لو كان الإسلام من عند الله.. لما وجدنا اختلافا بين الفقهاء؟

  • أحمد نصار
  • الإثنين 04 ديسمبر 2023, 08:16 صباحا
  • 98
نعبيرية

نعبيرية

قال الدكتور محمد أبو هزيم، الباحث في ملف الإلحاد، إن الذي يتبنى هذا الكلام "لو كان الإسلام من عند الله.. لما وجدنا اختلافا بين الفقهاء؟" لزمه الإقرار أولا بالإيجاب على الخالق ببيان كل شيء تفصيلا، ونحن نقول بأن الإيجاب على الخالق محال، فلزم من ذلك فساد هذه المقولة، مؤكدا أن الإنسان لو علم هذا، فعليه أن يعلم بأن الله سبحانه وتعالى، أفسح المجال أمام الفقهاء للبحث في فروع الدين من المسائل الفقهية التي لم يرد بها نص قطعي، فقد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصحيحين عن النبي ﷺ قال: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. (رواه البخاري ومسلم)

 

وأضاف: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بالوحي كما قال تعالى: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (3-4 النجم )، لافتا إلى أنه من هنا نعلم بأن الذي فتح مجال الاجتهاد أمام الفقهاء هو ربنا سبحانه وتعالى، ولكي لا يخرج علينا قرآني فيقول أنا لا أؤمن بالسنة وأريد دليل قرآني، فنقول قال تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول... الآية }.(59_النساء )، فهنا الله يأمرنا برد ما اختلفنا فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه لنعرف الحكم وهذا مٱله الاجتهاد، مضيفا أنه ليس لكل من هب ودب أن يجتهد في بيان الأحكام، بل هذا مقصور على العلماء، قال عليه الصلاة والسلام: العلماء ورثة الأنبياء. (صحيح أبن حبان )، والآية السابقة من سورة النساء يخبرنا الله سبحانه وتعالى في بدايته بطاعته وطاعة النبي وأولي الأمر، وأولي الأمر المقصودين في الآية هم العلماء، فبالتالي الذين ينظرون في مسائل الإخلاف هم العلماء فقط.

 

وأردف قائلا: وعلى الإنسان أن يعلم أن أي حكم يصل له أهل الاجتهاد هو حكم ظني ليس قطعي، فان وجدت الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة اختلفوا في مسألة، فأعلم بأن لا احد منهم قال ما وصلت إليه هو الحق المطلق، بل كلهم يقول بظنية ما وصل إليه، فهو على غلبة الظن يقول الحق هكذا، ومن يقول بقطعية الاجتهاد فقد كذب، لأن الحق في مسائل الاجتهاد تفرد بعلمه الله سبحانه وتعالى، فلا احد يعرف أي المجتهدين أصاب الحق، ولكن عندنا كلهم مصيب على غلبة الظن، وكلهم مأجور، وهذا ما يفيده حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما مر متنه وهذا معناه: (( ان من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد فاخطأ فله اجر واحد ))، فلا احد يعرف من أصاب ومن أخطأ سوى الله سبحانه وتعالى، والله أراد فتح باب الاجتهاد كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يقول بخلاف ذلك فهذا قد اوجب على الله.

 

وتابع: وبالجملة: اعلم بأن الله سبحانه وتعالى جاز له أن يفتح باب الاجتهاد وجاز له أن لا يفتحه، وقد تقرر عندنا بالنصوص الشرعية أن الله فتح باب الاجتهاد، واعلم بأن الله جاز له أن يفتح باب الاجتهاد للعامة وجاز له أن يفتح باب الاجتهاد للخواص من الناس ( العلماء ) وقد تقرر عندنا بالنص الشرعي أن الله سبحانه وتعالى فتح باب الاجتهاد للخاصة فقط، منوها إلى أن الحق المطلق في مسائل الاجتهاد لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكن الله تعالى أراد إخفاء ذلك وأراد منا أن نتبع أهل العلم في ما توصلوا إليه من أحكام ظنية، واعلم بأن الله تعالى جاز له أن يجيز أتباع الظن في الفقه وجاز له أن لا يجيز ذلك.

 

 وأشار إلى أنه قد تقرر عندنا بأن الله أجاز أتباع الظن كما مر في الحديث إذا حكم الحاكم...الحديث، فبه إشارة على أن المجتهد لا يدري هل أصاب أم اخطأ، واعلم بأن من خالفنا في هذا الباب فإن مخالفته لنا ناتجة عن ضلال في العقيدة، فهو اوجب على الله أن يجيز كل ما قلناه والله لا يجب عليه شيء، فهم لسان حالهم يقول: لا يجوز لله أن يسمح بأتباع حكم ظني، ولا يجوز لله أن يفتح باب الاجتهاد...الخ وهذا كله باطل لأنه به إيجاب على الله، مشيرا إلى أن لهم شبهة في نفي الاجتهاد فيقولون: إنكم هكذا أجزتم أن يشارك الله في دينه فئة من الناس.

 

وختم قائلا: قلنا: حاشانا ذلك، إنما الحكم لله وحده، وما قام به العلماء هو التزام بآمر الله لهم في الاجتهاد، فهم وصلوا لأحكام ظنية اقرهم الله عليها قبل أن يجتهدوا أصلا كما جاء في حديث المجتهد المصب والمخطئ، فالحاصل انكم تخلطون بين من ينسب للدين ما ليس منه، وبين من يجتهد في البحث عن حكم الله في هذه المسائل الفقهية من خلال البحث في الكتاب والسنة.

تعليقات