الجنايني لـ"جداريات": أملاك اليهود أطاحت بأتيليه القاهرة

  • حاتم السروي
  • الثلاثاء 28 مايو 2019, 12:06 مساءً
  • 1014
محرر جداريات مع الجنايني

محرر جداريات مع الجنايني


نسف ذاكرة الثقافة المصرية بقرار من وزيرة التضامن ...والوزيرة ترفض مقابلتنا

حتى الآن لا نعرف جنسية الورثة اليهود وربما تم تحويل الأتيلييه إلى مركز ثقافي مشبوه

قضية الأتيلييه عمرها الآن عشر سنوات ولاقينا دعماً من الوزير السابق

لا نشكك في وطنية الوزيرة ونريد معرفة من وراء المؤامرة

نطالب بضم الجمعيات الثقافية إلى وزارة الثقافة فهي مكانها الطبيعي


حوار: حاتم السروي

يبدو أتيلييه القاهرة الذي تم تأسيسه منذ ستة وستين عامًا شاهداً على الثقافة المصرية بكل ملامحها التاريخية ومنتجها الأدبي وتموجاتها وتياراتها الفكرية والأدبية في كل العصور التي جاءت بعد الثالث والعشرين من يوليو لعام 1952، أتيلييه القاهرة ليس فقط هو ذلك المبنى الأثري بهيئته الكلاسيكية المحببة وما يتركه في العمق من طابعٍ مريح ومحبب، إنه أيضاً موئل المثقفين في مصر ومأواهم وناديهم وسامرهم.


وعندما ترامت إلى مسامع "جداريات" أنباء القضية التي رفعتها وزيرة التضامن ومعها محافظ القاهرة لإعادة مقر الأتيلييه إلى ورثته اليهود جاءت فكرة الحوار مع الفنان أحمد الجنايني رئيس مجلس إدارة جمعية الفنانين والكتاب، والشهيرة باسم أتيلييه القاهرة، وقد رحب على الفور وطلب منا ومن كل الإعلاميين الشرفاء توصيل صوت الأتيلييه ورواده، حتى ننقذ هذا الصرح الذي يمثل ذاكرة الثقافة المصرية..

وإلى نص الحوار:


-       نود أن نتعرف بدايةً على تاريخ الأتيلييه وكيف آلت ملكيته لجمعية الفنانين والكتاب؟


الأتيلييه هو ذلك المكان القائم على رعاية الفن التشكيلي والإبداع الأدبي في مصر ولك أن تعرف أنه قد تم تأسيسه في شهر مارس من عام 1953 على يد الفنان الراحل الكبير محمد ناجي وهو الذي أسس مع زملاءه محبيه أتيلييه الإسكندرية عام 1943 أي قبل إنشاء الأتيلييه الذي نتحاور فيه الآن بعشر سنوات.

وكان مبنى الأتيلييه في الأصل عقار تمتلكه أسرة يهودية غادرت مصر مع الخروج اليهودي الشهير في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث قررت أغلب العائلات اليهودية وقتها أن تهاجر من البلد نظراً لعدم رغبتهم في التكيف مع الأحوال الجديدة التي أسس لها نظام يوليو، وفي عام 2009 فوجئ رواد الأتيلييه بورثة السيدة ليندا كوهينكا وممثلتهم السيدة/ جانيت والذين لا نعلم حتى الآن على وجه اليقين ما هي الجنسية التي ينتمون إليها وهم يرفعون قضية طرد مستعجلة لعدم سداد الإيجار، وتبين أن مجلس إدارة الأتيلييه وقتها كان قد أهمل دفع قيمة الإيجار مدة خمس سنوات متتالية.


-       إذن قضية الأتيلييه ليست جديدة وهي قائمة منذ عشر سنوات؟


هذا صحيح، لكن بعض المثقفين وقتها وبتعاون يحترم من جانب وزير التضامن آنذاك الدكتور/ محمد مصيلحي أحبطوا رغبة اليهود في استرداد المكان، وقام السيد وزير التضامن بعزل مجلس الإدارة الذي تقاعس عن دفع الإيجار، وبعد فشل القضية انعقد مجلس جمعية عمومية وتم فصل أعضاء مجلس الإدارة الذين قام السيد وزير التضامن بعزلهم، وجاء الفصل باتَّاً ونهائياً بقرار جمعية عمومية وبالإجماع حيث حضر 143 عضو وتم التصويت على استبعاد أسماء أعضاء المجلس المعزول من كشوف المرشحين لانتخابات مجلس الإدارة وأزيلت عضويتهم وفقاً للمادة (17) البند الرابع فقرة (أ) من لائحة النظام الأساسي للأتيلييه وتم إثبات الفصل في محضر اجتماع الجمعية العمومية المؤرخ بالأربعاء 7/10/2009، وظلت الأمور مستقرة حتى منتصف عام 2013 حيث بدأت إدارة غرب القاهرة التابعة لوزارة التضامن تطالب المجلس بإعادة أعضاء مجلس الإدارة الذين تم فصلهم في عام 2009.


-       لكنك تقول أن وزير التضامن حينها هو الذي أصدر قراراً بعزلهم؟


بالطبع يعرف السادة القائمون على إدارة غرب القاهرة أن الدكتور مصيلحي أصدر قرار العزل لكنهم عادوا ليطالبونا بإعادة المفصولين وهو ما لم نقبله، وجاءتنا تهديدات من قِبَل إدارة غرب القاهرة كما عملت هذه الجهة على عرقلة سير العمل في الأتيلييه وظل مجلس الإدارة يتلقى التهديدات حتى عام 2015 حيث تم انتخاب مجلس إدارة جديد بتاريخ 23/10/2015.


-       هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟


للأسف لم ينتهِ، فيعد انتخاب مجلس الإدارة الجديد عام 2015 قامت وزارة التضامن بإصدار قرار بعزل هذا المجلس بحجة أنه لم يحصل إشتراكات من الأعضاء الذين تم فصلهم عام 2009!..


-       ألم يتم عزلهم وفصلهم فكيف يمكن تحصيل الاشتراكات منهم؟؟


حتى الآن لا نعرف السر وراء إصرار وزارة التضامن على دفعنا إلى قبول عضوية هؤلاء بل والمطالبة بتحصيل الاشتراكات منهم وفتح الباب لهم للترشح في انتخابات مجلس الإدارة، ولم يقبل مجلس الإدارة المنتخب قرار عزله الصادر من وزارة التضامن، وقمنا برفع دعوى ضد هذا القرار وحكمت المحكمة لصالح مجلس الإدارة وتم رفض العزل شكلاً وموضوعاً وصدر حكمٌ بذلك في ديسمبر عام 2018، والعجيب أن الأمور لم تستقر رغم صدور الحكم القضائي الملزم والذي فنَّدَ كل ما جاء في قرار العزل الصادر من وزارة التضامن وأحاله أثراً بعد عين، بل إن الحكم كان قد ألزم الجهة الإدارية بإعادة المجلس المنتخب ودفع مصاريف الدعوى.


-       إذا كان القضاء قد قال كلمته فكيف أمكن لوزارة التضامن أن تعود فترفع دعواها القضائية مرة أخرى؟


وزارة التضامن رفعت دعواها في 24/2/2019 بشقٍ عاجل ومعها السيد محافظ القاهرة حيث طالبا بحل جمعية أتيلييه القاهرة والمدهش أن حيثيات دعوى الحل التي استندت إليها الوزيرة ومعها السيد المحافظ هي ذاتها حيثيات القضية التي خسرتها الوزارة والتي صدر الحكم فيها بتاريخ ديسمير 2018!! إن وزارة التضامن تصر على إشعال النيران ومحو ذاكرتنا الثقافية وإزالة مكان يضم بين جنباته خيرة مثقفي هذا البلد، أضف إلى ذلك أن هذه الدعوى تنبئ عن رغبة وزارة التضامن في تسليم المكان لورثة يهود لا نعرف من أي دولة هم وبالتالي فمن الممكن جداً أن يتحول الأتيلييه إلى مركز ثقافي مشبوه ونحن لا نشكك في وطنية وزيرة التضامن ولا محافظ القاهرة، غاية ما هناك أننا نريد أن نعرف خيوط المؤامرة والأيادي الخفية التي تريد السطو على ذاكرتنا الثقافية، ونقول للوزيرة لا توجد ثغرة واحدة أو شبهة خروج على القانون أو تهمة إهمال يمكن أن توجه إلى الأتيلييه ومجلس إدارته.


نحن مثل كل المصريين نريد أن نفك طلاسم هذا الغموض الذي يلف القضية برمتها فهل تجهل السيدة الوزيرة أن حيثيات دعواها القضائية لا تحمل جديدًا بالمرة وأن القضاء قد أصدر كلمته.


-       ما الذي يتعين على المثقفين فعله من وجهة نظرك؟


أقولها لكل المثقفين عليكم أن تعوا خطورة ما تقوم به وزارة التضامن لأنه يمثل كما قلنا ونقول نسفاً لذاكرة الثقافة المصرية وهو قرار مثير للفوضى ويوهن جسد الثقافة المصرية في وقتٍ نحن في أمس الحاجة كوطن وكمواطنين إلى استغلال قوتنا الناعمة.


لقد لجأنا لجهات كثيرة منذ عام 2013 منها الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية وطلبنا مقابلة الوزيرة نفسها فرفضت ونحن نقول هاتوا مخالفة واحدة حتى نصمت، ثم إننا نسأل ولنا كل الحق أليس من الأحرى أن تعمل وزارة التضامن والجهات المعنية من أجل الحفاظ على هذا الصرح الثقافي ومساندته، وأقول ختامًا يا سيادة الوزيرة لقد رفضنا التعامل مع الإعلام والصحافة حرصًا منا على تهدئة الوضع واعتقدنا أن حكم المحكمة قد أنهى الخلاف لكن طالما أصبح تراثنا مهددًا فنحن سنتكلم خاصةً أن لدينا كل ما يثبت أحقية مثقفي مصر في مكان كان ولا يزال وجهتهم وقصدهم، ونحن مثل كل المثقفين الشرفاء نطالب بإلحاق الجمعيات الثقافية لتبعية وزارة الثقافة بحيث تدعمها نلك الوزارة وتشرف عليها بدلاً من وزارة التضامن وأعتقد أن هذا الطلب طبيعي جداً ومفهوم..


تعليقات