التشكيلى الجزائرى محمد خدة.. العصامى ابن الكفيفين رائد «مدرسة الإشارة»

  • جداريات 2
  • السبت 14 مارس 2020, 09:31 صباحا
  • 775
محمد خدة

محمد خدة

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان التشكيلى محمد خدة المولود فى مثل هذا اليوم ١٩٣٠ بالجزائر لأبوين كفيفين، وأصبح العصامي، فيما بعد رساما ونحاتا وأحد مؤسسى فن الرسم الجزائرى المعاصر، وأحد أعمدة ما يسمى بـ«مدرسة الإشارة».


فى مدينة مستغانم كان مسقط رأس محمد خدة فى 14 مارس 1930 وكانت طفولته بائسة إذ اجتمع على الطفل فقر الديه وكونهما كفيفين، ما جعل محمد خدة الطفل يبحث عن العمل مبكرا لتأمين قوته وقوت والديه المكفوفين، ليتأهل لدخول عالم الفن التشكيلى، وخصوصا الرسم، ذاتيا دون تلقى أى تعليم أكاديمى. 


 باريس.. رسم بالليل وعمل بالنهار


بعد عمله فى المطبعة، جاء التفتق المبكر، وبدأ هوس الألوان والخطوط يلح عليه، فكانت بدايته مع الرسم الواقعى سنة 1947 حيث بدأ يرسم أولى لوحاته وهو فى سن السابعة عشرة ثم اضطر إلى الهجرة صوب فرنسا عام 1952، فكان يعمل بالنهار ويرسم بالليل، مجسدا رحلة «عصامية» فى اقتحام ميدان الرسم بملكته وحسه الفنى الذى ليؤسس فيما بعد لفن الرسم الجزائرى المعاصر خاصة ما يعرف بمدرسة الإشارة. وفى باريس التقى محمد خدة شخصيات فنية وثقافية من جنسيات مختلفة، أسهمت فى تشكيل رؤيته الفنية، وإثراء تجربته بعناصر جديدة، كما أتيح له أن يقيم معرضه الأول فى قاعة «الحقائق» بباريس عام 1955.


الجزائر مرة أخرى.. السلام الضائع

بعد استقلال الجزائر سنة 1962 عاد محمد خدة إلى بلده لينظم سنة 1963 أول معرض بعنوان «السلام الضائع»، وساهم خدة فى الحركة الثقافية طيلة مشاوره الفنى بداية بمشاركته سنة 1964 فى تأسيس الاتحاد الوطنى للفن التشكيلي، وبتقلده لعدة مسؤوليات فى وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة وكذا المدرسة العليا للفنون الجميلة. كما أسس رفقة فنانين آخرين مجموعة «أوشام» فى سبعينيات القرن الماضي، وأقام عدة معارض جماعية وفردية آخرها كان فى قاعة «السقيفة» سنة 1990 أى قبل سنة من وفاته.


إنجازات وشهادات

يقدم الكاتب الجزائرى محمد ديب شهادة بحق خده واصفا إياه بأنه «المنجم» الذى يفك طلاسم الرموز لإعادة إحياء رونق جوهر فى لوحات خالدة يلتقى فيها الماضى بالحاضر والمستقبل».

أما منجزات «خدة» فكثيرة فطوال مسيرته الفنية الممتدة على مدى أكثر من أربعة عقود رسم محمد خدة العشرات من اللوحات الفنية أغلبها موجود بالمتحف الوطنى للفنون الجميلة بالعاصمة، والمتحف الوطنى أحمد زبانة بوهران، ولدى الاتحاد الوطنى للفنون الثقافية، بالإضافة إلى ذلك إستطاع الفنان محمد خدة أن يترك بصمته عبر مجموعة من الرسومات الجدارية منها منحوتته “نصب الشهداء” فى مدينة المسيلة، وصمم زرابى مثل تلك التى تزين مطار الملك خالد الدولى بالسعودية، كما له العديد من المنجزات فى مجال أعمال ديكور الكثير من المسرحيات بالإضافة إلى مقالات والعديد من الكتابات النقدية والتطبيقية المنشورة بالصحف والمجلات.

توفى محمد خدة فى 4 مايو 1991 بالجزائر العاصمة عن عمر 61 سنة وكانت وفاته بسبب سرطان الرئة، وفى لفتة احتفاذية الأعلام احتفى محرك البحث «جوجل» اليوم بذكرى ميلاده.

تعليقات