د.علاء جانب يكتب: العمل الصالح هبة من الله

  • د. شيماء عمارة
  • الجمعة 08 يناير 2021, 2:59 مساءً
  • 156
د.علاء جانب

د.علاء جانب

في علاقتنا بالله من العيب؛ بل يكاد يكون من الشرك الخفي أن نعوّل على أعمالنا في رجائنا رحمة الله وجنته؛ بل يجب أن يكون التعويل على معرفتنا بذات الله المعبود وذواتنا نحن العابدين ..

فإن من عرف كرم الله عليه زاد رجاؤه بلا فرق بين كونه عاصيا أو طائعا .. 


غير أن من عرف كرم الله عليه استحيا أن يراه الكريم على معصية متعمدة .. فكانت معاصيه من باب الخطأ وباب النسيان لا من التحدي والمجاهرة ..


فلا ينبغي أن نخاف من قلة العمل فنيأس من رحمة الله ، ولا أن نطمع من كثرة العمل فنتّكل ونتكاسل ونتبجح.. بل الخوف يكون من الله والرجاء يكون في الله والطمع يكون في الله من غير تعويل على العمل .. 


يقول ابن عطاء الله السكندري : " من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند حصول الزلل" 


وهذا معنى قول نبي الله عليه الصلاة والسلام : لا يدخل أحدكم الجنة بعمله! قيل : ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" 


نعم الأعمال أسباب تلفت إلى الرحمة وتؤدي إليها ! لكن هل الأعمال التي نقوم بها كالصلاة والصيام والحج والزكاة والصدقة وغير ذلك من أعمال البر .. هل نقوم بها بفعل ذاتي من نفوسنا أم هي بتوفيق الله ورحمته؟! 


لا شك أنها بتوفيق الله ورحمته!! فالدخول على الله بالله وما يقوم به العبد من العبادة إنما هو بتوفيق من الله الذي يقدره على هذه العبادة..


ماذا سيحدث لو حاسبنا الله بعدله وهو القائل :"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" ؟! 


هل تعرف كم خلية في اللسان مسؤولة عن التذوق؟! 

هل تعرف وطائف اللسان ؟! 


كم من المال ستدفع مقابل زراعة شعر أو أسنان أو كبد أو كلية أو قدم صناعية أو قرنية عين ؟!!


ومع هذا يقول لك الرسول :" اتقوا النار ولو بشقّ تمرة" 

ويقول : "سبق درهم مائة ألف درهم" ..


عبادة الله أرجاها معرفته، فمن عرف الله أخلص له والإخلاص هو مادة الصلاحية في مُنتج العبادة وعلامة الجودة في كل فعل تبتغي به وجه الله..


الأهم في العلاقة بالله هو العبودية له وأن نفهم أننا عباده هو يملكنا ولا نملك شيئا لا في أنفسنا ولا خارجها .. ومن عرف قدر نفسه إلى قدر خالقها علم أنه لو حمل الجبال على ظهره لم ينفع الله شيئا ولو شرب البحر لن يضر الله شيئا ..


عبوديتك لله تنفعك أنت!! ذلك لله عزٌّ لك أنت !! عملك كثر أو قل يكفي فيه إشارة الإخلاص التي يعرفها ربنا فيفرح لك أنت .. الله يحبنا .. صدقوني يحبنا ولذلك يوفقنا للخير ابتداء ً أو بعد توبة من ذنب ..


فالله ثم الله ثم الله .. وليس العمل ..


وإذن ؛ فقد يكون صاحب العمل القليل عند الله خيراً من صاحب العمل الكثير لأن الأول عوّل على الله ورحمته والثاني عول على عمله .. 


أي عمل ذلك الذي ننظر إليه والعمل الصالح ذاته هبة من الله ، ومجلى من مجالي عطائه سبحانه؟!!


لا شك أن الكريم سبحانه ينظر إلى القلوب ودرجة تعلقها به فهو يثيب على الحب أكثر مما يثيب على دلائله .. 


فلتكن القلوب محبة لله محبة لخلق الله محبة لقضاء الله وراضية به وتاركة أمرها إليه ❤️

#علاء_جانب

تعليقات