د.شريف شعبان يكتب: الفراعنة والقرآن الكريم

  • د. شيماء عمارة
  • الأحد 10 يناير 2021, 7:32 مساءً
  • 280
الكاتب د.شريف شعبان

الكاتب د.شريف شعبان

هل قرأ المصريون القدماء القرآن الكريم؟

 

لم تعرف أمة في التاريخ القديم الإيمان بالبعث والخلود في العالم الآخر مثلما عرفها المصريون القدماء، فقد قامت الحضارة المصرية القديمة على أسس الإيمان والنزعة العقائدية، حيث إيمان المصري القديم الراسخ في فكرة البعث والخلود قد استقاها من بيئته مما أصبغ حياته بطابع التسامح العقائدي وتقبل الآخر بعيداً عن مظاهر التعصب الديني الذي لم تعرفه الحضارة المصرية القديمة.


ويظهر تأثير العقيدة المصرية القديمة في مختلف نواحي الحضارة، وتغلغلت في كل كبيرة وصغيرة في حياة كل من العامة والملوك، وأصبحت الحافز الأول والموجه الأساسي لفكر وسلوك المصري القديم. وبفضل إيمان المصري القديم بعقائده تحققت الكثير من المنجزات الحضارية، حيث أقام العمائر والمعابد الضخمة المهيبة على طول وادي النيل مثل معابد الكرنك والأقصر وغيرها، وبنى مقابر غاية في البهاء والروعة إيماناً بأنها بيته الأبدي الذي سيقيم فيه بالعالم لآخر واهتم بتزيينها ونقشها بالنصوص الدينية والمناظر الدنيوية أكثر من بيته في الحياة الأولى.


ولعل تناول فكرة الجحيم في تاريخ الفنون من أمتع وأكثر الموضواعات ثراءً، ربما فهي الفكرة التي يعتمد عليها رجال الدين عبر العصور وفي كل عقيدة في السيطرة على فكر العامة وإخضاعهم بالترهيب، وبالتالي تعتبر مناظر الجحيم هي أدواتهم في نشر تلك الفكرة على نطاق كبير، ولكن هل يتشابه الجحيم بما ورد في المقابر الفرعونية مع الديانات؟
وكان مفهوم الجحيم وفلسفة العالم الآخر نجدها في مصر القديمة كما نجدها في الأديان السماوية، حيث اهتمت الحضارة المصرية القديمة منذ بداياتها بفكرة العالم الآخر ومعبوداته ومكوناته، واهتم المصري القديم بمصيره بعد الموت وما يمكن أن يلاقيه من أهوال، ولقد تبارى الفنان المصري القديم في تصوير تلك الفكرة من خلال تصويره للكتب الدينية المختلفة، والتي تتناول العالم الآخر على جدران مقابر ملوك الدولة الحديثة في وادي الملوك، حيث ظهرت مناظر المعذبين والعصاه مصورة ضمن تفاصيل كتابي البوابات والكهوف على جدران مقابر ملوك الدولة الحديثة مثل سيتي الأول ورمسيس السادس وتحتمس الثالث وتاوسرت وست نخت وحور محب.


وقد يبدو عنوان المقال صادماً للبعض، ولكن ستزداد الصدمة ويصيبنا الذهول عندما نرى الفراعنة وقد شرحوا بالصورة على جدران مناظرهم آيات من القرآن الكريم، فنرى على جدران مقبرة الملك رمسيس السادس قلوب المعذبين ملقى بها في أفران ضخمة تماشيًا مع قوله تعالى: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ◌الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ◌ إنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ◌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾»، كما نرى نفس التشابه الكبير في مقبرة سيتي الأول، حيث منظر لبحيرة النار مأوى الخطاة، حيث يفر منها الطيور عندما ترى نارها ومياهها الدموية وتشم رائحة التعفن الخارجة منها. وتصور بحيرة النار بمجموعة من القردة تحرس شواطئها يمثلون القضاة الذين يقررون من يدخل إلى الأماكن المقدسة بالغرب ومن يلقى به إلى زبانية الجحيم، وهو ما يأتي متوافقًا مع قوله تعالى بسورة الكهف: ﴿إنا اعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها﴾.
وهذا الأمر رغم غرابته إلا انه يفتح باباً على مصراعيه لتقننا مدى إيمان المصريين القدماء بالرسالات السماوية واحتواءهم للأنبياء والرسل الكرام والذين شرفت أرض مصر بترحالهم إليها.

تعليقات