يتدبرون.. تعليق ابن القيم على قول الله "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا": 10 فوائد

  • جداريات Jedariiat
  • الثلاثاء 02 أبريل 2024, 10:11 مساءً
  • 43

نشر مركز الفتح قسم دراسة الإلحاد، تفسيرا لقول الله "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"، وذلك ضمن حملة "يتدبرون".

وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد.. في التعليق على هذه الآية أن هذا مَثَلُ عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه فيقول ، وتأمَّلْ ما تضمنته هذه الآية من ذمه، وذلك من وجوه :

وقد ذكر رحمه الله في ذلك عشرة أوجه، أحدها: أنه ضَلَّ بعد العلم واختار الكفر على الإيمان عمدا لا جهلاً.

وثانيها : أنه فارق الإيمان مفارقة من لا يعود إليه أبدا؛ فإنه انسلخ من الآيات بالجملة كما تنسلخ الحيَّةُ من قِشْرِها ، ولو بقي  معه منها شي لم ينسلخ منها .

وثالثها: أنَّ الشيطان أدْرَكهُ ولحقهُ بحيثُ ظَفِرَ به وافترسه، ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾، ولم يقل: تبعه؛ فإنَّ في معنى فَأَتْبَعَهُ أدركه ولَحِقَه ، وهو أبلغ من (تبعه) لفظا ومعنى.

وعاشرها : أنه شبَّه لَهَثَهُ على الدُّنيا، وعدم صبره عنها، وجَزَعَهُ لفقدها، وحرصه على تحصيلها ؛ بلَهَتِ الكلب في حالتي تركه والحمل عليه بالطَّرْدِ، وهكذا هذا إن تُركَ فهو لَهْثَانُ على الدُّنيا، وإن وُعِظ وزُجِر فهو كذلك ؛ فاللَّهَتُ لا يُفارِقُهُ في كلِّ حال كَلَهَثِ الكلب .



تعليقات