إلهام الدسوقي تكتب: «خمسة جني»

  • جداريات Jedariiat
  • الأحد 31 أكتوبر 2021, 10:01 صباحا
  • 655

«اصحى يا عمر بسرعة.. ساعة البدرية ساعة رزق».. هكذا صاح عبد الناصر على ابنه ذو السبعة أعوام، الطالب بالمرحلة الابتدائية بالمدرسة الوحيدة التي قبلت حالته بعد أن انضم إلى فئة الدمج في المدارس في حي الجمرك بالإسكندرية، ليرد عمر معتقداً أنه لازال في الحلم.

لسه بدري إحنا الفجر والمدرسة الساعة تمانيه!

قوم بسرعة أنت عارف لو محضرتش نفسك بسرعة مفيش ساندويتش الفول من عم علي ولا اتنين جني للشيبسى، الرزق ينادينا.

تحامل عمر على نفسه وجهز شنطته بلا رغبة في الذهاب للمدرسة، إلا لنيل سندويتش الفول والاثنين جني ليدخرهم كوديعة يخرجها للفقراء في ذكرى وفاة والدته.

تشبث عمر بيد والده الخشنة التي اعتقد أنها لن تلين أبداً مادامت تقبض على السنارة الطويلة بقوة حتى لا تفلت السمكة منها وتكون مصدر رزق وضمان سندويتش الفول اليومي.

بجوار بحر المالح وعلى الكورنيش الصخري ومع أول أشعة الشمس الحامية جلس عمر على صخرة كبيرة وضعتها أيدي العمال لتكون مصد للمياه المستمرة في الارتفاع يرقب أمواج البحر بحوافها البيضاء يتمنى أن تحمل كل منها ألاف الأسماك ليضاعف له والده المصروف محدثاً نفسه:

خمسة جني كويسين قوي يا بابا، اتنين لماما، واتنين لأبلة ولاء علشان تزين الفصل ومحدش يعايرني ويقولي مبتدفعش، وجني لمهجة صحبتي كان نفسها في الفريسكة ومعهاش فلوس.

ويا سلام لو اصطادنا كل السمك يا بابا وفضل منه واحدة نتغدا بيها وندي الشوك للقطة بتاعتنا. هتبقى وليمة.

يفيق عمر من حلمه على صوت مقبض السنارة يلف وحبلها الطويل يشده مجهول من تحت الماء بقوة وعبد الناصر يميل بجسمه للوراء في حركة مقاومة يتغلب بها على قوة الشد، فاسترسل في حلمه يتخيل سمكة القرش- التي شاهدها في الفيلم- أمام عم محمد بياع السمك وفي يده الخمسة جني التي يطلبها ولم يستطع أن يصرح بها

الساعة سابعة يا عمر يالا بينا نروح لعم محمد ونلحق ميعاد المدرسة.

 فسار عمر بجانب والده متعلقا بطرف المشنة برائحة البحر واليود حتى وصلوا السوق ومكان عم محمد بائع السمك صديق والده القديم.

الذي بادره بالصباح:

صباح الخير يا عمر أخبارك إيه النهاردة يا صاحبي؟

منفرج الأساطير رد عمر: "كويس بس عاوز الحق المدرسة، أبلة ولاء هتحرمني من الفسحة لو تأخرت".

وأنت يا عبد الناصر جيبلنا إيه من خيرات البحر عاوزين نستفتح منك؟

مد عبد الناصر المشنة وهو ممتعض الوجه ينظر للأرض، ففهم عم محمد وحمل المشينة الخفيفة بعيداً وهو يصيح: يا على هاتلنا هنا خمس سندوتشات فول علشان نفطر.

 بسم الله يا صاحبي مد إيدك لازم تفطروا معايا وأنت يا عمر ليك سندوتشين وصاية يا ابن الغالي.

 وعلشان بحبك خد الخمسة جني دي وهتلك حاجة حلوة.

تعليقات