رئيس مجلس الإدارة

د. حسام عقل

جمال شعبان يكتب: لماذا نصوم؟

  • الثلاثاء 13 أبريل 2021

زينب علي تكتب: حول زواج القاصرات

  • وسيم الزاهد
  • الأحد 04 أبريل 2021, 10:54 مساءً
  • 55
صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

بينما كُنت أتمشى بجانب البحر إذ هبت رياح باردة عصفت بثيابي، وعبثت بشعري الذي غطى كامل وجهي وحجب الرؤية عني، كان المكان هادئاً لدرجة أني لا أسمع سوى صوت مياه البحر وهي تهتاج تارة وتهدأ تارة، فقط أنا والبحر والسماء والرياح ولا أناس حولنا ولا أصوات، فجأة رن هاتفي ليقطع ذلك الإندماج مع الطبيعة، فأستجبت لرناته المتتالية وقطعتُها وقُلت:

مرحباً ما الأمر يا سارة؟ ما هذا الاتصال المفاجئ ؟  -

وصلتكِ رسالة من شقيقتكِ، تعالِ إلى المقهى المقابل للبحر، أنا أجلس داخله الآن، أسرعي يبدو أن الأمر طارئ. أغلقتُ الهاتف وشعرت بألم غريب سرى داخلي، اتجهت ناحية المقهى وما أن دخلتُ حتى لوّحت لي سارة ؛ صافحتها وجلست مقابلها، التَقطت الحقيبة؛ لتُخرج الرسالة، وقبل أن تعطيني تلك الرسالة قالت:

أخت زوج شقيقتُكِ هي من أعطتني هذه الرسالة وأوصتني أن أعطيكِ أياها بأسرع وقت.

تسارعت نبضات قلبي وأخذت الرسالة وأخرجت منها ورقة كبيرة وفتحتُها لأقرأ التالي: عزيزتي وأختي الغالية لينا أنتِ تعلمين بأنني تزوجت قبل سنتين وقد كُنت في الثالثة عشرة من العمر حينها، عندما قُمتِ بسؤالي في المرة الماضية عند زيارتكِ لي في منزلي عن سبب تلك الجروح في ذراعي، كذبت عليكِ وأخبرتكِ بأنها بسبب وقوعي من أعلى الدرج، ولكن الحقيقة أن سبب تلك الجروح هو ماهر، نعم إنه يضربني بشدة كلما راق له ذلك وأنا عاجزة عن مقاومته، إنه يضربني منذ بداية زواجنا ولكنني سكت عن هذا وتحملت، ولكن لم يعد لدي القدرة على التحمل أكثر، أنا ما زلت صغيرة وأتعرض لهذا النوع المخيف من الضرب والتعنيف، إضافة إلى ذلك أنني حامل الآن، ولكن ماهر ووالدته التي كانت تساعده على ضربي لا يعلمان بالأمر، أريد منكِ مساعدتي يا أختي فأنا لا أستطيع إخبار والدتنا أو أي من أهلي غيركِ لأنهم سيضعون الحق علي بحجة أنني لا أستجيب لرغبات ماهر وأوامره، أنتِ الوحيدة التي يمكنها أن تساعدني، فجسدي ممتلئ بالكدمات والجروح إضافة إلى أنني خائفة على الطفل الذي أحملُه في أحشائي،

 أرجوكِ ساعديني..... أنا خائفة

.شقيقتك منى

انتهت لينا من قراءة الرسالة وكانت دموعها قد ملئت وجهها فوضعت يدها على فمها وضغطت بقوة على ثوبها وأجهشت ببكاء شديد، فدمعت لحالها عيون سارة وأمسكت بيدها مواسية، وبعد دقائق نهضت لينا مرتدية معطفها الأزرق وحقيبتها وأسرعت وغادرت المقهى نحو سيارة سارة فركبتها وما زالت دموعها لم تجف بعد، وغادرت المكان لتذهب إلى شقيقتها الصغرى، وبعد ساعة تقريباً حلّ المساء، ووصلت إلى منزل أختها فرأت رجال الشرطة محيطين بالمنزل، ما الأمر ؟

تساءلت بينما كانت متجهة نحو باب البيت الذي كان مفتوحاً؛ فدخلت، لا أحد في المنزل سوى رجال الشرطة أسرعت لينا الخطا نحو غرفة أختها ووقفت بجانب الباب فرأت ما جعل عينيها تتسعان، وضربة قوية أصابت قلبها، وقشعريرة سرت في كامل جسدها، سقطت حقيبتها من يدها وأخذت تجرجر قدميها بصعوبة لتبلغ السرير كان جسد أختها مستقرا ً عليه وقد صار جثة هامدة، طعنات السكين أصابت بطنها و كتفيها وصدرها وحتى عُنقها، ودماؤها كانت عنوان ذلك المشهد، أطلقت لينا صرخة مدوية ترتجف لها الأبدان ثم بكت.. وبكت.. وبكت، فانتبه رجال الشرطة لها وأخرجوها من الغرفة وبقيت جالسة على الدرج بيأسها ودموعها وحزنها على شقيقتها.. التي لم تمضي سوى ساعات على إرسالها تلك الرسالة للينا.

تبين لاحقاً بأن ماهر ذو السابعة والعشرين (زوج الضحية منى ذات الخامسة عشرة) هو مرتكب تلك الجريمة، لأنه اكتشف أمر رسالة منى التي أرسلتها إلى لينا وتشاجرا حتى قام بقتلها هي وجنينها.

للأسف يصل رجال الشرطة متأخرين دائماً بعد ارتكاب الجرائم البشعة بحق فتيات قاصرات من قبل أزواجهن.

 لمَ تقوم بعض الأسر بتزويج البنات وهن على غير استعداد لذلك؟

لمَ لا يوجد ما يمنع هؤلاء قبل وقوع كارثة كهذه؟

 

تعليقات