أحمد الجوهري يكتب: "محمد عمارة.. رأس الحربة"

  • أحمد عبد الله
  • السبت 29 فبراير 2020, 10:49 صباحا
  • 1071
د. محمد عمارة

د. محمد عمارة

رأس الحربة

كان أستاذنا الدكتور محمد عمارة -رحمه الله تعالى- محور ارتكاز هذا العصر عند الحديث عن إضاءة الفكر، ودفع الشبهات، و تثوير الهمم واستنهاضها لحمل رسالة الإسلام.


فلا تسل عن قضية في معركة كان أحد أطرافها.. لا بد أنه كسبها.

ولا تسل عن شبهة تعرض لها.. فلا بد أنه صرعها.


كان نعم الداعية لديننا ونعم المدافع عنه..

ولقد كان رحمه الله يدعو إلى الحق بالحق، وينتصر للحق بالحق، فهو من أمثلة القدوة في مجاله.

رأس حربة نافذ في الدعوة لما يعتقده ويدينه.

ومحام ماهر على رأس قضية عادلة.

رحمه الله وبل ثراه وقدس روحه ونور ضريحه.

وقد منَّ الله عليَّ بمعرفة سعادته، والجلوس بين يديه، والأخذ عنه ومناقشة بعض المسائل معه، فوجدته بحرًا، في علمه وأدبه، في فكره ومعاملته.
وقد ضمنت كتابي: ((قطوف من حياة علماء وشيوخ عرفتهم))، فصلًا عنه.

ومع رحيل الكبار تتجدد الذكرى: يا قوم اعملوا ! لا تفتأ المحن والشدائد تنزل بهذا الدين العظيم يومًا بعد يوم، محنة تتبعها محنة، وشدة تتلوها شدة، فاضطهاد الأقليات، وتدنيس المقدسات، وقمع الحريات، وظلم العلماء، وتقديم السفهاء.. إلخ محن وشدائد تنخر في بدن هذه الأمة وتنهك قواها.

ومع هذه المحن والشدائد يلتفت بررة أبناء هذه الأمة حولهم؛ ليأووا إلى ركن شديد يستمسكون بغرزه ويمسِّكون به، ويتبصَّرون برأيه ويوجِّهون إليه، ويستمدون من قوته ويمدون بها.

والعلماء الربانيون في هذه السبيل هم خير مثال على هذا الركن القوي المتين، وقد قل هؤلاء في أمتنا حتى صاروا إلى ندرة، وها هي الندرة يرحل أفرادها المعدودون من بيننا إلى الله تعالى.

فيوشك الناظر الصادق والباحث الأمين أن لا يجدهم بهذا اليسر وتلك السهولة.. ومع رحيل الكبار من أساتذة العلم وقادة الفكر وذوي الحجا تتجدد الذكرى وتتهيأ المناسبة لهذه الكلمات، ويتوجب النداء ويفترض النفث بهذه الآهات، لا لنندب حظنا من فوات حياة هؤلاء الكرام وغيابهم عن الساحة، بل لنقول: إن أوجب الواجبات على أمتنا اليوم هو السعي في إيجاد الجيل الثاني الذي يخلف هؤلاء الكبار.

وهذا الواجب: فرض عين على من رأى في نفسه أو رأى فيه أساتذته التأهل لذلك، وهو فرض كفاية على الأمة بأسرها أن تقدم من أبنائها من يسد الثغرة وأن يرعوهم حتى يبلغوا الرشد في هذه السبيل وأن يراقبوا من قبل ومن بعد: هل أدوا الواجب، وهل تحققت الكفاية؟

فيا قوم! اعملوا على تحقيق هذا الواجب ولا تهملوا.


كتبه:
الشيخ أحمد الجوهري عبد الجواد

أحد علماء الأزهر الشريف

تعليقات