د.نظمي خليل أبو العطا يكتب: الملحدون والزنادقة وإضعاف مناعة الأمة

  • د. شيماء عمارة
  • الجمعة 08 يناير 2021, 8:10 مساءً
  • 193
د.نظمي خليل أبو العطا

د.نظمي خليل أبو العطا

- المجتمعات المؤمنة بالله سبحانه وتعالى رب كل شيء ومليكه مجتمعات متماسكة قوية تقل فيها الأمراض العصبية والنفسية وتكاد تنعدم فيها حالات الإنتحار، لذلك كان الإلحاد والزندقة من أهم عوامل تفكك المجتمعات المؤمنة واضعافها، من هنا عمد أعداء الإسلام إلى جذب ضعاف النفوس من المجتمعات المسلمة إلى تجمعات الملحدين والزنادقة وكانت الدارونية والشيوعية والعَلمانية (بفتح العين) من أهم التيارات الإلحادية التي أنجذب إليها المستعدون للإلحاد والزندقة من بني جلدتنا.

- وعندما جُففت منابع التربية الإيمانية وضيق على المتدينين زاد عدد الملحدين والزنادقة في بلادنا العربية والإسلامية.

- وردت كلمة الإلحاد في بعض الآيات القرآنية قال تعالى: (وَلِلَّهِ الأسماءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلحِدُونَ فِي اسمائِهِ  سَيُجزَونَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ) الأعراف (180).

- وقال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِي وَهذَا لِسَانٌ عَرَبِي مبِينٌ) النحل (103).

- وقال تعالى: (إِن الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أم مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فصلت (40).

- والإلحاد هو الميل عن الحق والعدول عنه.

- والإلحاد ضربان: 

أحدهما: إلى الشرك بالله وهذا ينافي الإيمان ويبطله.

والثاني: إلحاد إلى الشرك بالأسباب وهذا يوهن عُرى الإيمان ولا يبطله (المفردات للراغب) (انظر موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (مرجع سابق) (ج9) (ص3982) ).

- وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة – ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومُطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه) (رواه البخاري) – مُطَلب: أصلها مفتعل من الطلب وهو المبالغة في الطلب.

- قال ابن العربي رحمه الله: إن الجُهال قد اخترعوا أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير اسمائه، ويذكرونه بغير ما يُذكر من أفعاله إلى غير ذلك مما لا يليق به، فحذار منها ولا يدعون أحدكم إلا بما ورد مما جاء في كتاب الله وما صح من حديث رسوله، وذروا ما سواها ولا يقولن أحدكم: أختار دعاء كذا وكذا، فإن الله قد اختار له ما يدعوه به، وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله صلى الله عليه وسلم (تفسير القرطبي).

- قال ابن تيمية رحمه الله: أقول الملاحدة كفر متناقض باطل في العقل والدين وقال أيضًا (إن هؤلاء الملاحدة يعظمون فرعون وأمثاله ويدعون أنهم خير من موسى وأمثاله).

- وقال ابن القيم رحمه الله: وحقيقة الإلحاد فيها الميل والإشراك والتعطيل والإنكار.

- والإلحاد ينافي في الإيمان ويبطله ويؤدي إلى سوء العاقبة في الدنيا والآخرة.

- والإلحاد طريق مؤد إلى غضب الله ورسوله. (موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (مرجع سابق) (ج9) (ص3986) ).

- والزندقة فرع من فروع شجرة الإلحاد والزنديق هو الذي لا يؤمن بالحق تعالى وبالآخرة، وقيل: هو الذي يُظهر الإيمان ويبطن الكفر، والزندقة كفر، والزنديق كافر لأنه مع وجود الإعتراف بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يكون في عقائده كفر وهذا بالاتفاق (كشاف إصطلاحات الفنون (3‭\‬117) نقلا عن المرجع السابق (ج10) (ص4585) ).

- ونقل عن ابن حجر عن النووي قوله: الزنديق الذي لا ينتحل دينًا.

- وكلمة الزنديق في لسان العرب تطلق على من ينفي الباري – عز اسمه – وعلى من يثبت الشريك له وعلى من يُنكر حكمته غير مخصوص بالأول.

- والزنديق يموه كفره ويروج العقيدة الفاسدة ويُخرجها في الصورة الصحيحة وهذا معنى إبطانه الكفر فلا ينافي إظهار الدعوة إلى الملة الضالة، فالملحد أوسع فرق الكفر جدًا.

- والزنادقة على ثلاثة أوجه: إما أن يكون زنديقًا من الأصل على الشرك أو يكون مسلمًا فتزندق أو يكون ذميًا فتزندق. ففي الوجه الأول يترك على شركه، وفي الوجه الثاني يعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قُتل لأنه مرتد (ويتم ذلك أمام القضاء).

- وفي الوجه الثالث يترك على حاله لأن الكفر ملة واحدة.

- قال الإمام مالك بن أنس – رحمه الله – توبة الزنديق لا تُقبل، وهذا يُحكى عن الإمام أحمد بن حنبل (شرح مسلم للنووي) (1/206).

- وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى الزنديق يجب قتله.

ومن مضار الزندقة:

- شيوع الزندقة يغري ضعاف الإيمان بالإنزلاق إليها.

- الزندقة تحدث إضطرابًا في المجتمع فإن الزنادقة لا يحكمهم مبدأ.

- الزندقة تهيئ المجتمع المسلم إلى التمزق ويمكن للأعداء استلاب عزة المجتمع.

- من المعلومات السابقة نعلم مدى خطورة الإلحاد والزندقة على المجتمعات الإسلامية.

تعليقات