نقاد حول "على لهيب شمعة" بملتقى السرد: عمل جريء وازن بين الذاتي والموضوعي

  • معتز محسن
  • السبت 24 أغسطس 2019, 5:15 مساءً
  • 708
جانب من الندوة

جانب من الندوة

عقد ملتقى السرد العربي الدائم بالقاهرة، أمس السبت، حلقة نقاشية حول رواية "على لهيب شمعة" للكاتبة مرفت البربري، بحضور الدكتور حسام عقل مناقشًا ومديرًا للندوة، والروائية الدكتورة أميمة جادو، والشاعر السيد طه والإذاعية والناقدة نهى الرميسي.

 بدأت الحلقة النقاشية باستهلال الكاتبة للظروف التى كتبت فيها الرواية معبرة عن امتنانها لملتقى السرد لمناقشة العمل، مع توضيحها لما كتبته متأثرةً بأجواء تلك الفترة التاريخية المهمة فى جبين الوطن اللبنانى والمنطقة العربية، كجذور واضحة على ما نعانيه الآن من تشرذمات وتقسيمات، أودت ببزوغ الأمل باكتمال الفجر العربى المنتظر، خاصة الحرب اللبنانية هنا ما يحدث فى منطقتنا المتنازع عليها الآن.

 الإعلامية نهى الرميسى قدمت ورقة نقدية حول الرواية أكدت خلالها أن الرواية هى كتابة عن تاريخ قريب لبلد عربى شقيق، مما يعد جرأة بتناول الحرب اللبنانية بعين مصرية إلى جانب إنعاش الذاكرة من خلال قصة الحب الموجودة بين فارس وحبيبة من خلال الصراع الطائفى والسياسى المعروفة بفترة حالكة السواد فى لبنان الحديث.

وأضافت أن الرواية لم تمر على الأحداث بشكل سريع، بل أخذت على عاتقها التحليل السياسى عبر غزارة المعلومات وثراء المعين الثقافى للكاتب، وأنها طرحت أيضًا فكرة التوأمة "المزاوجة" وهى مقابلة المعانى والرمزيات فى حالات الحرب ما بين الحب والحرب، الحياة والموت، البقاء والفناء، الفقر والغنى.

من جانبه عدَّ الشاعر السيد طه الرواية عملا مغايرا فى أسبقية التطرق للقضية اللبنانية بالرؤية المصرية من خلال تناول تفاصيل الحرب التى ما زلنا ندفع فواتيرها حتى الآن، مشددا على أن العمل اتسم بالغزارة المعلوماتية فى تغطية تلك الفترة المهمة التى تعد إسقاطًا الآن على ما يحدث فى البلاد العربية المتصارعة على أسس الطائفية والعرقية، مما دفعها لإلقاء الحجر فى المياه الراكدة لمعاناة العرب من التفكك والانقسام والدموية.

 الناقد الدكتور حسام عقل من جانبه قال إن الرواية تقع فى 168 صفحة وهو حجم مثالى للمتلقى المعاصر لما يتماشى مع سرعة أدائه المتطور فى العصر السريع وهى تقترب إلى فئة النوفيلا "الرواية القصيرة".

 وكشف "عقل" أن الرواية تبعث بالأمل عبر عنوانها ما بين الإحراق والإنضاج، أى التغير التاريخى الذي يأتى على الأمم من خلال سيناريو الحرب اللبنانية التى تمت بتخابث القوى الإمبريالية والتى تتكرر فى مختلف الأقطار الآن بسبب عدم استفادتنا من تكرارية التاريخ.

وأشاد "عقل" بنجاح الكاتبة فى التوازن بين الخاص والموضوعي، فهي تغرق في التحليل الموضوعي ثم ما تلبث أن تعود إلى الخاص من خلال قصة الحب بين فارس وحبيبة، مضيفا  أن الكاتبة تقمصت دور زرقاء اليمامة فى بعد نظرها بتحذيرها من صدى الماضى لضمير الحاضر بالوقوع فى فخ التشتت والتفتت والانقسام.

 وعن المآخذ على العمل أوضح "عقل" أن الكاتبة في مواضع وقعت في المباشرة الإعلامية الصارخة في طرح التفاصيل التي أدت لاهتزاز النص كما تحفظ على ما أسماه التوضيح الخانق يقصد الزائد عن الحد في بعض مواضع الرواية.

 فيما كانت قراءة الدكتورة أميمة جادو مخالفة للقراءات الأخرى إذ عدّت العمل لا يندرج تحت فن الرواية، وعرجت على ما اعتبرته أخطاء فنية في العمل، منها سمات "حبيبة" إحدى شخصيات الرواية.

وفي الختام رحبت الكاتبة ميرفت البربري بكل ما قيل عن العمل والأوراق النقدية التى أكدت على ثراء الرواية وإن اختلفت المعايير النقدية  مؤكدة أن النقد الموجه لها أنها تتكئ على التاريخ فى كتابة الرواية ليس سُبة لأن اللبنانيين يعانون من عدم وجود كتب للتاريخ تحفظ ذاكرتهم من الضياع  هذا هو دور الأدب فى حفظ التاريخ من النسيان مع تخفيف المصطلحات المتخصصة الجافة التى يعانى منها القارئ العادي.

تعليقات