خواطر رملية.. قصيدة للشاعر عبد المعز صفوت

  • جداريات 2
  • الخميس 17 سبتمبر 2020, 11:18 مساءً
  • 589
الشاعر عبد المعز صفوت

الشاعر عبد المعز صفوت

مازلتُ أنسقُ كلماتى
ترجو منى الصمتَ للحظة..
تدعونى
لتأملِ غيمَةَ صفوٍ
فى أحلامِ اليقظة..
أمتصُّ بلا غضبٍ صمتى
يبتلع الشارعُ خُطواتى
أقفُ على ناصيةِ اللهفةِ
متكئًا..
فى غيرِ تحضّر..
أعقدُ رِجلاً فوق الأخرى
أمشى فى عبثٍ ..
أتبختر
أحضِن ظلِّى فوق الأرضِ
أركلُ ذكراكِ ..فأتعثر
أمسكُ بحصاةٍ من صبرٍ
غُرزت
فى جسدِ الأسفلتِ
برصيفِ ضياعٍ مُتشَتت..
أقذفُ مصباحًا من أملٍ
تُرك هنالكَ
و بلامعنى ...
يتعلقُ بعمودٍ صَدئٍ ..
يتأرجحُ.. يسقطُ
يتفَتَّت
**
الشاطئُ يرفضُ خُطُواتِى..
يُخفى عن قلمى أسرارا
طفتُ بطولِ الساحلِ
مشيًا..
أشعلتُ الساعاتِ نَهارَا
ورمالٌ
كادت تشكونى..
وصَدَى قَدَمَىَّ يُبعثرُها
تَنظمُ خطَّ الرملِ خيوطًا
يُمحَى من خُطوِى أكثرُها
حينَ مَشيتُ
أصابعُ قَدمِى
غاصَت فى البَحرِ تقبِّلُهُ...
ترجو الماءَ بأن يغسلها
من أحزان العامِ الماضى
تصنعُ من سُهدى دوامةَ حزنٍ..
تبتلعُ الأصداف
تغرقُ كلّ طُيورِ النَورسِ
بنسيمِ الشجنِ الشَفاف
أزعجتُ الأطيارَ وكانت..
قَدِمَت توًا ..كَى تصطاف
نَظرَت فى ساعتِها الشمسُ
بخجلٍ ..
تَدعونى أن أرحل
تُتسللُ.. كى تغربَ سرًّا
تَرجُونى.. أن أغلقَ عَينِى
بحياءٍ ..
تختبئ بخمسِ سحاباتٍ بيضاءَ
وتسعل..
تتركنى كى أبحثَ عنها
إنَّ الشمسَ تريدُ النومَ
لتهربَ..
من نظراتِ عُيونى
ثم لتوقظَ قمرًا طفلًا
فى كسلٍ..
يصحو يتمهل
يتناول مع قرصِ الشمسِ
عصيرًا..
يمزجه بأشعارى
يطلبُ بعد الشعرِ زجاجةَ ماءٍ
يغسلُ فمَه الأبيض
ينثر نورًا من قافيتى
تصحو من أشجانى الصخرة
تنظر لى
بعيونٍ نَعسَي
فرضَ النومُ عليها أمرَه
لاتفهم شعرى فتهمهم
تتثاءبُ ..
وتعودُ لتغفو
لا تعنيها ..
باقى السَهرة
**
القهوةُ تنظر بعتابٍ
فأنا لم أتحدث معها أوتلقانى ..
من أسبوع
فاشتاقتنى
بعثت خلفى
رائحة البنِّ الممزوجِ
بقرعِ الأحجار المسموع
كوبُ الشاى الأحمرِ يكملُ
لَعبى منتظرًا للدورِ ..
والكرسيُّ بنفسِ الهيئةِ
منذ تركتُ القهوةِ يكملُ
مع جارى الأشيبِ كلماتى
يشرحُ أبعادَ الموضوع
حيّانى الكرسيُّ بخبثٍ
غمز بعينٍ ..
حين رآنى
أتجولُ مُصطحبًا طيفكِ
عرفوا الآن بسرّ غيابى
عرفوا أنى..
بكِ مشغولٌ..
بكِ مفتونٌ..
بكِ مخدوع..
القهوة تشعربالغَيرة
تحتضنُ مقاعدها
غَضبًا..
تغلق قبل أذان الفجرِ
حين عدت لأسال عنكِ
بعد رحيلكِ..
هى من تعلمُ أنَّ المطر السارى
فى أرصفةِ الشارعِ ليس بمطرٍ..
بعد رحيلكِ
هى من تعلمُ أنَّ الماءَ المتجمعَ ..
فى حُفرِ الشارعِ
أثرُ دموع .

تعليقات