لماذا سقطت حرب أكتوبر من إبداع نجيب محفوظ؟(1).. التطبيع يحكم المسألة

  • جداريات Jedariiat
  • الأربعاء 28 أغسطس 2019, 1:46 مساءً
  • 528
نجيب محفوظ

نجيب محفوظ

تحل بعد غد الجمعة الذكرى الثالثة عشرة لوفاة الروائي الكبير نجيب محفوظ، وقولنا إنه أهم روائي عربي على الإطلاق حتى إشعار آخر أصبح من نافلة القول، لكن ما لاحظناه على محفوظ ولفت نظرنا أنه على الرغم من غزارة النتاج القصصي والروائي له فإنه لم يكتب عملا خاصا عن حرب أكتوبر 1973، وهو ما جعلنا نطرح السؤال: لماذا  لم تحظ أهم حرب في العصر الحديث على الإطلاق بمكان في نتاج نجيب محفوظ؟ وننشر الإجابات عنها تباعا في تصريحات خاصة حصلت "جداريات" عليها من نقاد وكتاب تباينوا حول هذه النقطة.

أول المجيبين عن هذا السؤال كان الدكتور حسام عقل، أستاذ النقد الأدبي الحديث بكلية التربية جامعة عين شمس، الذي قال: جرت العادة أن نخرج نجيب محفوظ في ثوب المصلح العظيم الذي لا تشوب حساباته أية أخطاء، لكن في واقع الحال نجيب محفوظ كان له تصور استراتيجي معين في الصراع العربي الإسرائيلي منذ السبعينيات في أعقاب حرب أكتوبر مباشرة وهي استراتيجية تنسجم مع فكرة السلام التي تطورت وانسجمت مع فكرة التطبيع.

وأضاف "عقل" أن نجيب محفوظ كان حريصا على ألا يدخل هذه المساحة إلا مؤيدا لفكرة التطبيع واستئناف العلاقات الطبيعية مع الكيان الصهيوني، لذلك كان على صلة بعدد من الروائيين الإسرائيليين المعروفين مثل سوميخ، كما أنه أبدى إعجابه ببعض أدباء الكيان، ومن ثم كان يرى أن تناول حرب أكتوبر من وجهة نظر المنتصر قد يضر بموقفه أدبيا ومعنويا.

ولفت عقل إلى أن محفوظ في موقفه  ذلك كان على طرفي نقيض مع مبدع مثل يوسف إدريس الذي أبدى رفضه للموقف الاستراتيجي والسياسي لنجيب من حيث العلاقات مع الكيان الصهيوني، مضيفا: هذه الحسابات الاستراتيجية والسياسية اختلف فيها كثيرون مع نجيب محفوظ، ولكن نحن لا نستطيع هنا أن ندعي أن محفوظ- بذكائه وحصافته- قد اتخذ موقفا تطبيعيا يشبه موقف علي سالم، الكاتب المسرحي مثلا، الذي زار إسرائيل وجهر بالعلاقات معها حتى طرده من اتحاد كتاب مصر.

واختتم عقل بأن محفوظ كان حريصا ألا يصل أبدًا إلى بؤرة صدامية مع الكيان، نظرا لما كان يتطلع إليه من فضاءات عالمية ولأنه يعرف أن اللوبي الصهيوني يلعب فيها دورا كبيرا أمريكيا وأوروبيا.

تعليقات