رئيس مجلس الإدارة

أ.د حسـام عقـل

أفلا تبصرون.. صور ثلاثية الأبعاد لشريحة صغيرة من الدماغ تثير دهشة العلماء

  • جداريات Jedariiat
  • السبت 25 مايو 2024, 8:10 مساءً
  • 51
الدماغ

الدماغ

ذكرت منصة "الباحثون المسلمون" أنه من منتصف مايو 2024 والمجتمع العلمي يحتفي بأدق صور ثلاثية الأبعاد لشريحة صغيرة من الدماغ، لكن بتفاصيل مذهلة تظهر لأول مرة بهذا الوضوح وبدقة الألوان الوظيفي.

وكانت قد أثمرت جهود مشتركة بين باحثين من جامعة هارفارد وشركة جوجل (الذكاء الاصطناعي) عن صور دقيقة لما يقارب : 57 ألف خلية عصبية - و 230 مللميمتر من الأوعية الدموية - و 150 مليون مشبك عصبي أو نقاط اتصال بين الخلايا العصبية .

وهذه الثمرة هي نتاج عمل متواصل على مدى 10 سنوات، ويقول دكتور جيف ليشتمان Jeff Lichtman أستاذ البيولوجيا الجزيئية والخلوية بجامعة هارفارد والذي شارك في قيادة المشروع إنه لم يصدق الخريطة التفصيلية عندما رآها لأول مرة، حيث قال لمجلة لايف ساينس "لم أر شيئاً كهذا من قبل"!

ويدرك العلماء مدى تعقيد الدماغ البشري - والذي يتوقع احتواؤه على قرابة 170 مليار خلية (86 مليار منها هي خلايا عصبية) - وقد سبق للعلماء والباحثين النظر في الدماغ بمقياس (الملليمتر) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). لكن في السنوات الأخيرة ومع استخدام تقنيات الفحص المجهري المتقدمة تكشفت تفاصيل أكثر على نطاق (النانو) وهو ما سيساعد على تحسين فهم أعمال الدماغ الداخلية.

أما الإنجاز الذي تم مؤخراً فهو نتاج استخدام طرق الفحص المجهري مع نظام الذكاء الاصطناعي (AI) وتعليم الآلة - حيث أنشأ ليشتمان وزملاؤه خريطة ثلاثية الأبعاد من قطعة صغيرة جداً من الدماغ بمقياس النانومتر (وهو جزء من المليون من الملليمتر) وهي أعلى دقة وصل إليها العلماء في هذا الباب .

والقطعة الصغيرة التي تم العمل عليها من الدماغ لا يتجاوز حجمها 1 ملليمتر مكعب تقريباً - أي أصغر من حبة الأرز - وقد تم أخذها من دماغ امرأة في الـ 45 من عمرها كانت خضعت لعملية جراحية في الدماغ لعلاج الصرع، حيث أزال الأطباء القطعة من القشرة الدماغية من الجزء الخارجي من دماغها - وبعد تثبيت العينة في مواد حافظة : تم صبغها بالمعادن الثقيلة للمساعدة على رؤية الخلايا - ثم تم دمج النسيج في الراتنج وتقطيعه إلى أكثر من 5000 شريحة - يبلغ سمك كل منها حوالي 30 نانومتر - ما يعادل جزء من الألف من سمك شعر الرأس !

ثم قام الفريق بمسح كل شريحة باستخدام مجهر إلكتروني عالي السرعة يستخدم حزما متعددة من الإلكترونات لإضاءة الخلايا في العينة - ثم تم إرسال البيانات المجهرية إلى شركة جوجل لمزيد من التحليل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

واستخدم باحثو جوجل نماذج التعلم الآلي لإنشاء عرض ثلاثي الأبعاد للشرائح - ثم تم ربط الصور معاً إلكترونياً لإعادة بناء العينة بأكملها - حيث حوت الخريطة النهائية ثلاثية الأبعاد على كمية هائلة من البيانات تبلغ 1.4 بيتابايت (ما يعادل مليون جيجابايت)!

وفي هذا الصدد يقول فيرين جاين Viren Jain أحد كبار العلماء في جوجل ومن قادة المشروع "إن كمية وتعقيد البيانات التي تم إنشاؤها في هذا المشروع تطلبت قدرة جوجل على تطوير أحدث خوارزميات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لإعادة بناء الشبكة العصبية ثلاثية الأبعاد"!

ومن المفاجآت التي تم الوقوف عليها هي أن بعض الأسلاك العصبية أو المحاور الخارجة من الخلايا تلتف في عقد، وكذلك تشكل دوامات وصفها فيرين جاين بأنها "غامضة ولكنها جميلة.

كما وجد الفريق أيضاً روابط نادرة بين الخلايا العصبية - حيث تم ربط محاور عصبية مفردة بما يصل إلى 50 مشبكاً عصبياً .

ويقول جاين لمجلة لايف ساينس : ما زلنا نحقق في وظيفة هذه الاتصالات - لكنها يمكن أن تفسر كيفية تشفير الاستجابات السريعة جداً أو الذكريات المهمة جدا!

 واختتمت المنصة بالإشارة إلى أن كل ذلك لسبر أغوار جزء من الدماغ لا يتخطى ملليمتر مكعب واحد، ومن قبل رأينا كيف تم استغرق سوبر كومبيوتر الوقت الطويل لمحاكاة ثانية واحدة فقط من الإشارات العصبية ، متسائلة: هل راعيت الأمانة وشكرت النعمة ؟! 




تعليقات