الدكتور سالم بن هلال الخروصي يكتب: حماية الأطفال من خطر الإلحاد

  • د. شيماء عمارة
  • السبت 01 مايو 2021, 6:04 مساءً
  • 529
الدكتور سالم بن هلال الخروصي

الدكتور سالم بن هلال الخروصي

أصبح الإلحاد ظاهرة خطيرة في المجتمع الإنساني، وتعود جذوره حسب التوصيف التاريخي إلى تمرد المجتمعات الغربية على سلطة الكنيسة التي اتحدت مع الاستبداد لإنهاك المجتمعات حينها ولفرض سلطتها، ولذلك قامت الثورات على الحكم والكنيسة في آن واحد، وكان شعار الثورة الفرنسية «اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس»، ولم يقتصر التمرد على الحكم والكنيسة بل امتد ليشمل التعاليم الدينية التي كانت الكنيسة تحرص على التوعية بها، وخرج الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث كفرت تلك المجتمعات بالدين وأنكرت وجود الخالق سبحانه، وصار ذلك فكرا تتولاه منظمات تعمل على نشر هذا الفكر الهدام. واستطاعت تلك المنظمات نشر الإلحاد في الشرق المؤمن عن طريق ضعاف النفوس وأصحاب الأهواء بنقد المقدس والمساس بالدين.

واليوم يستفحل هذا الخطر ويعظم إذ يشكل ظاهرة مجتمعية وأسبابها متعددة، منها: انتشار الجهل بالدين وملامسة هذا الفكر المنحرف لإشكاليات لدى المتلقي؛ نفسية ومجتمعية فيكون اتباع الإلحاد ردة فعل. فما هو السبيل لحماية المجتمع من خطر هذا الإلحاد؟

نحاول في هذه المقالة أن نعرض خطوات مهمة لمواجهة الإلحاد وحماية الطفل الذي هو مكون أساس في الأسرة التي هي نواة المجتمع فكيف نحمي أطفالنا من خطر الإلحاد؟

الخطوة الأولى: معرفة الله

نقصد بها تعليم الطفل منذ نشأته الأولى وأعني عندما ينطق في سن الثانية حسب ما هو متعارف؛ نعرفه بالله تعالى معرفة مبدئية بحيث يردد «الله ربي، محمد نبيي، الإسلام ديني، القرآن كتابي، الكعبة قبلتي» ويردد كلمة التوحيد أو الشهادة وهكذا، وعندما يصبح مميزا منذ سن الخامسة وحتى السابعة نعرفه أن الله خالقه ورازقه وخالق الكون من حوله وأنه المعبود بحق وإلى غير ذلك، وكلما تطور الطفل في المعرفة والسن تطورنا في توجيهه نحو خالقه بالعلم والعمل.

الخطوة الثانية: ربط المخلوقات بخالقها

عن طريق التفكر في مخلوقات الله تعالى كلها وبديع صنعه ودقيق نظامه وفائدة خلقه وحكمته سبحانه في تصريف أمور مخلوقاته بحيث يوقن الطفل بعظمة الخالق واستحقاقه للعبادة وتتطور صور الربط بتطور عقلية الطفل لتزداد معرفته بربه وإيمانه به.

الخطوة الثالثة: تعريف الطفل بواجباته تجاه خالقه

بأن الله خلقه ليعبده وأن الإسلام دينه، وفي الإسلام تشريعه وأن عليه واجبات الاعتقاد والعبادة فواجب الاعتقاد أركان الإيمان الستة وواجب العبادة أركان الإسلام الخمسة وتتطور معرفته بالأركان الاعتقادية والعبادية بتطور عقليته أيضا.

الخطوة الرابعة: ربطه بالقرآن الكريم والسنة المطهرة

من خلال تلقينه كتاب الله تعالى في سن مبكرة وإقامة حلقات القرآن الكريم في البيت والمسجد وتعويده على حفظ وفهم القرآن الكريم وممارسة تعاليمه وفق ما سبق ذكره والسنة بالمثل.

الخطوة الخامسة: القدوة

بحيث يحرص الأب أو الأم على تعويد الطفل مشاهدة أداء العبادة المختلفة عن طريق أداء الأب والأم لها، مثلا كيف يتوضأ ويصلي؛ خطوة خطوة وهذا يكون في سن مبكر منذ الثانية وحتى السادسة.

الخطوة السادسة: التعليم والممارسة

بحيث يبدأ الأبوان تعليم الطفل ممارسة العبادة كتعليمه الصلاة وشروطها وضوابطها وكيفية أدائها ومتابعتهم في ذلك وقس على ذلك سائر العبادات ويختلف التعليم والممارسة بتطور عقلية الطفل

الخطوة السابعة: المراقبة والإجابة على تساؤلاته

متابعة الطفل ومراقبته في السلوك والتفكير والممارسة للشعائر باختلاف أطوار عمر الطفل وكذلك الإجابة على تساؤلاته المختلفة حول الخالق والمخلوقات والاعتقاد والعبادة والحياة الاجتماعية وغيرها في مختلف مراحل عمره والحرص على الإجابة عليها ولو عن طريق قراءة الكتب المختلفة ونؤكد على ضرورة الإجابة الصحيحة وليس مجرد الإجابة.

الخطوة الثامنة: دمج الطفل في المجتمع

لأداء العبادة في المسجد وحضور الجمع والتعرف على العادات والتقاليد المستمدة من الشريعة السمحة وذلك لربطه بواجبه الديني تجاه خالقه ويدخل في هذا السياق تعويده على التكافل الاجتماعي المستمد من تعاليم الشريعة السمحة بحيث تقوى صلته بدينه.

الخطوة التاسعة: حمايته من الشبهات المختلفة

ومنها الإلحاد بتنمية مداركه وتوسيع أفقه وتعريفه بالأفكار الهدامة وكيف يحمي نفسه ومجتمعه منها وتختلف طرق ذلك باختلاف أعمار الطفل واستعداده العقلي لتلقي التوجيه حولها وهذا يتطلب معرفة الولي للشبهات وكيفية الرد عليها ويتم ذلك من خلال القراءة المستمرة.

الخطوة العاشرة: الاختبار

لكل خطوة من الخطوات السابقة وفق منهج معين يعتمد على الأسلوب العلمي الصحيح وكذلك حسب مراحل عمر الطفل بحيث يخرج إلى المجتمع بعد البلوغ بكامل عقليته وشخصيته ليمارس هو بدوره واجبه الحياتي تجاه مجتمعه وأسرته.

تعليقات