د. محمد جاد الزغبي يكتب: وزارة الأوقاف أم وزارة الإيقاف ؟!

  • أحمد عبد الله
  • الأحد 12 أبريل 2020, 3:18 مساءً
  • 1350
د. محمد جاد الزغبي

د. محمد جاد الزغبي

إن قرار وزارة الأوقاف بإغلاق المساجد ومنع الجمعة والجماعة، منعًا لانتشار العدوي، هو قرار يتفق وصحيح الشريعة -في رأيي-.

بل هو قرار ينبع من أهم قواعد أصول الفقه، ألا وهي "ضرورة الحفاظ علي الحياة"، باعتبارها أعلي مقاصد الشريعة مع حفظ الدين.

نقرر هذا حتي يفهم القاريء أنه لا اعتراض علي القرار وهدفه وصحته، ما دام المتخصصون في المجال الطبي قرروا بأن التجمعات تمثل خطرًا، لكن الاعتراض الحقيقي ليس على هذا.

بل هو اعتراض علي سياسة التطبيق والكيل بمكيالين وبشكل شبه متعمد ومقصود من الوازرة التي دأبت في السنوات الأخيرة علي محاولة إيقاف أي شعيرة معلنة لأسباب مختلقة أو حتي حقيقية مع المبالغة في التطبيق.

الأمر يبدو للمشاهد كما لو أن هناك حالة تربص غريبة جدا تتبعها وزارة الأوقاف تجاه المساجد من خلال عدة ملحوظات لا تغيب عن عين المراقب:

الأولي:
أن قرار اغلاق المساجد والزوايا كان القرار الوحيد الذي تم تطبيقه بحذافيره دون أدني تهاون، بل وأكد القرار حتي لصلاة الجماعة المكونة من عدد افراد لا يزيدون علي عدد اصابع اليد الواحدة.

الثانية:
التصريحات الغريبة التي خرجت من مشرفي وزارة الاوقاف بشان القرار، والتي تثير الغيظ والعجب، خاصة ذلك التصريح الذي قالوا فيه: إن إقامة الجمعة والجماعات بأي وجه ومع اتخاذ أي احتياطات هو من قبيل الإفساد في الأرض !!!

ولنا أن نضع علامات تعجب بطول كيلومتر علي هذا التصريح العجيب، الذي يقرن الصلاة بالإفساد في الأرض تحت أي ظرف.

لأن هذا الوصف لم يطلقه صاحبه علي تجمعات الحفلات وتجمعات الممثلين في استديوهات تصوير المسلسلات، وكذلك في تجمعات الناس وتكدسهم في المواصلات يوميًا، في غير فترة الحظر !!

فهل السماح بالجمعة في مساجد محددة ووفق اشتراطات وزارة الصحة يعتبر إفسادًا في الأرض!
بينما تجمع الممثلين وتلاصقهم دون تأمين صحي أو أخذ أية احترازات هو من قبيل العمران!

ثالثًا وهو الأهم..

لماذا تتعمد الصحف والمواقع الإخبارية استفزاز الناس بعناوين إخبارية مقصودة، مثل قولهم: إن الشرطة تلاحق عشرة أفراد في الحي الفلاني، لأنهم أقاموا صلاة الجمعة في الشارع !!

فهل وصلنا لهذه الدرجة من ازدراء اي مظهر ديني كما لو كان جريمة نكراء؟!

إن العقل يقتضي في وقت الأزمات عدم استفزاز الجماهير، في وقت نحتاج فيه إلى التكاتف والتوجه لربّ العالمين، كي يرفع البلاء الذي عجزت عنه علوم الأرض كلها.

فليتنا نتعقل!

تعليقات