الأوقاف: ملاطفة الأطفال بالمسجد لا تتعارض مع قدسيته.. والنبي كان يلاعبهم فيه
- الأربعاء 02 أبريل 2025
قال محمد سليم مصاروه، وهو صيدلي وماجستير في علوم الأدوية، إن السَّمْعُ وَالْبَصَرُ جاءا مقترنين في اثنتي عشرة آية في القرآن الكريم، وفي جميع هذه الآيات (باستثناء آية سورة الإسراء) وردت حاسة السمع بصيغة المفرد، بينما ذُكرت حاسة البصر بصيغة الجمع، كما في قوله تعالى:
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ﴿يونس:31﴾
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿النحل:78﴾
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿المؤمنون:78﴾
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً ﴿الأحقاف:26﴾
ومن خلال البحث والتقصي يتضح أن ذِكر القرآن الكريم للسَّمْع بصيغة المفرد والبصر بصيغة الجمع ينطوي على إعجاز علمي يتعلق بتعصيب كل حاسة من الحاستين، حيث تخضع حاسة السمع لعصب واحد بينما تتولى أربعة أعصاب عملية الإبصار!
يتكون الجهاز العصبي من الدماغ والحبل الشوكي، ويتفرع منهما أعصاب لإرسال الرسائل والإشارات إلى باقي الجسد. وتتفرع من الدماغ مباشرة 12 زوجًا من الأعصاب الدماغية أو القحفية، التي تنقل المعلومات الحسية والحركية من وإلى منطقة الرأس والرقبة، وهي مسؤولة عن وظائف متعددة، منها السمع والإبصار.
يُنقَل السمع عبر العصب الثامن، وهو العصب السمعي أو الدهليزي القوقعي (VIII Vestibulocochlear nerve)، ويتكون من عصبين يندمجان ثم يتفرعان مجددًا عند الأذن الداخلية:
العصب القوقعي: ينقل المعلومات السمعية من القوقعة إلى الدماغ.
العصب الدهليزي: ينقل المعلومات المتعلقة بوضعية الرأس والتوازن.
بينما يخضع السمع لعصب واحد، فإن الإبصار يتطلب أربعة أعصاب دماغية:
العصب البصري (Optic nerve II): ينقل المعلومات المرئية من شبكية العين إلى الدماغ.
العصب المحرك للعين (Oculomotor nerve III): يتحكم بأربعة عضلات مسؤولة عن تحريك العين.
العصب البَكَرِيّ (Trochlear nerve IV): يتحكم في حركة العين عموديًا وأفقيًا.
العصب المُبعِّد (Abducens nerve VI): مسؤول عن تحريك العين أفقيًا بعيدًا عن الأنف.
نظرًا لأن السمع يعتمد على عصب واحد فقط، جاء ذكره في القرآن بصيغة المفرد، بينما يتطلب البصر أربعة أعصاب، فجاء بصيغة الجمع، في إشارة دقيقة إلى التكوين العصبي لكل منهما. وهذا يثبت أن القرآن الكريم يحتوي على إشارات علمية دقيقة تظل معجزة عبر العصور.
ويظل هذا الكتاب العظيم، بآياته المحكمة، دليلاً على نبوة الرسول ﷺ، ومعجزة خالدة تتكشف أسرارها عبر الزمن.