قصة مكتشف الدنا «جيمس واتسون» مع الترويج للعنصرية باسم العلم

  • أحمد محمد
  • السبت 24 سبتمبر 2022, 6:24 مساءً
  • 89

عالم الجينات (جيمس واتسون) الذي حصل على جائزة نوبل في 1953 لاشتراكه مع كريك في اكتشاف بنية الدنا DNA.  هو نفسه الذي أثار غضب الجميع في 2007 حينما اقترح أن الأفارقة السود أدنى من الناحية الجينية من الأوروبيين البيض.

 

وصرح واتسون –مرددًا حجج العنصريين العلمية القديمة– أن السبب في دونية السود هو التطور، موضحًا أنه "لا يوجد سبب قوي لتوقع أنه يجب أن يُثبت أن القدرات الفكرية للبشر المنعزلين جغرافيًا في تطورهم قد تطورت بشكل متطابق. رغبتنا في الاحتفاظ بفكرة وجود قدرات عقلية متساوية كتراث عام للإنسانية لن يكون كافيا في إثبات ذلك".(1)

 

وقال أيضا أن "كل سياساتنا الاجتماعية مبنية على حقيقة أن ذكائهم هو نفس ذكائنا؛ بينما كل الاختبارات تقول العكس".(1) وأنه يتمنى أن يكون الجميع في تساوي، ولكنه اعترض على ذلك بسبب أن "أولئك الذين يتعاملون مع الموظفين السود يجدون أن ذلك غير حقيقي".(1)

 

أدين واتسون بشكل واسع على مستوى العالم بسبب كلامه هذا، من أصوات داخل وخارج المجتمع العلمي. تحدثت (الإندبندت) على الفور عن أن هناك غضب عارم تجاه تصريحات مكتشف الدنا(2)، ونشرت (الديلي ميل) خبرا عن "منع متحف العلوم في لندن واتسون من الحديث بعد تصريحاته أن السود أقل ذكاءًا من البيض"(3)، وعلقت (الجارديان) أن "جيمس واتسون الفائز بنوبل طار عائدا لوطنه، وتهكمات المنتقدين تتردد في أذنيه"(4)، ونشرت الـ(سي إن إن) في نفس الوقت اعتذار واتسون عما قاله(5)، مصحوبا بتاريخ تصريحات واتسون العنصرية المعتمدة على فكرة تطور الجينات.

 

حينما هاجت الصحف ضده، تراجع واتسون عما قال، وصرح للسي إن إن أنه "لا توجد أسس علمية للإيمان" بهذا الأمر، لكنه اعتذار لا قيمة له. لماذا؟

 

تفترض الرؤية التطورية التقليدية أن الجنس البشري الحالي (الإنسان العاقل Homo sapiens) تطور من أسلاف شبيهة بالقرود في منطقة ما في أفريقيا، وبالتالي الأفارقة الحاليين (بسبب انعزالهم الجغرافي كما يقول واتسون) لم يتطوروا بما فيه الكفاية ليختلفوا عن الأسلاف شبه البشرية التي كانت موجودة منذ ما يقدر بمئتي ألف سنة. هذا هو الذي يوضح السبب وراء التصريحات التي أطلقها واتسون، وهيا رؤية مقبولة تماما وفقا للنظرية التطورية، أما الاعتذار، فلم يكلف واتسون فيه عناء توضيح أسبابه العلمية. لم يوضح كيف يمكن أن تبرر الرؤى التطورية التساوي بين أعراق البشر المختلفة؟ كيف يمكن التأسيس للتساوي بين كل البشر على أرض تطورية صلبة؟ وذلك لأنه لا يستطيع إلى ذلك سبيلا. فالمساواة القيمية بين أعراق البشر لا تقوم إلا على الرؤية الدينية التقليدية، حيث ينحدر البشر وفقا لتلك الرؤية من زوج واحد، ولا تقل قيمتهم وفقا لانعزالهم الجغرافي أو قدر تعديل المحتوى الجيني الذي تعرضوا له أو حجم جماجهم أو أيا من تلك الخرافات التطورية. كانت تلك الخرافات في القرن التاسع عاشر يرحب بها ويفتح لها كبرى صفحات الجرائد والمجلات العلمية، أما الآن فأصبحت تجر لصاحبها الويلات الاجتماعية والسياسية حينما يصرح بها. ولكنها ما زالت هي التبعات الطبيعية لافتراض صحة التطور.

 

وبالرغم من أن تلك التبعات لافتراض صحة التطور الدارويني خطيرة وكارثية، لكن ليس هي السبب في القول بخطأ النظرية التطورية. طرح العديد من العلماء أدلتهم على فشل تلك النظرية، نذكر منهم د. ستيفن ماير في كتابيه (شك داروين) و(توقيع في الخلية)، ود. مايكل بيهي في كتابيه (صندوق داروين الأسود) و(حافة التطور)، ود. جوناثان ويلز في كتابيه (أيقونات التطور) و(العلم الزومبي). أما التبعات الأخلاقية الخطيرة لافتراض صحة التطور (ومن بينها العنصرية العلمية) فيوضحها أستاذ التاريخ د. ريتشار وايكارت في كتابه من داروين إلى هتلر: الأخلاق التطورية واليوجينيا والعنصرية في ألمانيا) وخلص فيه إلى أن الأخلاق التطورية لعبت دورًا رئيسيا، ليس فقط في قيام اليوجينيا -تحسين النسل عن طريق التخلص من جينات الأعراق غير المرغوب فيها-، ولكن أيضا في قيام اليوثنيجيا -القتل الرحيم- ووأد الأطفال والإجهاض والإبادات العرقية.

 

نقلا عن مركز براهين

تعليقات