قصة جراح عالمي فرنسي كاثوليكي تحول للإسلام بسبب "فرعون"

  • جداريات 2
  • السبت 04 يناير 2020, 10:40 صباحا
  • 1228
"فرعون" الخروج

"فرعون" الخروج

حين طلبت الحكومة الفرنسية استضافة مومياء فرعون مصر الملك مرنبتاح المعروف بـ"فرعون موسى" أو "فرعون الخروج" لإجراء اختبارات وفحوص أثرية وإجراء معالجة لها، واستُقبلت المومياء في مطار باريس استقبال الملوك الأحياء، وتم نقلها إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي، ليبدأ فريق من علماء الآثار وأطباء الجراحة والتشريح الفرنسيين فحص تلك المومياء والتعرف على أسرارها، لم يكن رئيس هذا الفريق سوى الدكتور موريس بوكاي، وانشغل فريق العمل في ترميم المومياء، بينما انشغل موريس بوكاي بقضية أخرى هي معرفة: كيف مات هذا الفرعون الأشهر! وجاءت نتيجة التحليلات التي أجراها مفاجأة، فقد كانت بقايا الملح العالق في جثمان الفرعون دليلا قاطعا على أنه مات غريقا وأن جثته حين استخرجت من البحر بعد غرقه تم تحنيطها فورا تم تحنيطها بسرع لينجو بدنه، وكان مما أدهش بوكاي وأثار فضوله العلمي بقوة هو: كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة من غيرها رغم غرقها واستخلاصها من البحر؟! وكان يعتقد أن اكتشافه العلمي الطبي غير مسبوق. ولكنه في زيارة للسعودية عرف من بعض المناقشات أن القرآن الكريم قد تحدث عن غرق فرعون موسى ثم إبقاء بدنه سليما ليكون آية للأجيال والقرون من بعده وذلك في قوله تعالى "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون".

السطور السابقة من كتاب "غربيون أنصفوا الإسلام" للكاتب الصفحي الراحل السيد عبد الرؤوف رئيس تحرير جريدة "عقيدتي" سابقا وهو ينقل لنا فيها االنقطة المفصلية في حياة "موريس بوكاي" الذي تحول للإسلام بعد هذه الواقعة، والواقع أن هذه النقطة لا بد أن يكون لها ماضٍ يسبقها ثم تحول تالٍ بعدها.

ولنكسر المألوف ونبدأ بما هو تالٍ، فبعد الواقعة سالفة الذكر دارت أسئلة كثيرة في ذهن بوكاي فإن هذه المومياء، لم تكتشف إلا عام 1798 أي منذ مائتي عام فقط والقرآن موجود منذ 1400 عام، والتوراة والإنجيل يؤكدان غرق الفرعون غرقا تاما، والفحوص العلمية التي أجراها تؤكد صحة الرواية القرآنية، وبعد المناقشة أدرك بوكاي أن القرآن هو الحق فأسلم وإن أخفى إسلامه إلى حين، وعكف على دراسة القرآن الكريم وحفظه ودراسة اللغة العربية وجدّ في البحث عن مدى تطابق الحقائق العلمية المكتشفة حديثا مع آيات القرآن الكريم، والبحث عن تناقض علمي واحد فيما يتحدث به القرآن ويذكره من حقائق علمية وتاريخية فلم يجد، فخرج بنتيجة مؤكدة هي صدق القرآن الكريم  الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) وما يذكره من حقائق علمية تاريخية.

وعن ذلك يقول بوكاي في كتابه "القرآن والتوراة والعلم.. دراسة في الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة": "لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية، فلم أكن أعتقد قط باكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع، ومطابقتها تماما للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نص قد كتب منذ أكثر من عشر قرون".

غاص بوكاي في كتابه في مقارنة الأديان بعد ذلك بادئا بالقرآن الكريم باحثا عن درجة اتفاق القرآن ومعطيات العلم الحديث ليدرك أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم الحديث، وبالموضوعية نفسها يفحص "بوكاي" العهد القديم والأناجيل، وبالنسبة للعهد القديم فقد وجد مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر عطيات العلم رسوخا في عصرنا، وأما بالنسبة للأناجيل فلا نكاد نفتح الصفحة الأولى منها حتى نجد أنفسنا أمام دفعة واحدة في مواجهة مشكلة حطيرة ونعني بها شجرة أنساب المسيح وذلك أن نص إنجيل متى يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا وأن هذا الأمر يقدم لنا صراحة أمرا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض. ويصل بوكاي أن القرآن هو الحق والحقيقة، ولا يستطيع أحد التشكيك فيه.

حسب السيد عبد الرؤوف ترجم كتاب بوكاي سالف الذكر فور صدوره عام 1976 إلى عدة لغات منها اللغة العربية وأحدث صدوره ردود فعل عنيفة وواسعة النطاق وحاول بعض علماء الأديان المسيحيين نقض ما جاء في الكتاب لكنهم لم يستطيعوا بل إن بعض هؤلاء العلماء الذين عكفوا على دراسة الكتاب حتى يردوا عليه اهتدوا للإسلام بفضل قراءته ودراسته.

كما كان الكتاب بداية لسلسلة من المحاضرات والندوات التي عقدها وحضرها الدكتور موريس بوكاي ومنها المحاضرة القيمة التي ألقاها أمام معهد الكومنولث البريطاني حول :"القرآن والعلم الحديث" أشار فيها إلى المحاضرة الفريدة التي ألقاها عام 1976 حول "علوم الأجنة ووظائف الأعضاء في القرآن الكريم" وإلى رحلته الإيمانية مع هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه".

انتهي ما بعد تعرف بوكاي على فرعون ودخوله الإسلام، والآن نأتي على ما قبل إسلامه ونقول باختصار  حسب السيد عبدالرؤوف باختصار في "غربيون أنصفه الإسلام"، أن بوكاي ينحدر من أبوين فرنسيين مسيحيين، وعندما أتم تعليمه الثانوي التحق بكلية الطب فكان من الأوائل حتى تخرج في الكلية ومثلما كان متفوقا في دراسته كان أيضا متفوقا في عمله، فصار من أشهر وأمهر الجراحين في تاريخ فرنسا وكانت قصة فرعون سالفة الذكر هي بدايات تحوله من المسيحية إلى الإسلام.

تعليقات