هشام عزمي يكتب: الإسلام والعلم

  • أحمد حماد
  • الأربعاء 08 يونيو 2022, 4:13 مساءً
  • 64
الإسلام والعلم

الإسلام والعلم

البعض يسعى إلى ترويج فكرة أنه لا يوجد دليل علمي على وجود الله، وأن العلم إنما يتعلق فقط بالمحسوسات، وهذا كلام غير صحيح، فالاستدلال على وجود الله هو من باب الاستدلال بالأثر على المؤثر، وهذا استدلال علمي صحيح معترف به في الاوساط العلمية، فالعلماء يستدلون على وجود وصفات جسيمات الذرة مثل الالكترونات والنيوترونات والبروتونات وغيرها من آثارها، وهو استدلال صحيح، ويستدلون كذلك على وقوع غيبيات مثل التطور والانفجار العظيم من آثارها، ويعتبرونها نظريات علمية، ولا يشكون في كونه استدلالا علميا معتبرا بغض النظر عن صحة نتائجه، لكن مسلك الاستدلال نفسه عندهم مقبول علميا.

فهذا الاستدلال على وجود الله هو من نفس جنس هذا الاستدلال، بل هو أعلى وأقوى، ولا يصح أن نفرق بينهما بأن هذا علمي وهذا غير علمي، وإنما يتجه النقد إلى الأدلة نفسها هل تصح أم لا، فمن فرق بين أمرين متماثلين فقد وقع في التناقض.

أضف إلى هذا أنك لو حصرت العلم في النطاق الضيق للمحسوسات، فلن يوافقك العلماء التجريبيون أنفسهم، ولن يعترفوا بوجهة نظرك وفهمك للعلم.

أنظر مثلا دفاع دوكينز في كتاب (أعظم استعراض على وجه الأرض) عن نظرية التطور بأننا لسنا بحاجة إلى المشاهدة المباشرة طالما يمكننا الاستنتاج العقلي، بينما عند الاستدلال على وجود الله يسخر من الإله الذي أخفي نفسه ولم يشاهده أحد!!

المفارقة الطريفة في هذا الأمر أن أغلب من يؤمنون بمذهب أن العلم محايد ولا يُستدل به على الإيمان، مثل: نضال قسوم وأحمد خيري العمري، يؤيدون بقوة نظرية التطور ويدافعون عنها، ويرفضون الخلق المباشر لأنه غير علمي فهؤلاء قوم متناقضون فلا يصح أن نتبعهم، كلما دخلوا جحر ضب دخلنا فيه! نسأل الله أن يهديهم إلى سبيل الرشاد.

تعليقات