سلطان إبراهيم يكتب: أمريكا وسقوط القناع

  • سلطان إبراهيم
  • الخميس 14 يناير 2021, 5:09 مساءً
  • 94
اقتحام الكونجرس

اقتحام الكونجرس

ما أعجب تقلبات الزمان  فأمريكا التي استذلت المنطقة العربية بخطاب الديمقراطية، واستعملت كافة السبل الإعلامية للترويج الدعائي، حتى أصبح هذا الملف من جوهر إدارة البيت الأبيض، كما يقول الأستاذ الكاتب محمد فرحات، وقد عانت منطقة الشرق الأوسط كثيراً من هذا الخطاب الجهوري، ودفعت شعوب عربية فاتورته الباهظة بالدمار والتهجير والنزاعات البينية. ها هي الأزمة تسقط أقنعتها وتكشف عن الوجه البربري الذي اتهمت به المنطقة العربية والشعوب الإسلامية ولقادة أمريكا تاريخ طويل في وصم غيرها بالبريرية التي تكون في العادة دافعا إلى  الانتقام وسفك الدماء كما سعت من قبل إبادة سكان أمريكا الأصليين والذين سموهم بالهنود الحمر والذين كان عددهم 110 ملايين نسمة قبل استيطان الأوروبيون في أرضهم فقتلوهم وقتلوا حيواناتهم  وصادروا أراضيهم وامتدت إبادتهم إلى عام 1900 أي 120 سنة بعد الاستقلال واشترك فيها الجيش الأمريكي الإرهابي المدجج بالأسلحة مقابل القبائل البدائية الذين كان ذنبهم أنهم متخلفون بدائيون فرخص الأمريكيون دمهم فأبادوهم ولم يتبقى منهم غير 338 ألف فقط استعملوهم كي يضحكون عليهم في أفلام هوليوود والتي تعكس الشجاعة الوهمية للأمريكيين الجبناء. الذين صنعوا انتصارا وهميا واستحقوا أن يعاملوا خصومهم معاملة العبيد الذين تم جلبهم لزراعة هكتارات الأراضي الشاسعة واستخراج الذهب تحت فوهة البندقية المملوكة للسيد الأبيض_zoro_!! وكم روج الأمريكان ومن وراءهم قادة الغرب لتلك النظرة الهازئة من شعوبنا وأمتنا ووصمهم في إعلامهم وأفلامهم بالبرابرة المستحقين لمعاملة العبيد والذين لا حق لهم في تنسم عبير الحرية بل والتدخل بالسلاح والمال  للحيلولة بيننا وبين الديمقراطية وكأنها حلال عليهم وحرام على من هم أمثالنا . ها هي أمريكا في اختبارات ترامب الأخيرة تكشف عن وجوه فضحتها الأزمة فها هي  أمريكا يكفر أتباعها من رعاة الكابوي بأصول الديمقراطية وهاهم يهاجمون على مرأى ومسمع الدنيا معبدهم المشيد _ الكونجرس_مستبيحين حرمة معبودهم المقدس كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين في قوة إنفاذ القانون، عن انتحار ضابط شرطة كان موجودا خلال اقتحام مبنى الكونجرس الأمريكي، وقالت إن الضابط عثر عليه منتحرا بعد يومين من الهجوم على الكونجرس.

 وكشفت التحقيقات الخاصة باقتحام مبنى الكونجرس فى العاصمة الأمريكية واشنطن الأربعاء الماضى، العديد من المفاجآت، حيث أبلغت إدارات الشرطة فى فرجينيا وواشنطن عددا من أفرادها باعتبار أنفسهم فى إجازة إدارية، بينما تفحص السلطات ما إذا كانوا قد شاركوا فى أعمال غير قانونية خارج أوقات العمل وسواء قتل الضابط أو انتحر فقد انتحرت معه الكثير من القيم المزعومة التي صدعت بها أمريكا الرؤوس وحق لأعلام الكونجرس أن تنكس الأعلام وأنتذرف الدموع وبعد أن تم تدنيس ساحة الحرية بالأقدام  ضاربين بعرض الحائط كل مزاعم الحضارة والمدنية حتى ضحك منهم العالم وجرى عليهم ما جرى علينا!!

الأمم المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا... إلخ يدعون السلطات الأمريكية إلى ضبط النفس!!

وليت المشهد ينتهي عند هذا الحد الساخر بل مما زاد من سخرية المشهد أننا رأينا  وزير داخلية أمريكا يخرج على الدنيا ليقول: نحن أعظم أمة عرفها التاريخ وظهرت على وجه الأرض ويرغي ويزبد  فأين هي تلك العظمة وأين هذا الجنوح والجموح الذي أوشك أن يؤله أمريكا وشعبها بعدما طف الصاع وسقط القناع .

تعليقات