هشام عزمي يكتب: البحث عن دمعة!

  • جداريات Jedariiat
  • الأحد 10 مارس 2024, 10:40 مساءً
  • 258
هشام عزمي

هشام عزمي

راجع صاحبنا نفسه ... تأمل في حاله ... تحسر على ضعفه ... وتقصيره في حق الله تعالى .

عزم على أن يكون شهر رمضان هذا... شهر .. تحول، وتغير، وتبدل، وتحسن .

أخذ على نفسه العهد والميثاق ... ودعى الله أن يعينه .. وييسر له ما قد أقبل عليه .... أو ما يعزم الإقبال عليه

أراد في هذا الشهر الكريم ... أن يغسل الران الذي غطى قلبه

الران الذي حرمه لذة العبادة .

الران الذي منعه نعيم الطاعة .

أراد أن يحيا حياة جديدة ... طيبة ... هانئة ... نقية ... مع توبة صادقة ... لله تعالى .

بحث صاحبنا عن إمام يصلي معه ... ويكون ممن يقف مع الآيات ... ويحرك القلوب بها..

وجده!

ثم ذهب إلى صلاة التراويح مبكرا ...

اقترب صاحبنا من الإمام ... ثم صلى تحية المسجد ... وأكثر من الدعاء بأن يصلح الله له قلبه .

وأن يرزقه دمعة حرّى صادقة ... لا رياء فيها ولا سمعة ...

يتمنى أن يبكي من خشية الله .

ومن منا لا يتمنى ذلك ؟ّ.

سلّم صاحبنا من النافلة ... ثم قرأ ما تيسر من كتاب الله ...

مع مجاهدة النفس في التدبر والتأمل والتخشع ... مع كتاب الله ..

دخل الإمام ... ثم صلى الفريضة .... ثم أعقبها بصلاة التراويح ...

وقف الإمام مع آيات من كتاب الله ... تدبرها ... وتأملها ... ثم خشع معها ثم بكى

تأمل صاحبنا ... لماذا يبكي الإمام ؟!.

حاول أن يقف مع الآيات كما وقف إمامه ... فلم يقدر، ولم يستطع ...

وفي أثناء ذلك ... بكى من عن يمينه!

مما بثّ فيه الحماس، وجعله يجاهد نفسه للبكاء بإصرار ... ومع هذا ... لم يستطع ... !!

ثم أحسّ بمن عن شماله يهز كتفيه ... تأثرا ... وبكاءً ... وخشوعا ...

سبحان الله ... لماذا يبكي الناس!؟ ... لماذا لا أبكي ؟!... لماذا لا أتأثر ؟!...

لماذا ... لا تخرج الدمعة؟!.

حاول ... وجاهد ... واشتد تأمله ... وتدبره ... فلم يقدر .. ولم يستطع ...

كثُر صوت البكاء في المسجد ...

من في يمينه يبكي ... ومن على شماله يبكي ... ومن خلفه يبكي ... وفي أرجاء المسجد ... الناس تبكي ... وتخشع ... وتتأمل ....

رثى لحال نفسه ... فدعى الله ...

يارب ... يارب ... يارب ... دمعة ! ....

يا رب ... دمعة واحدة!

يا رب ... دمعة!

ركع الإمام ...

وصاحبنا يؤنب نفسه ... ويوبخها ... ويعاتبها ...

ويدعو الله في سجوده ... فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها )

ألهذا الحد بلغ الران مبلغه ... ؟!

الآن عرفت أثر تلك المعاصي الخفية... والتي أخفيتها عن الناس ...

فوجدتُ مغبتها ... وأثرها ... في قلبي ...

عرفتُ أثرها ... فحُرمت من نعمة البكاء من خشية الله ...

يا نفس ... البكّائون كُثُر ... أليس فيكِ من الخير ما يجعلكِ منهم ؟!

الناس تبكي ... وتتأثر ... وتخشع ... وتتدبر ....

وأنتِ في موقف المتفرج ... المشاهِد ... المتحسِر ...

أليس هذا من الحرمان ...؟!.

جاهدت نفسي في البحث عن دمعة ... واحدة ...

ولا زال البحث عنها ... وبقي من رمضان أكثر من مضى ...

فأسأل الله أن يذيقنا طعمها ... ولذتها ... وحلاوتها.

تعليقات