الأوقاف: ملاطفة الأطفال بالمسجد لا تتعارض مع قدسيته.. والنبي كان يلاعبهم فيه
- الأربعاء 02 أبريل 2025
تعبيرية
في القرن السابع الميلادي، كانت الإمبراطورية البيزنطية (الروم) على حافة الانهيار أمام اجتياح الدولة الفارسية الساسانية، حيث سقطت مدنها الكبرى واحدة تلو الأخرى، وسط انهيار اقتصادي وسياسي جعل سقوطها التام مسألة وقت فقط. وبينما كان الواقع يشير إلى استحالة استعادة قوتها، جاءت آيات القرآن الكريم بتنبؤ غيبي مذهل:
**﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 2-5).
بدأت نكبة الروم عام 613م بسقوط أنطاكية، ثم جاءت الضربة القاصمة عام 614م عندما استولى الفرس على القدس ونهبوا "الصليب المقدس"، مما شكّل صدمة هائلة للعالم المسيحي. وبحلول عام 618م، سيطر الفرس على مصر، مما أدى إلى أزمة اقتصادية خانقة للروم، في وقت كان فيه جيشهم يعاني من الانهيار التام. وفي ظل هذه الظروف، اعتبر المشركون في مكة أن الإسلام يستند إلى وعود غير قابلة للتحقيق، وسخروا من المؤمنين بسبب هذه النبوءة.
عندما نزلت هذه الآيات، راهن أبو بكر الصديق رضي الله عنه المشركين على صحة النبوءة، فكان أن تحدّى أبيّ بن خلف على مبلغ من المال، وفقًا لتحديد زمني دقيق كما ورد في القرآن، وهو "بضع سنين"، والتي تعني ما بين 3 إلى 9 سنوات وفق معاجم اللغة العربية. وبعد تحقق النصر البيزنطي، أمر النبي ﷺ أبا بكر بالتصدق بالمبلغ، إذ نُهي لاحقًا عن المقامرة.
على عكس جميع التوقعات، قاد الإمبراطور البيزنطي هرقل حملة عسكرية في عام 622م ضد الفرس، محققًا أول انتصار في معركة إسوس. واستمرت الانتصارات حتى عام 627م، حيث وقعت معركة نينوى الحاسمة، التي تسببت في انهيار الجيش الفارسي تمامًا. وبحلول عام 628م، اغتيل الملك الفارسي كسرى الثاني، مما أدى إلى استسلام الفرس وتوقيعهم معاهدة سلام مع الروم، ليصبح وعد القرآن حقيقة تاريخية لا جدال فيها.
تحليل التسلسل الزمني للأحداث يؤكد التطابق الدقيق مع النبوءة القرآنية:
هذا التحديد الزمني الدقيق، وسط واقع سياسي وعسكري يشير إلى استحالة تحقق الانتصار في أقل من عدة عقود، يثبت أن هذه النبوءة ليست مجرد توقع بشري، بل وحي إلهي لا مجال للشك فيه.
إذا كان الخبراء العسكريون في ذلك العصر لم يتوقعوا تعافي الروم بهذه السرعة، وإذا كان جميع المؤرخين يرون سقوط بيزنطة حتميًا، فمن أين جاء هذا التصريح الجريء والدقيق في القرآن الكريم؟ الجواب المنطقي الوحيد هو أن القرآن ليس من تأليف بشر، بل هو كلام الله المنزل.
وكما ختم الباحث في الإعجاز العلمي فراس وليد تصريحه:
"تحقق نبوءة ’بضع سنين‘ بدقة متناهية هو دليل قاطع على أن القرآن الكريم ليس نتاج عقل بشري، بل هو وحي من عند الله، وأن الأحداث التاريخية تسير وفق مشيئته، مهما كانت التوقعات البشرية مخالفة لذلك".
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).