فاضل متولي يكتب: يا ملحدون.. استمعوا

  • د. شيماء عمارة
  • الإثنين 31 مايو 2021, 8:08 مساءً
  • 652
رمز الإلحاد

رمز الإلحاد

عن عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا قَالَ وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّأْمِ يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالُوا لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ فَقَالَ هُمْ يَخْتَتِنُونَ فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ قَالَ رُدُّوهُمْ عَلَيَّ وَقَالَ إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ

فهو كما هو رغم تعاقب القرون وتعاقب الجنون.

وقد علمت أن أهل هذا الدين لا يموتون على يد أحد في آخر الزمان، بل يرسل الله ريحا طيبة فيموتون.

وقد رأيت المتشمرين يمسكون الأقلام ويكتبون ويتكلمون ناقدين له مخذلين عنه محاربين إياه بكل ما أوتوا من القوة ولكنهم يمضون ويبقى لم يصبه شيء. ثم يأتي من ينبشون في قمامة الهالكين ليحيوا ما ابتعثوه من الظلمات، ثم يمضون جيلا وراء جيل ويبقى الدين ناصعا عذبا صافيا.

فنحن مطمئنون على هذا الدين رغم كل شيء، لا نخاف عليه رغم ما نراه من ضعف ملم بمن ينتسبون إليه. نحن نعيش انتصارنا رغم الهزيمة، وأعداؤنا يعيشون الهزيمة رغم النصر، نصر لهم مؤقت، وهزيمة مؤقتة تمر بيننا مر الغرباء.

ولكن هذه الطمأنينة لا تعني الركون إلى الدعة.

قد أمر الله رسوله –صلى الله عليه وسلم- بالانطلاق إلى خيبر لغزوها ووعده بالنصر والغنيمة فقال –سبحانه-:

{وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها}

والمقصود بهذه الغنائم غنائم خيبر.

فهل ركن –عليه الصلاة والسلام- إلى هذه العدة؟ وهل ركن أحد من أصحابه فتواكلوا وتراخوا؟ وهم يوقنون بأنها عدة حق؟

بل بذلوا فيها ما بذلوا في ما سواها من الغزوات من بذل النفس والمال والجهد:

سار النبي –صلى الله عليه وسلم إليها من طريق غير طريق المدينة رغم أنه قدم إليها من المدينة. فغمى على العدو، وقطع طريق المدد ممن خلفهم من أحلافهم من غطفان.  وبدل قادته في حملاتها، وانتخب لها أفضل المبارزين. وحاصر حصونها وصبر ومن معه على الحصار، وكانوا في كل لحظة مستعدين للهجوم المفاجئ.

وقتل فيها من الصحابة عشرون أو نحوهم، كل هذا وهم يعلمون أن وعد الله حق.

فنحن إذ نطمئن لبقاء هذا الدين نطمئن اطمئنان من يتبع الأولين إذ كانوا مطمئنين.

ولا أريد أن أنهي حديثي هذا قبل أن أقول للذين يتطاولون على هذا الدين:

من كان يريد الحق فعليه أن يكون صادق الرغبة في نفسه في أن يصل إلى الحق. ولا أعني بالرغبة إعلان الرغبة، ولكن أعني أن تكون حقيقية في النفس مؤكدة في الضمير. فإذا صدقت رغبتك في الوصول إلى الحق فاطلب الحق في المواضع التي تظن أنك تجده فيها، ولا أظن أن جامعات أوربا هي المواضع المناسبة التي يطلب فيها الدين. ولا بد أن يكون لك شيخ تتلقى العلم على يده ويوجهك إلى ما تحفظ وكيف تبحث ويعلمك مداخل الأمور ومخارجها، فإذا كنت بحيث يطمئن إليك شيخك ويزكيك ويسمح لك بالكلام فافعل، أما قبل ذلك فشهادات أوربا لا تصلح شاهدة على تمكنك من الكلام في الدين وأنت لم تدرس منه شيئا.

ثم عليك أن تتفادى العقبات التي قد تحول بينك وبين الوصول إلى هذا الحق.

فإذا فعلت ذلك فاطلب من الله أن يهديك وأن يخيرك الخير؛ العالم مملوء بالمذاهب المختلفة المتناطحة، وقد يقول قائل: كيف أختار الحق من بين كل ذلك وأنتم تقولون إن الحق واحد.

والجواب إن الله يهديك فاسأله الهداية.

يا من تحادون هذا الدين: هل تريدون بمحادته الدنيا؟ إن الدنيا زائلة، ولن تغني عنكم عزتكم التي تطاولون بها عند الله عندما تقفون بين يديه. ألا تتوبون إلى الله وتستغفرونه؟ والله غفور رحيم.

ألا ترجعون إلى ربكم؟ ألا ترون أن الأيدي التي تمسك الأقلام لتكتب في عداوة أوليائه ودينه والسخرية منهم: ألا ترون أنه هو الذي خلق لكم هذه الأيدي؟ ألا تعلمون أنه قادر على أن يعطلها في لحظة من الزمن. ألا ترون أن الطائرات التي تركبونها لتتلاقوا في محاربة دينه تكون في الفضاء محفوظ برعايته، وهو قادر على أن يربك الهواء الذي حولها فتهوي بكم لا حول لكم ولا قوة، وه رغم ذلك يصبر عليكم؟

ألا ترون أن أصواتكم التي تنادون بها في كل ناد هي بعض نعمه عليكم؟ أهكذا تصان النعم؟ ألا ترون كم هو يصبر عليكم ويفتح لكم بابه لتعودوا إليه ولن يغلقه في وجوهكم؟ ألا ترون يا من تبيعون هذه الأمانة بالمال أنه يقضي لكم حوائجكم فيعطيكم المال ويمكنكم منه؟ أما آن أن تذكروا فضله وصبره وعطاءه؟ يطعمكم ويسقيكم، ويرعاكم ويحميكم ويرى فظائعكم في حقه فيمهلكم ويؤجلكم، فمتى ترجعون؟ ونحن نريد أخوتكم لا عداوتكم ولكنكم تأبون إلا العدوان.

هو خلقكم، ورزقكم، وأطعمكم وسقاكم، وأمركم أن تطيعوه وتحتكموا إليه، فجئتم تقولون: اختصاصك أن تصنع، واختصاصنا أن نخطط ونقنن. تريدون أن تحدوا أفعاله وتحجروا عليه حكمه، وهو يراكم ويقدر عليكم، لو أراد أن يخسف بكم لخسف، ولو أراد أن يغرق لأغرق، ولو أراد أن يبيتكم في منازلكم لفعل، ولكنه يصبر عليكم! ويردكم إلى أهلكم سالمين.  وأبواب الهلاك في هذا العصر أكثر منها فيما مضى،

{أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون. أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون.

 فما لكم لا تنتهون؟ وما لكم لا تعتبرون؟

قال لكم:

{ألا له الخلق والأمر}

ومنكم من يقول: ليس له خلق ولا أمر. ومنكم من يقول: بل لك الخلق فقط وأما الأمر فلنا.

سبحان من صبر على ذلك صبر قادر غير عاجز ولا متحير. بل هو صبر حليم لا ييأس العاصي من رحمته. وإن أحدنا لا يصبر على ما هو أقل من ذلك.

تعليقات