رئيس مجلس الإدارة

أ.د حسـام عقـل

هل كل مَن مات على غير الإسلام في النار؟

  • جداريات Jedariiat
  • الأحد 09 يونيو 2024, 8:38 مساءً
  • 43

رد الدكتور محمد سيد صالح، الباحث في ملف الإلحاد، على سؤال يطرحه البعض يقول: هل كل مَن مات على غير الإسلام في النار، وماذا لو لم يصل إليه الإسلام أو وصل إليه مشوهًا، أو ظن أن دينه هو الحق والذي به يرضى الله ويتبع أوامره؟!

وفي إجابته تسائل: من قال أن كل مسلمٍ في الجنة، أو ألا عذاب للمسلمين؟! في الحقيقة المُسلم أيضًا قد يدخل النار إن لم يتبع أوامر الله سبحانه وعصاه، وفعل شيئًا من الكبائر أو الصغائر؛ كالزنا أو القتل أو السرقة، أو خان الأمانة، أو عقَّ والديه، أو قطع الأرحام، أو كذب أو نافق، أو فجر.. إلخ، هذه المعاصي التي يدخل العبد المسلم بها النار حاله كحال غيره.

وتابع: ليس كوني مسلمًا أنني ضمنتُ الجنة، نعم قد يعفو الله عني يوم القيامة بعفوه وكرمه إذا كانت سَيْئَاتي لم تغلب على حسناتي، أو فعلتُ شيئًا في الدنيا غفر الله لي به، لكن لا أستطيع الجزم أو أن أضمن ذلك ولا أحد من المسلمين، نعم المسلم لن يُخلد في النار أبدًا كحال غيره من الكافرين، إنما لا يعتمد الإنسان على ذلك فلا يحتمل أحدنا نار شمعة في الدنيا، فكيف نتحمل نار جهنم؟! فلا يظن المرء أن الجنة وُجدت فقط من أجل عذاب غير المسلمين.

وأوضح أن من صفات الله سبحانه أنه العدل، ومقتضى عدله سبحانه أن يُعطي كل مخلوقٍ فرصته كاملة دون أن يُنقَص منها، وغير المسلمين أربع أصناف، وهم:

الصنف الأول: رجل لم تصل إليه رسالة الإسلام ولم يسمع عن الإسلام شيئًا، كمن يعيش في الدول النائية كأدغال الهند والنيبال وغيرهما.

الصنف الثاني: رجل وصل إليه الإسلام مشوهًا مُنفرًا، وهو ليس من أهل النظر والبحث فظن أن الإسلام دين بشري لا إلهى.

الصنف الثالث: ورجل من أهل البحث والنظر، وظل ينظر ويُفكر طالبًا للحق حقًا، حتى أدركه الموت أثناء بحثه ونظره.

وشدد على أن هؤلاء الأصناف الثلاثة لا يعتبرون عند الله من الكافرين، وكان حقًا على الله سبحانه ألا يعذبهم بمقتضى عدله؛ لأن الله جل في علاه قال: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ) ، أي لن يُعذب الله أحد من خلقه إلا إذا أرسل له رسولًا يقيم عليه الحُجة ويعلمه الحق من الباطل، وإن لم يكن ذلك فى الدنيا سيكون له اختبارًا في الآخرة بقدر اختبار الدنيا، فإن اجتازه كان من أهل الجنة.

الصنف الرابع: أما هذا الصنف هو من وصلت إليه رسالة الإسلام كاملة واضحة، وأقيمت عليه الحجة والبيان، ثم استيقنه وعلم أنه الحق، ثم جحد به بعد ذلك ظلمًا وعلوًا واستكبارًا، أو طمعًا في مالٍ زائل أو جاه زائف أو خوف من لوم فاسد، فهذا يُعد عند الله سبحانه من الكافرين، ويستحق بذلك العقوبة، قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظُلماً وعلوا ).

واختتم، مؤكدًا أن هذا من تمام عدل الله سبحانه، فلا يخشى أحد على أحد، فالله عادل وبعدله سيعطى كل مخلوقٍ منا حقه وفرصته كاملة.

تعليقات