية؟

عملت بالإذاعة والتليفزيون وفي التاسعة عشر( وكنت وقتها أصغر مذيعة في المحطة)  تعرضتُ لمحنة أخرى حيث فُصِلت من عملي لاتهامي بأني عاطفية ولا أصلح لقراءة الأخبار.


وهنا قدمت لي دون أن أطلب أول نصيحة فقالت: لا تجعلي نفسك رهينة للماضي.


تابعت الحوار وسألتها عن نقطة التحول في حياتها فأجابت:

في عام ٨٤م بدأت العمل في برنامجي شيكاغو Am  وتميزت بصوتي الناعم وثقافتي الواسعة ومظهري الأنيق، نجحت، وبعد عام واحد فقط تغير اسم البرنامج إلى " أوبرا وينفري شو" وتم تمديد مدته إلى ساعة كاملة.

أثرتُ من خلاله قضايا ومواضيع اجتماعية هامة مثل الزواج والطلاق والإدمان وحالات الاختطاف وغيرها كثيراً، ثم طورته فتحدثتُ عن كافة المواضيع بشكلٍ عام ليغطي برنامجي كل ما يهم المواطن بلا استثناء، واستقبلت فيه كافة أطياف المجتمع  فنانين وسياسيين ومثقفين وكبار الشخصيات التي أثرت في المجتمع.


من أشهر من استضفتِ؟

كثيرون،  مثل الملكة رانية، بل كلينتون، هيلاري كلينتون، ومايكل جاكسون. 


وما أجمل ما وُصفتي به؟

وصفتني المغنية المشهورة مادونا "بالملهمة"  لأنها تعلمت مني كيف تكافح من أجل تحقيق ما تؤمن به.


وما هي أصداء برنامجك الشهير؟

لقى شعبية عالمية كبيرة وتُرجم إلى عدة لغات، كما تم بثه في محطات عديدة ولاقى نجاحاً فائقاً حتى لُقّبت بملكة البرامج الحوارية. واستمر ما يقرب من عشرين عاماً، ترَبحتُ منه الكثير حتى صُنّفت ضمن أغنى نساء الولايات المتحدة.  ومن أشهر ما تناولت فيه  دعمي  لأوباما أثناء الانتخابات، هذا وقضايا أخرى كثيرة، حتى قدمت الحلقة الأخيرة فيه عام ٢٠١١.


وماذا بعد ذلك؟

بعد هذا النجاح الباهر افتتحت إذاعة خاصة بي " أوبرا والأصدقاء" و " مجلة أوبرا والأصدقاء" وأيضاً قناة خاصة" owm

لم أنس أبداً الفقراء والمحتاجين ولم أدخر وسعاً في أي مساعدة مادية أو معنوية، أحببت الناس فأحبني الناس  أخلصت لنفسي ولهم فأخلصوا لي.


ماذا عن الحب؟

هو أعظم علاج، أعظم معلم، أعظم درس ... الحب هو الوعي.

وأضافت دون أن أسأل: أعلم جيداً أن طبيعة الإنسان ازدواجية بداخله الظلام والنور، الخير والشر  عليه أن يؤمن في كل وقت بأنه يستحق السعادة، والسعادة تأتي بالنجاح والسلام فيأتيان هما بالحب.


وماذا عن الجِراح والآلام؟

- نحولها إلى حكمة و درس، سنُجرح كثيراً ونخطئ أكثر. لا بأس،  فما الفشل إلا طريقة يعلمنا بها الله أننا في الطريق الخطأ لنحيد عنه فيرشدنا للصواب.


سألتها عن أشهر كلمة لها في الآونة الأخيرة

فقالت: كلمة أهديتها لدفعة ٢٠٢٠ الذين منعهم الفيروس من إقامة حفل التخرج، قلت لهم أنتم المختارون لمثل هذه الفترة العصيبة، أنتم دفعة الجائحة التي سعت بجهد للتخرج رغم الكارثة، بالقطع حلمتم بالمشي على خشبة المسرح أمام أقاربكم ومحبيكم وهم يهتفون لكم وأنتم تلقون القبعة في الهواء، ورغم غياب هذا الاحتفال أنتم دفعة امتلأت  بالشغف والرؤية الهادفة والطاقة، أتمنى أن يحضر حفل تخرجكم على الفيسبوك كثير من الشخصيات الهامة ويشرفني أن أنضم إليهم وأقدم لكم التحية.


هذه هي " أوبرا وينفري" ذات البشرة السمراء والقلب ناصع البياض، هذه هي المليارديرة الإنسانة الرائعة التي كانت تقف على حافة النبع وراء الأفق، أفقت من خيالي وعدت لواقعي وقد مست ذرة من هذا النبع ملمسي، 

تذكرتُ من قال لي هذه الكلمة فأجبته:   كانت كلمتك قارباً أبحرت فيه خلف الأُفق لعالمٍ من الجمال والنقاء  كم تُقت إليه.

تعليقات