د. لؤي الصمادي يكتب: هل ترك النبي ﷺ تشريع الاحتفال بمولده تواضعًا منه؟

  • أحمد عبد الله
  • الأربعاء 20 أكتوبر 2021, 04:57 صباحا
  • 103

هل ترك النبي ﷺ تشريع الاحتفال بمولده تواضعًا منه؟


يرى كثيرٌ الناس أن الاحتفال بمولد النبي ﷺ حقٌّ له وأنه سيفرح به، حتى لو لم يشرعه لنا، لأنّه -لكمال تواضعه- ما كانَ ليقولَ لأمته احتفلوا بمولدي، كما أنّ الصديق لا يطالب أصدقاءه بإكرامه أو الاحتفالِ بشفائه مثلًا، بل قد يُظهر رفضَ ذلك، لكنّه سيفرح ويتفاجأ لو فُعل به ذلك، فاحتفالنا بالمولد هو من قبيل التعبير عن محبّته ﷺ وردّ المعروف إليه، وإن لم يأمرنا بذلك.


هذا الظنّ كامنٌ في كثيرٍ من النّفوس، ولذلك لا يعبؤون إذا احتُجّ عليهم بعدم تشريع النبي ﷺ للاحتفال بمولده. 


وجوابًا عن ذلك يُقال:


إن النبي ﷺ - مع كمال تواضعه - مهمّتُه ورسالته في حياته أن يبلّغ أمته مرادَ الله منهم، وهذا المراد يشمل كلّ ما يتعلّق بحقوقه ﷺ.


ولذلك أمر الأمّة بطاعته، فقال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله».


ونفى الإيمان عمّن قدّم محبّة أحدٍ على محبّته ﷺ فقال: «لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».


وأمر بالصلاة والسلام عليه كلّما ذُكر، فقال: «رغِم أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده فلم يصلّ عليّ».


وقاتَل الناس حتى يشهدوا مع التوحيد بأنه رسول الله.


وأخبر الأمة بفضائله ﷺ، مثل كونه خليلَ الله، وكونه سيدَ ولد آدم، وكونه أولَ من ينشقُّ عنه القبر، وكونه الشافعَ المشفّع يوم المحشر، وكونه فُضّل على الأنبياء بخمس، وكونه صاحب الشفاعة العظمى، والحوض المورود، ولواء الحمد، وكون أكثر الأنبياء تابعًا، إلى غير ذلك من فضائله وخصائصه ﷺ.


وأمر بقتل من كانَ ينتقصُ قدره ويسبّه، وأهدر دمه، بأبي هو وأمي ﷺ.


وعلّم الصحابة أن يشهدوا برسالته في الأذان، ويصلّوا عليه في الصلاة، وأن يحبّوه أكثر من أنفسهم.

ولم يكتم شيئًا من حقوقه عليهم تواضعًا منه ﷺ.


فهل يُمكن بعدَ كلّ هذا أن يكون الاحتفال بمولده من جملة حقوقه ﷺ ، ثم يدعَ بيانَ ذلك وتبليغه للأمة تواضعًا؟! 


حاشاه وهو الأمين في رسالته، الصادق في بلاغه ﷺ.


فكيف وقد حثّ الأمة على صيام يوم الإثنين لأنه يومٌ ولدَ فيه؟!


وكيف وصحابتُه أعرف النّاس بقدره، وأكثر الناس تعظيمًا له، الذين لم يكونوا يُحِدّون النظر إليه هيبةً له، ويخفضون أصواتهم عنده، ولا ينادونه باسمه، ويكادون يقتتلون على وَضوئه، ويحبّونه أكثر من آبائهم وأمهاتهم ومن الماء البارد على الظّمأ.


أليسوا أسرع النّاس إلى فعل ما فيه تعبير عن محبّته وتعظيمه؟!


فلو كان الاحتفال بالمولد خيرًا لسبقونا -بلا شكٍّ- إليه.

تعليقات