لماذا الله منزه عن العيوب؟!

  • الخميس 22 فبراير 2024

رئيس مجلس الإدارة

أ.د حسـام عقـل

مصطفى البلكي لـ"جداريات": نعم أنا صنيعة النساء.. وكاتب الأقاليم ليس مظلوما

  • جداريات 2
  • الأربعاء 10 يوليو 2019, 1:34 مساءً
  • 2550
مصطفى البلكي

مصطفى البلكي

كل ما كُتِبَ عن "25 يناير و30 يونيو" بلا معرفة ولا يعبر عنهما 

كاتب القصة القصيرة ثروة.. ومن يروج لموتها الناشرون

الصعيد مخزون هائل من الحكايات.. ومسؤولية المبدع نقل هموم مجتمعه

المحاصصة تتحكم في الجوائز.. وعلاقة السوشيال ميديا بالأدب "نعمة ونقمة"

 

عندما يرى مولوده الروائي المُنتظر النور يكون المنجز الروائي للكاتب مصطفى البلكي بلغ ١٠ أعمال بعد تسعة سابقة هي: "تل الفواخير، بياع الملاح، طوق من مسد، سيرة الناطوري، نفيسة البيضا، قارئة الأرواح، ممرات الفتنة، جلنارة حمراء، سيدة الوشم"، هذا بخلاف حوالي خمس مجموعات قصصية، ذلك المنجز الذي عمل عليه البلكي بأناة ودأب، فرغم أنه محسوب على كُتاب الأقاليم كونه يعيش في أسيوط، لكنه كان ضمن قلائل استطاعوا كسر مسلمة "ترى أن الوصول إلى القارئ وفرض المبدع ذاته على الساحة الأدبية لا يكون إلا من القاهرة" بل إن البلكي يؤكد أن "مبدع الأقاليم ليس مظلوما كما يدعي البعض، لكنه يحتاج فقط إلى الاجتهاد". ربما عملا بهذه القاعدة التي وضعها لنفسه بلغت أعماله حدا من الجودة لاقت معه إعجاب الكثير من النقاد الكبار أبرزهم الناقد الدكتور حسام عقل، واقتنص عدة جوائزهي: "جائزة أفضل رواية من الهيئة العامة لقصور الثقافة، جائزة القصة من جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية، جائزة الرواية من نادي القصة، جائزة القصة من جمعية الرواد بأسيوط، جائزة إحسان عبد القدوس في الرواية، جائزة أدب الطفل من جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، جائزة القصير في الإبداع القصصي، جائزة اتحاد الكتاب فى الرواية، جائزة ساقية الصاوى فى الرواية، جائزة بهاء طاهر في الرواية".


وفي حواره لـ"جداريات" كشف لنا البلكي تفاصيل غير قليلة عن رحلة مشروعه السردي، كما كشف لنا عن جوانب من حياته ورؤيته وعلاقته بالمرأة، والقرية والصعيد وغيرها، وأثر كل ذلك على أعماله.. وإلى نص الحوار:



مصطفى البلكي دارس الكيمياء.. فكيف حدث التحول للأدب؟

لم يحدث تحول، فالحياة منذ البدء كان سخية معي، جعلتني أوجد في كنف جدة وهبها الله موهبة الحكي، وكانت حافظة لتاريخ البلدة، وخزانة كبيرة من الحكايات، فعشقت الحكاية، وكنت شغوفا بها، ومفتاحها كلمة: "خرفيني"، فيكون الوقت وتكون الحياة سيدته.


 لماذا اخترت السرد تحديدا؟

كما قلت كانت البداية مع الحكي الشفهي، ولما التحقت بمدرسة ناصر الثانوية العسكرية بأسيوط، بدأ ارتباطي بالكتاب الورقي، وكان الفضل في ذلك للأستاذ يحيي الشريف مدرس اللغة العربية، الذي وجد في موضوعات التعبير التي أكتبها شيئا يميزني عن أقراني، فأخذني إلى المكتبة، ووقتها كانت مكتبة كبيرة، وفي يومي الأول اختار لي رواية لقيطة للراحل محمد عبد الحليم عبد الله، كانت تجربة لها وقع السحر علىّ، ومن يومها أصبحت أقضي الفسحة كلها داخل المكتبة، ثم بدأت رحلة البحث عن الكتاب في أسيوط، فكان عم جمعة بائع الكتب القديمة المورد الرئيس لي حتى نهاية المرحلة الجامعية، قرأت في تلك الفترة، كل منجز عبد الحليم عبد الله ونجيب محفوظ والسحار، وتوفيق الحكيم، وتعرفت من خلال مكتبة الأسرة على كتاب أحببتهم مثل البساطي وأصلان.

 

كيف ترى تعاطي الأدب مع قضايا الواقع والمجتمع ما بعد 25 يناير؟

حتى الآن لم يفرز الأدب عملا حقيقيا يعبر عن الثورة، أنت في حاجة لوقت كاف حتى يتاح لك التأمل ومن ثم المعرفة، وهذا الأمر لم يتوفر كشرط في كل الأعمال التي صدرت بعد 25 يناير، فالمرء دائما في حالة عداوة معلنة مع الوقت متى حدث توافق بينه وبين لحظة ما سيكون أكثر إدراكا.

كيف ترى علاقة الأدب بـ"السوشيال ميديا"؟

الفضاء الافتراضي، عالم موجود بين النعمة والنقمة، ساهم لحد كبير في وجود فيض من الإبداعات، القليل منها يمكنك أن تتابعه وأنت مستريح ومدرك أن هناك خلفه رؤية، هذا من جانب، ومن جانب آخر، الكثير من المبدعين يستخدمونه كمنصة دعائية لأعمالهم، والمدهش في الأمر أن الكثير من دور النشر تقيم المتقدم إليها بعمل من أجل نشره بعدد المتابعين له، بالنسبة لي هو وسيلة جيدة للتواصل مع الأصدقاء.

 

دائما ما تردد أنك صنيعة النساء.. ما تفسير ذلك؟

ولم لا، وكلنا أبناء لأمهات، وأحفاد لجدات، وتسكننا المرأة كحبيبة، وهذا الأمر يجعلنا نقول بأن المرأة وطن الرجل، وأنا كما قلت أتاحت لي الأيام أن أرتبط بجدتي، تلك المرأة التي عاشت الحياة، وأكسبتها حكمة قل أن توجد في زمن أصبح فيه المرء عابرا، لا يترك خلفه ظلا يدل عليه، منحتني كل شيء، حب الحكاية، وحكمة ما زالت ترافقني، وأم من بعدها رأيت فيها مثالا للصبر، والجهاد، وحبيبة أعادت تشكيل الحياة بداخلي ومن حولي، فكنت معها على موعد مع ولادة ثانية.

بِمَن تأثر مصطفى البلكي من الكُتّاب سواء كانوا من المحليين أو العالميين؟

الذين أثروا فيّ كُثر فمن المحليين مثلا: نجيب محفوظ، الشاعر الكبير درويش الأسيوطي، والراحل شحاتة عزيز، زكريا عبد الغني، محمد البساطي، إبراهيم أصلان، محمد المخزنجي، وصديقي العزيز دكتور محمد إبراهيم طه، وكل كاتب قرأت له عملا، بالتأكيد ترك بداخلي شيئا ومن الكتاب العالميين: خوان مياس، وماركيز.


كيف تنظر إلى الجوائز الأدبية؟

الجائزة مهمة في حياة الأديب إذا جاءت عن استحقاق، فهي تقول له أنت على الطريق الصحيح، استمر.


البعض يرى أن الجوائز بها نوع من المحاباة والحكر على أشخاص بعينهم.. ما رأيك؟

هذا الرأي ليس وليد الصدفة، بل هو وليد الواقع، هناك أشياء كثيرة أصبحت تتحكم في الجوائز، منها المحاصصة، الاسم حتى لو كان عمله دون المستوى، دار النشر، والشللية.


 أنت كاتب للقصة القصيرة والرواية.. فما رأيك في من يقول بأن القصة القصيرة قد ماتت في مصر؟

القصة القصيرة لن تنتهي ولم تنحسر، بل هناك فئة من أصحاب دور النشر، هم من يروجون لتلك المقولة، بدعوى أن مبيعاتها قليلة، بالمقارنة بالرواية، وأنا أرى أن كاتب القصة القصيرة المتمكن ثروة في حد ذاته، وهناك أمثلة كثيرة، وهناك مجموعات صدرت مؤخرا أحدثت الصدى الذى توجده الرواية.

 هل ترى أديب الأقاليم مظلوما أو كما يقولون "مهضوم حقه"؟

 مقولة غير حقيقية، وإن كانت النظرة لأديب الأقاليم من قبل بعض من يعيشون في المركز ما زالت قاصرة، وينظر إلى الأديب على أنه أديب درجة ثانية، في حين أنهم يمثلون ضمير الأمة، لأنهم يقبضون على الإبداع بروح من يرى أن الكلمة هي طوق النجاة الوحيد، والحقيقة الواضحة أنه هناك حركة فاعلة وصادقة في الأطراف.

 صدر لك مؤخرا سيدة الوشم بطلاها هما أفروديت وضياء، فمن أفروديت ومن ضياء؟

أفروديت وضياء، هما صورة للممكن والمتاح الذي يبحث عن الحياة رغم الاختلاف، وزادهم رصيد الحب الذي لا يعترف بأي شيء إلا تلاقي الأرواح التي لها قوانينها، والتي لا تعترف بالحدود، فالحب في ذاته دولة مفتوحة بلا حدود

  كيف ترى المشهد الثقافي عموما الآن؟

المثقف يحتاج لمناخ صحي يتحرك فيه، بحرية يختار هو حدودها ولا تفرض عليه، ومتى وجد ما يخالف المفروض، لن يكون في مقدورك أن تقول أنه هناك حركة فاعلة، والمشهد الثقافي الآن هو مشهد البين بين، إما محيد وإما ساكن.

  ما العمل الإبداعي المنتظر من الكاتب مصطفى البلكي قريبا؟

انتهيت من رواية وسوف ترى النور قريبا، ومن خلالها عدت لعالم القرية الحبيب إلى نفسي.




ما الكتابة التي نحتاجها أكثر في وقتنا الراهن؟

نحتاج للكتابة الصادقة مهما كان جنسها أو نوعها، فالكتابة بصدق متن من متون الحب.

 

من أين تستوحي شخصيات أعمالك.. وما أقرب هذه الشخصيات إليك؟

المبدع ابن المحيط الذي ينتمي إليه، وهو المملكة التي يمارس فيها سلطته، وحتى تكون تلك المعرفة كاملة لا بد له أن يكون على وعي كامل بكل شيء فيه، وأثناء الكتابة أكون أحيانا لا أعرف كيف ستكون النهاية، إلا أنني أثق في أمر مهم، هناك شخصية من الشخصيات ستكون ذات سيطرة قوية، هي من توجد تلك النهاية، تلك الشخصية بعد أن أنتهي ستكون ملازمة لي، وقريبة، لن أتخلص منها إلا مع البدء في عمل جديد.

كيف أثرت نشأتك في الصعيد على أعمالك؟

الصعيد به مخزون هائل من الحكايات والموروث، وبه أهم شيء، العنصر البشري نفسه، الذي يتمتع بالكثير من الصفات التي تجعله أسطورة في ذاته، وأنا دائما أتحدث بلسان أهلي، أعرف أوجاعهم وأعرف ما يفكرون فيه، وما يحلمون، لذلك فالتعبير عنهم أًصبح يمثل حياة بالنسبة لي.

   ما الذي يجب على المثقف تجاه مجتمعه والعكس؟!

المثقف دائما في صلة تقوم على الحب، ومن خلال الحب يحدث التبادل، بين الطرفين، والتأثير هنا قائم، يصبح من واجب المبدع أن ينقل هموم ومشاكل مجتمعه، بغرض تسليط الضوء عليها، يحمل الحالة، ولا يسعى لحلها، فتلك منوط بها من تصل تلك الصورة.

 ما أحب أعمالك إلى نفسك؟

كل عمل انتهي منه، لأنه يمثل الحاضر، يمثل رؤية جديدة، يمثل آخر نقطة وصلت إليها عيني.




 

تعليقات