عظمة توحيد النية والعمل.. وقفات مع سورة الإسراء

  • أحمد نصار
  • السبت 09 مارس 2024, 9:14 مساءً
  • 199
سورة الإسراء

سورة الإسراء

بين الباحث الإسلامي، محمود درويش، أن من هدايات سورة الإسراء، توحيد الفكر والنية والعمل معا، والتي يهدف إلى خلق الحكمة لدى الإنسان، مشيرا إلى قوله الله تعالى" {ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوحَىٰٓ إِلَيكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلحِكمَةِ وَلَا تَجعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوما مَّدۡحُورًا} (39)، فقد أبرزت هذه الآيه الكريمة قوة الحكمة عندما يمتلكها الإنسان فيكون مؤهلا بوحدانية الخالق .

  وتابع: إن تفسير الشيخ الشعراوي، يشير إلى أن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه المؤدي للغاية منه، وذلك حتى تظل الحكمة مستمرة وسائدة في المجتمع لكي تحفظه من الخلل والحمق والسفه والفساد، بل كرر الحق سبحانه هذا النهي: {ولا تجعل مع الله إلهاً آخر}: لأنه قد يأتي على الناس وقت يحسنون الظن بعقول بعض المفكرين، فيأخذون بأقوالهم ويسيرون على مناهجهم، ويفضلونها على منهج الحق تبارك وتعالى، فيفتنون الناس عن قضايا دينهم الحق إلى قضايا أخرى يوهمون الناس أنها أفضل مما جاء به الدين...

وأضاف بينما تفسير حسين فضل الله، أوضح أن {ذَلِكَ} المنهج الأخلاقي العملي الذي كانت المفردات المتقدمة نماذج حيّة لأمثالها من القيم الروحية الإنسانية... {مِمَّآ أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} التي تعمِّق للإنسان رؤيته الواقعية، التي يعرف بها موازين الأشياء ومناسباتها، بالطريقة التي تقرّبه من الصواب وتبعده عن مواقع الخطأ في حركة النظرية والتطبيق.

وأردف قائلا:  وبهذا نعرف أن الحكمة تمثل الخط العملي الذي يدرِّب الإنسان على التحرُّك في الخط المستقيم نحو الهدف الكبير الذي يلتقي عنده العقل والإيمان والرؤية الواضحة لطبيعة الساحة العملية... {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} في عقيدتك وطاعتك، في ما يمثله توحيد الفكر والعمل، فإن ذلك هو الذي يوحّد لك المنهج الفكري والأخلاقي والتشريعي، فيمنع طريقك من الانحراف، وخطواتك من الزلل، وهدفك من الضياع. أمّا إذا ابتعدت عن خط الاستقامة، وعبدت آلهة الأرض من الطغاة والمستكبرين، فسترتبك خطواتك، وستعيش الحيرة في تصوراتك والقلق في مشاعرك والانهيار في مواقعك في ساحة الحياة.

تعليقات