في يومها العالمي.. الإذاعة شامخة رغم تقلبات الدهر

  • معتز محسن
  • الخميس 13 فبراير 2020, 09:18 صباحا
  • 560
الراديو "المذياع"

الراديو "المذياع"

تحتفل اليوم الإذاعة بعيدها العالمي المحدد له في 13 فبراير عبر اليونسكو منذ العام 2011، ومن اللافت للنظر اقتراح هذا اليوم في العقد الثاني من الألفية الجديدة، رغم تنوع وتعدد الوسائط والأوعية المعلوماتية والإعلامية في السنوات الأخيرة.

من هنا نرى الدليل المؤكد على أن التراث له القدرة الكبيرة والجبارة في تحدي تقلبات الأزمنة ،مادام في معينه ما يحافظ على شموخه وعظمته كالشجرة الطيبة ذات الأصل الثابت والفرع المعانق للسماء، فالإذاعة التي خرجت من عباءة التلغراف سنة 1901 لمخترعها جولجيلمو ماركوني، العالم الإيطالي والحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء سنة 1919 مناصفةً مع العالم الألماني بران، اختصرت المسافات والأزمنة بين دول العالم عبر الموجات الصوتية لتذليل الصعوبات في سياق الحوار.

تحية كبيرة لماركوني الذي حول الكلمات التغرافية المنقوشة على الورق إلى موجات صوتية تنقل الرسالة في غمضة عين، كجذر أصيل في اختراع المخترعات الأخرى لتقريب المسافات بين الأمم وتنمية العقول على ملكة التخيل والإبداع.

هذا الصندوق السحري المخزن لبوليفونية الأحداث واللحظات كان له دور كبير في تشكيل وجدان الأجيال بمختلف الأمم مخرجًا من بين جنباته أهم الأحداث واللحظات التي لن تُنسى ما بين صعود وهبوط نصر وهزيمة، فرحة وحزن، سعادة وشقاء.

قدم لنا الأثير الساحر آهات كوكب الشرق ما بين السعادة واللوعة وحيوية العندليب على المسرح محمسًا جمهوره في أوقات الحب ونداء الوطن ،وحماسة أحمد سعيد شاحنًا قلوب العرب في أوقات التحرر والاستقلال ،ونبرة جلال معوض في مختلف الأوقات معلنًا عن ظهور الزعيم ورحيله ،لحظات ظهور أم كلثوم ورحيلها ووداع الجماهير لها في مثواها الأخير ،والترحيب بالعندليب ووداعه لمثواه الأخير وقت نزول جثمانه القادم من عاصمة الضباب في 30 مارس 1977.

هو ذلك الكائن الذي جعل ضباب الهزيمة ينقشع ببيان نصر أكتوبر العظيم ،وصوت السادات يزأر بأن الاستسلام ليس في قاموس المصريين ،وهو الذي أعلن عن ميلاده في 31 مايو من العام 1934 بصوت قيثارة السماء محمد رفعت مغردًا بآيات سورة الفتح ،معلنًا باسم الله وبركاته ببزوغ لمعان الأثير الذي لن يصدأ أبدًا.

قدم لنا صوت البكباشي أنور السادات معلنًا عن ميلاد عهد جديد ومن بعده ظهر المطرب الصاعد محمد رشدي شاديًا بذلك العهد في أغنيته الشهيرة "قولوا لمأذون البلد" من ألحانه وكلمات محمد فتحي مهدي ،وبعده ظهر محمد قنديل موثقًا للحدث مباشرةً بأغنية "ع الدوار راديو بلدنا بيجيب أخبار".

في العام 1985 إستعان أمير الرواية نجيب محفوظ به في تجسيد حادث المنصة لحظة بلحظة في يوم النصر من العام 1981 ،موثقًا عبر موجاته لحظات إستشهاد الزعيم في رواية "يوم قُتل الزعيم" على الرغم من وجود المرناة في ذلك الوقت.

نُقش المذياع على جدار الزمان بصوت سيدة الغناء العربي بأغنيتها الخالدة "يا صوت بلدنا" محتفيةً بيوم بزوغ شمس الإذاعة في 31 مايو 1964 بكلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى ،وألحان فارس النغم محمد الموجي ،مؤكدةً للأجيال على مر العصور بأن الإذاعة هي الوعاء الأساسي للتثقيف والتعليم والتوعية حتى ولو ظهرت الأوعية الأخرى ،لشموخها الصلب كصلابة أهرامات الأجداد.



تعليقات