عبد الله محمد يكتب: الرد على شبهة جهاد الطلب في الإسلام

  • جداريات Jedariiat
  • الأحد 07 مايو 2023, 03:08 صباحا
  • 724

إن جهاد الطلب من أعتى الشبهات التي تثار حول الفتوحات الإسلامية حيث يتهمون الإسلام بها بأنه معتد على الآخرين في بلادهم دون وجه حق.

وبين أن جهاد الطلب لا يأتي ابتداء ولكن يأتي كرد فعل ، ويجب أن نتفق أننا حين نناقش جهاد الطلب يجب أن نناقشه من النظرة الإسلامية والتي تفترض أن الإسلام هو الدين الحق من الخالق عز وجل ، فهو خاتم رسالات الله إلى البشر فيجب أن تصل إلى كل البشر قدر الإمكان (لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) .

وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يسعى لإيصال رسالة الله للبشر جميعا.. ولكن كيف كان يفعل ذلك؟

كان صلى الله عليه وسلم يبدأ الدعوة بأن يرسل رسلاً إلى الأمراء والملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام وتوحيد الله عز وجل وترك عبادة الأصنام (كما كان عند العرب) وترك عبادة البشر (كما في النصرانية) وترك عبادة النار (كما في المجوسية)، إذاً فالأمر يبدأ في سلام وليس بالسيف كما يعتقد البعض وهذا كان نص رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم  "بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلى هِرَقلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلى مَن اتَّبَعَ الهُدى، أمّا بَعدُ، فَإنِّي أدعُوكَ بِدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِم تَسلَم، وأسلِم يُؤتِكَ اللَّهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ "(١) (صحيح مسلم)

حتى أننا نجد باباً كاملاً في صحيح مسلم اسمه باب كتب النبي -ﷺ- إلى الملوك يدعوهم [١٢٩٠] عَن أنَسٍ: أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- كَتَبَ إلى كِسرى وإلى قَيصَرَ، وإلى النَّجاشِيِّ: وإلى كُلِّ جَبّارٍ، يَدعُوهُم إلى اللَّهِ.

ولكن ماذا كان يفعل الملوك أمام هذه الطريقة المسالمة؟! ، قد كانوا يقتلون الرسل كما فعل شرحبيل بن عمرو وهو ما كان سبباً في قيام غزوة مؤتة ، أو كانوا يمزقون رسائل النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل كسرى ويتوعدون دعاة المسلمين بالقتل إذا حاولوا دعوة الناس في البلاد ، بل وبتوعدون العوام بالقتل إذا دخلوا في الإسلام .

فكان يجب كسر هذه الجدر المنيعة التي تحول ببن الناس وبين الإسلام، فيكون للناس كامل الحرية في دخول الإسلام او عدم الدخول فيه .

فيقول ابن تيمية رحمه الله " القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال الله تعالى: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾." (قاعدة مختصرة في قتال الكفار..١/‏٥٦)

فهذا أول دافع من دوافع القتال ألا وهو كسر هؤلاء الملوك والجيوش التي تمنع وصول رسالة الإسلام إلى عامة الناس، ((( فكان السيف هو وسيلة وصول الإسلام لعامة الناس وليس وسيلة دخولهم إلى الإسلام - فهو وسيلة إيصال وليس وسيلة دخول وإجبار- )

أما ثاني دافع وهو نصرة المستضعفين الذين إذا ما أعلنوا إسلامهم في بلاد الكفر قتلهم هؤلاء الملوك الكفار، فكان يجب توسيع رقعة الإسلام وأن تكون الغلبة للإسلام في ذاك الزمان الذي لا يعترف إلا بالقوي ، فالضعيف فيه مقهور مذلول لا شأن له ، فعندما تعلو كلمة الإسلام وتكون الغلبة له ؛ يستطيع كل إنسان إعتناق ما يشاء من الأديان سواء يريد الإسلام أو النصرانية وغيرها دون إكراه حيث قال عز وجل " لا إكراه في الدين " وهي آية محكمة غير منسوخة بإجماع العلماء.

ونصرة المستضعفين هو مصداقا لقوله عز وجل " وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" (النساء ٧٥)

فهل تمانعون نصرة المستضعفين، أو تريدون من المسلمين أن يكونوا ضعفاء وتضيع دعوتهم في زمان لا يعترف إلا بالقوي!

تعليقات