د. سالم قديح يكتب: برقية «همسات ليتفكرون»

  • جداريات 2
  • الجمعة 23 أكتوبر 2020, 12:05 مساءً
  • 188
سالم قديح

سالم قديح

لما كانت نهاية كل حضارة حتمية من حتميات التاريخ، فكيف يمكن أن تكون نهاية كل ديكتاتورية، أو فاشية، أو نازية، أو أي سيطرة، أوحتى هيمنة، تحذيري لكل من يمارس الهيمنة، اعلم بأن لكل فعل رد فعل، ونقطة، وأن المهيمن عليه ليس جمادا أو حجراً، وأن الأيام بين الناس دواليك، وأن أوراق القوة حتماً ستتغير مع الوقت من يد إلى يد، وأن البشر يحركهم الخالق رب العالمين، ولا يغرنك من يصفقون لك اليوم بل وقد يطبلون ويزمرون ويسحجون ويعلقون، ويجيشون لك اليوم، ولكنهم غداً حتماً سينادون بفناء هيمنتك، بل وبفناء حقبتك إن لم ينادوا بفناء حياتك، فحتى أبناؤك فهم حتماً من سيحفرون قبرك، وسيدفنونك بالتراب، نعم وللإنصاف هو إكراماً لك، ولكنهم لا يغيب عن ذهنهم بأنهم بذلك يتخلصون من جسد لن يجلب لهم بقائه سوى الجيفة والفناء.

نعم هي سنة الحياة، لكنك يجب أن تعتبر، وأن تتخلى ولو عن جزء من هيمنتك في الدنيا، لمن قد يفوقك مهارة في المشي بخدمة الناس في هذه الدنيا، واعلم بأن الله سيمنحك قسطاً من البقاء لسيرتك الحسنة بعد الممات، أما إن مل منك الناس ومن طول هيمنتك، فحتماً سيكون أول المتآمرين عليك هم أقرب الناس إليك، وأكثرهم تصفيقاً لك، واعلم بأن العدل هو اسم من أسماء الله الحسنى، ولن ينزل عدله على إنسان دون الآخر، ومن تظلمه اليوم بالإقصاء، والتهميش، أو الطرد، أو التمييز، أو حسابات الجغرافيا.

فاعلم أنك لن تنجو من دعائه، واعلم بأن دعواه ستحمل على الغمام؛ إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا بل ومحتوما، واعلم بأنه لن تنجو من ذلك الأمر لا في الدنيا ولا في الآخرة، فيا أخي الحاكم، ويا أخي المناضل، ويا أخي الكادر.

ويا أخي المسؤول، لا تغفل عينك قيد أنملة، ولا تتلائم على أقرب الناس إليك، ولا تهمل من يقرع جرس هاتفك، ولا تجزع من المشي بين الناس ليس فقط بالعدل، بل بالتفاني في خدمتهم وفي تحسس حاجاتهم وقضاؤها ما استطعت، وأن مراجعة تجربتك، فيها لك من الدروس الكثير، بل وتمكنك من إعادة إنتاج تجربتك وفي قالب جديد، وبأوراق جديدة، وبقبول حسن من أهلك، وربعك، وشعبك، فللنصر أبٌ عظيم وللهزيمة ابن لقيط، وكل هيمنة حتماً ستمر بمرحلة عنق الزجاجة، فلا يمكن لك أن تزين لوحة جميلة بلون واحد، أو لونين، بل يجب أن تستخدم كل الألون، وكل بقدر محسوب، فاللون الذي قد تكسره اليوم ولا تبالي، فغداً ستعض أناملك عليه؛ عندما تروغ بلوحتك ألسنة النقاد، ولنا في ديننا وشعبنا وعلماؤنا القدوة الحسنة فلا تنسوهم يا أولو الأمر، وكونوا لنا عوناً وكل من موقعه نتكامل. 

تعليقات