عمرو شريف يرد على شبهات الملاحدة حول قول الله "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"

  • أحمد حماد
  • الإثنين 24 يناير 2022, 3:27 مساءً
  • 114
الدكتور عمرو شريف

الدكتور عمرو شريف

رد الدكتور عمرو شريف، المفكر الإسلامي وأستاذ الجراحة العامة، على الشبهات المثارة من قبل الملاحدة حول قول الله تعالى: "لقد خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم".


وأوضح في منشور له عبر حسابه الرسمي على فيس بوك، أنه تلقى أكثر من رسالة، تشي بالتباس في فهم هذه الآية الكريمة،  كان مفاد إحداها: "عندي إشكالية كبيرة في الجمع بين قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وبين ما تُرَوِّج له نظرية التطور من أن هناك عيوبًا خِلقية في خلق الإنسان، وأنه توجد أجزاء في الجسم ليس لها فائدة، وهكذا ".

وأوضح شريف، أن سبب هذا الإشكال هو الفهم السطحي لمعنى (أحسن تقويم)، ففي إطار هذا الفهم تكون الآية خطأ! حاشا لربي عز وجل.

وتابع: ذلك أن الإنسان - مثلًا - تصيبه الأمراض التي تهلكه في مراحل عمرية مختلفة، وذلك يعني أن جهازه المناعي ليس في أحسن تقويم، لذلك يقوم تفنيد هذا اللبس على فهم المعنى الحقيقي العميق لـ (أحسن تقويم).

 

واستطرد: فجهاز اللاب توب - مثلًا - يمكن أن يكون أوسع سعة، وأعلى تقنية، وهذه لا شك مميزات تجعله في (أحسن تصميم) لكن ذلك كان سيجعل سعره أعلى وصيانته أصعب، مما يتنافى مع الغرض من صنعه ،لذلك ينبغي أن نفهم (أحسن تقويم) بمعنى مزدوج ،الأول: أن يكون التصميم  الكلي هو الأفضل لتحقيق الغاية التي من أجلها خُلِق الإنسان .

أما المعنى الثاني: أن يكون تصميم كل جزء هو الأفضل لخدمة المنظومة المتكاملة ، وليس الأفضل لنفسه، بحسب "عمرو شريف".

وفي ضوء هذا التعريف المزدوج، نقوم بفك الالتباس في التساؤلات من خلال ثلاثة مفاهيم :المعنى أولًا: لم يُخلق الإنسان ليكون كائنًا خالدًا في الحياة الدنيا، ولكن ليحيا سنوات يُبتلى فيها ويموت بعدها ، ومن ثم، جاء ما نعتبره قصورًا في الخلق بمثابة إحدى آليات الموت، فربي عز وجل قد خلق للموت آليات تمامًا مثلما خلق للحياة آليات (الذي خلق الموت والحياة)، وهكذا يصبح وجود هذه القصورات هو أحسن تقويم، إذ يخدم الغاية من خلقنا .

أما المعنى ثانيًّا: قد يبدو وجود مستقبلات شبكية العين في الوجه الخلفي - وليس الأمامي - للشبكية قصورًا في التصميم لما يصحبه من مشكلات، ولكن الوضع العكسي كان سيجعل الإضاءة شديدة للغاية مما يؤدي إلى زغللة الرؤية، وهو ما يتعارض مع الغرض من الإبصار، أي أن هذا الوضع إن بدا غير مثالي للشبكية، فإنه الأمثل لمنظومة الرؤية، وهذا هو المعنى الثاني لأحسن تقويم .

وعن المفهوم الثالث، يضيف المفكر قائلا: شاء ربي عز وجل أن يكون خلق الكائنات بالتطور الموجه باستخدام الآليات الفيزيوكيميائية،وهذه الآليات تصحبها بعض القصورات (مثل طول العصب الحنجري الراجع)، لذلك يكون وجود مثل هذه القصورات دليلًا لا يُدحَض على التطور ! ذلك أن الخلق الإلهي المباشر في أحسن تقويم ما كان يجب أن تصحبه هذه القصورات، وإذا كان هناك فريقان يستغلان هذه القصورات لأهوائهم (الملاحدة ينكرون التوجيه الإلهي، ومكذبوا التطور ينكرون التطور ذاته) فإنه يتضح من النقاط الثلاث السابقة، أن هذين الفريقين لا يدركان جانبين مهمين للغاية :لا يدركان المعنى المزدوج لأحسن تقويم، ولا يدركان أن هذا القصورات هي دليل على الخلق التطوري .

واختتم رده قائلًا: ليت من يعترضون على التطور  الموجه يدركون أن فهمهم للآية الكريمة ولحقائق العلم هو قاصر بشده، وعليهم أن يسعوا لتعميق فهمهم الديني والعلمي، حتى لا يشوشوا عقائد شبابنا، ويبقى أن أقول أن قناعتي الحقيقية هي أن الآية لا علاقة لها بالبنية الجسمية، ولكن المقصود منها أن فطرة البشرية السوية هي الإيمان (=أحسن تقويم )، ودليلي الجازم على ذلك هو الاستثناء (إلا الذين آمنوا …)، بينما بدنيًّا كلنا سنرد إلى أسفل سافلين دون استثناء ،لكن جاء طرحي كما جاء في الرسالة، لأبين لمن يستشهدون بالآية الاستشهاد الشائع، كيف أن المعنى الذي يطرحون كامل الخطأ، وأن الآية الكريمة لا تقبله بتاتًا .

تعليقات