الإكزينوفوبيا في ثوبها الجديد

  • معتز محسن
  • الخميس 27 فبراير 2020, 09:41 صباحا
  • 668
الباحث معتز محسن

الباحث معتز محسن

هل انتهت الإكزينوفوبيا "العنصرية" من حياة البشرية في قرن التكنولوجيا والتقدم السريع المريب؟

سؤال يفرض نفسه بإلحاح حتمي، نتيجة للأحداث الدامية التي تحدث على البسيطة في مختلف الأرجاء والاتجاهات بناءً على ما خطط له صمويل هنتنجتون في كتابه الأشهر "صراع الحضارات" مقسمًا العالم لثمانية أعراق وعقائد لضمان بقاء أمريكا على قمة الكرة الأرضية وقت أفول الدب السوفيتي عن المشهد، وسقوط المعسكر الأحمر سقوطًا مدويًا بلا عودة مجددة.

إذن الإكزينوفوبيا ما زالت موجودة بثوبها الجديد المناسب للقرن الحالي الأكثر سخونة ودماء من القرن الماضي، نتيجة لرؤية هنتنجتون التي قسمت العالم إلى: "الحضارة الغربية، الحضارة اللاتينية، الحضارة الأفريقية، الحضارة اليابانية، الحضارة الهندية، الحضارة البوذية، الحضارة الإسلامية "للدول ذات الأغلبية المسلمة"، الحضارة الأرثوذكسية، الحضارة الصينية".

أراد صاحب النظرية في عهد بوش الأب، عقب انتهاء حرب الخليج الثانية في العام 1991 بأن يشعر النسر الأمريكي بنيران الكرة الأرضية المؤججة بلانهاية أو ختام لإسدال الستار على وحشية البشر ودموية العالم.

نقل "هنتنجتون" الصراع من دائرة القطبية بين الشيوعية والرأسمالية إلى العالمية من خلال لعبة الكراسي الموسيقية بين الثقافات التسع ،للحاق بكرسي التميز عند إيقاف العزف الأمريكي في أوقات الدهشة والمفاجأة.

هذا ما يحدث الآن في العراق وسوريا واليمن وليبيا والصين وبورما كي تهلل أمريكا على الدوام بضمان إمساكها بتلابيب القطبية العالمية تحت مظلة العولمة التي جعلت العالم ،يعاني ذوبان هويته بين أحضان النسر الأمريكي من خلال الإستظلال بثقافته وأيديولوجيته.

إن المخطط الأمريكي ليس وليد الأمس ولا الماضي القريب بل ولد مع ميلاد الفكرة العتيقة في رأس الإسكندر المقدوني وهو يخطط لبناء الإسكندرية التي أراد لها مركزية العالم باحتوائها كل الثقافات تحت المظلة المقدونية فيما يعرف باسم الحضارة الهلينية أي المزج بين الشرق والغرب ،وهو ما أملاه على كاتبه وقت نزاعه الأخير من الحمى الشديدة بمعسكره بالعراق.

أراد أن يزوج فتيات مصر والعراق والشام والهند برجال مقدونيا لضمان انتماء الأجيال الجديدة للحضارة المقدونية ،وهو ما يفعله ترامب الآن عمليًا بتطبيقه وصايا هنتنجتون منذ بوش الأب ،بتزويج العالم أجمع من حضارة بلاد العم السام فكريًا وخلقيًا واقتصاديًا وأيديولوجيًا.

العالم الآن يموج بالدماء الحارة على جبين البشرية من خلال الاقتتال بين الحضارات التسع، وهو ما يؤكد على أن مفهوم الدولة الوطنية يعاني الترنح والذوبان، لجعل العقيدة والثقافة والتراث الجنسية الرسمية للبشر.

كل هذا يأتي من رحم العنصرية التي لم ولن تنتهي ما دامت صيحات "أنا الأفضل" هي المستمرة من عنصر لآخر، حتى يظل العالم على سطح من الصفيح الساخن مع الاعتذار للمسرحي الأمريكي الكبير تنيسي ويليامز.

تعليقات