أحمد عبد الكريم يكتب: لا تحزن ياعزيزي

  • أحمد عبد الله
  • الإثنين 04 مايو 2020, 8:23 مساءً
  • 727
الكاتب الصحفي أحمد عبد الكريم

الكاتب الصحفي أحمد عبد الكريم

من النافذة "٤" 

لا تحزن ياعزيزي 



بعد خروجه علي المعاش بعدة أشهر.. اتصل بي وجاء صوته حزينًا فقلت له: صوتك به نبرة حزن فلماذا ياصديقي العزيز ؟! 

ردّ قائلًا: أنت تعلم ياصديقي أنني كنت أتولي منصبًا كبيرًا، والكلّ كان يتقرب مني ويُظهرون محبتهم لي. .ولم أتأخر عنهم في أي شئ، وكنت مجاملاً لهم في كل المناسبات التي تخصهم.. وبمجرد خروجي علي المعاش انفضّ الجميع من حولي، إلا من القليل جدًا، والذين أعرفهم منذ سنوات طويلة، وتربطني بهم علاقات متميزة وأنت واحد من هؤلاء.. بل أكثرهم قربًا مني، لأنك لم تكن تعرفني لمنصبي ولم تطلب مني أي طلب..

استوقفتُ صديقي وقلت له: لا تحزن ياعزيزي فهذه ثمة الحياة وبارك الله في القليل الذين يحبونك لوجه الله فهذه نعمة كبري وسأحكي لك بعض المواقف المشابهة ..فقد حدث هذا معي بعد خروجي علي المعاش ولكنني لم استسلم لهذا الوضع ..بل شغلت حياتي بالكتابة والثقافة والخروج إلي أماكن الطبيعة الجميلة بصحبة المخلصين والأوفياء.

وأحكي لك أيضا بعض هذه المواقف المؤلمة التي تعرض لها بعض الأشخاص بعد ترك مناصبهم.. وعلي سبيل المثال لا الحصر ..

أذكر أن صديقي وزميلي الأستاذ فؤاد أحمد علي مدير مكتب الكاتب الصحفي الكبير الراحل سعيد سنبل بعد أن خرج الأستاذ سعيد سنبل من منصبه كرئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم ورئيس تحرير جريدة الأخبار وظل في مكتبه ككاتب مقال في الجريدة.. لم يدخل مكتبه الذين كانوا يتهافتون علي دخول المكتب ليسلموا عليه أو يتملقونه..

وقال لي فؤاد أنه كان يمر علي مكاتب الصحفيين ليدعوهم إلي السؤال عن الأستاذ سعيد سنبل كأنه يشحذ منهم السؤال !! .. رغم أن الأستاذ كان في نفس مكتبه وفي نفس الطابق الذي به مجموع الصحفيين.. هذا ما كان يحدث مع واحد من كبار الصحفيين في الوطن العربي ..

وأذكر لك ياصديقي العزيز ما تعرض له الدكتور عبدالوهاب سيد أحمد محافظ القليوبية في نهاية فترة الثمانيات وأول التسعينيات من القرن الماضي بعد أن ترك منصبه وفتح عيادة الأسنان الخاصة به، لم يسأل عليه أي أحد من البطانة التي كانت حوله أو الذين قدم لهم خدمات كثيرة ..

وأذكر لك ياعزيزي أيضا ما سمعته من الشاعر الغنائي الكبير أيمن بهجت قمر وهو ابن السيناريست الكبير بهجت قمر أنه بعد رحيل والده لم يسأل عليه أكثر من ٩٠ في المائة من أصدقاء والده في الوسط الفني وغيره الذين كانوا يتواجدون باستمرار في بيتهم وانفضوا من حوله وهو الابن الوحيد لوالده وكان عمره وقت وفاته ١٥ سنة وكانت أمه منفصلة منذ عدة سنوات عن والده وكان يعيش مع والده بعد أن أصبح عمره تسع سنوات وكان يدلله ويحبه حبا كبيرا ولم ترك لهم ميراثا سوي سبعة الاف جنيه فقط وعاد للإقامة مع والدته إلا أنه لم يطق الحياة معها لأنه كان يعيش بحريته مع والده فعاد إلي شقة والده وعاش فيها وعندما لجأ إلي المخرج الكبير الراحل حسن عبدالسلام يشكو له ضيق العيش قال له : اعمل معي كمساعد مخرج وبالفعل عمل معه لمدة يوم واحد وانقطع بسبب تجاهل فنانة كبيرة له كانت تزور والده بصفة مستمرة ولما رأته كأنها لم تعرفه ..

ولكن أيمن بهجت قمر ذكر الفنانة شريهان والفنان الراحل فاروق الفيشاوي وهما من أكثر الذين كانوا يسألون عليه ..

هذه المواقف خلقت من أيمن بهجت قمر شاعرا غنائيا كبيرا وسيناريست كبير حتي وصل إلي التعامل مع الفنان الكبير عادل إمام ويعرض له الان مسلسل "فلانتينو" ..

وقلت لصديقي: الكثير والكثير من الشخصيات والمشاهير والنجوم عندما تنحصر عنهم الأضواء ينفضوا من حولهم الكثيرون الا من رحم ربي ..

لا تحزن ياعزيزي..

تعليقات