د. خالد فوزي حمزة يكتب: باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات

  • أحمد عبد الله
  • الخميس 07 يناير 2021, 2:25 مساءً
  • 222

ب اب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات لله تعالى


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه..
أما بعد ..

فكثيراً نجد بعض طلبة العلم بله عامة الناس، يدعون الله تعالى بما لم يَرد في النصوص، كمن يقول اللهم افعل كذا وكذا، أو يذكرون أفعالاً لله لم ترد، وبعضها قد يكون بمعنى الوارد، وبعضها ليس كذلك، بل قد يكون منها ما لا يقبل في الشرع.

وإذا قيل لبعض طلبة العلم: إن ذلك لم يرد، فسريعاً ما يقولون هذا من باب الإخبار، وليس من باب الصفات، وإن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات، في حين أن بعض ما يذكرونه مما لا يجوز أيضاً من باب الإخبار، لأنه مقيد عند العلماء بالحاجة لا الدعاء.

وابتداء فإن إثبات الأسماء الحسنى والصفات العلا لله تعالى على ما يليق به هو ما أجمع عليه السلف الصالح، لأن الكتاب العزيز مملوء بهذه الأسماء والصفات، فنؤمن بها على مراد الله تعالى، فهذا من الإيمان بالله تعالى، كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، وهو التسليم لما ورد من ذلك في القرآن الكريم، مع تفقهنا في معاني ذلك، فإن الله تعالى أنزل القرآن للتدبر، فقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29]، ولذا أنكر القرآن على من لم يتدبر، فقال {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، وقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]، وقال: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون: 68]. وقد استدل العلماء بذلك "على وجوب التدبر للقرآن؛ ليعرف معناه. والمعنى: أنهم لو تدبروه حق تدبره لوجدوه مؤتلفاً غير مختلف، صحيح المعاني، قوي المباني، بالغاً في البلاغة إلى أعلى درجاتها. [فتح القدير للشوكاني (2/180)].
فهذا باب الأسماء والصفات.

أما ما لم يَرِد من الأسماء والصفات في النصوص، فلا يحل لأحد أن يصف الله بما لم يصف به نفسه، فإن الله تعالى يقول: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (*) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (*) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182]، فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه؛ إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات. [التدمرية لابن تيمية]
وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، قال الحسن هي والله لكل واصف كذبا إلى يوم القيامة، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152]؛ قال ابن عيينة هي لكل مفتر من هذه الأمة إلى يوم القيامة، [إعلام الموقعين (4/249)]. وقد قال الإمام أحمد: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن، والحديث".

لكنْ (باب الأسماء) أضيقُ من (باب الصفات)، وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة .. ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان:27].
ولذا فثمة صفات لا يشتق منها أسماء لله، فمن صفات الله تعالى المجيء، والإتيان، والأخذ والإمساك، والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى كما قال تعالى: وَجَاءَ رَبُّك [الفجر:22] وقال: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ [البقرة:210] وقال: فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ [آل عمران:11] وقال: وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ [الحج:65] وقال: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [البروج:12] وقال: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] وقال النبي : (ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا) [متفق عليه]. فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول إن من أسمائه الجائي، والآتي، والآخذ، والممسك، والباطش، والمريد، والنازل، ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به". [القواعد المثلى لابن عثيمين (ص30)].

أما (باب الإخبار)، فالمراد هنا الإخبار عن الرب تعالى بما لم يرد في كتاب أو سنة، بأي اسم حسن، أو ليس بسيء، نحو "موجود"، و"شيء". فالإخبار عنه تعالى بذلك يجوز عند الحاجة، لأنه أشبه بالترجمة لمن لا يعرف العربية، وذلك "مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِقَدِيمِ وَلَا مَوْجُودٍ وَلَا ذَاتٍ قَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَقِيلَ فِي تَحْقِيقِ الْإِثْبَاتِ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ مَوْجُودٌ وَهُوَ ذَاتٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ بِشَيْءِ، فَقِيلَ بَلْ هُوَ شَيْءٌ؛ فَهَذَا سَائِغٌ؛ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْعَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَدْحِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: يَا شَيْءُ إذْ كَانَ هَذَا لَفْظًا يَعُمُّ كُلَّ مَوْجُودٍ وَكَذَلِكَ لَفْظُ ذَاتٌ وَمَوْجُودٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ". [مجموع الفتاوي، (9/301-302)].

فعند الدعاء؛ لا ندعوه تعالى بالإخبار عنه بل بأسمائه، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180]. "فالفرق بين مقام المخاطبة ومقام الإخبار فرق ثابت بالشرع والعقل، وبه يظهر الفرق بين ما يدعى الله به من الأسماء الحسنى، وبين ما يخبر به عنه وجل مما هو حق ثابت، لإثبات ما يستحقه سبحانه من صفات الكمال، ونفي ما تنزه عنه من العيوب والنقائص، فإنه الملك القدوس السلام، عما يقول الظالمون علواً كبيراً". [درء التعارض (1/298)].

وبعض العلماء يرون جواز تسمية الله بِمَا صَحَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِإِطْلَاقِهِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى طَرِيقَتَيْنِ:

-. فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: إِنَّ أَسْمَاءَهُ سَمْعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَلَا يُسَمَّى إِلَّا بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الشَّرِيعَةُ، فَإِنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ، وَالْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَالِاتِّبَاعِ.

-. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا صَحَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، وَكَانَ مَعْنَاهُ ثَابِتًا لَهُ، لَمْ يَحْرُمْ تَسْمِيَتُهُ بِهِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنَا ذَلِكَ، فَيَكُونُ عَفْوًا.
-. وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ؛ وَهُوَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يُدْعَى بِالْأَسْمَاءِ أَوْ يُخْبَرَ بِهَا عَنْهُ. فَإِذَا دُعِيَ لَمْ يُدْعَ إِلَّا بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] وَأَمَّا الْإِخْبَارُ عَنْهُ فَهُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ؛ فَإِذَا احْتِيجَ فِي تَفْهِيمِ الْغَيْرِ الْمُرَادَ إِلَى أَنْ يُتَرْجَمَ أَسْمَاؤُهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، أَوْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمٍ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا". [الجواب الصحيح (5/7-8)].

ويستدل لجواز الإخبار عنه تعالى بما لم يرد، دون دعائه به، بما ورد في حق النبي ، فإننا نهينا عن دعائه باسمه، فلا يدعى باسمه، وإن جاز الإخبار عنه به، قال شيخ الإسلام، وهكذا كما في حق الرسول حيث قال: {لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} [النور: 63] فأمرهم أن يقولوا يا رسول الله، يا نبي الله، كما خطبه الله بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأنفال: 64، 65] {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} [المائدة: 67] لا يقول يا محمد، يا أحمد، يا أبا القاسم! وإن كانوا يقولون في الإخبار كالأذان ونحوه، أشهد أن محمداً رسول الله، كما قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29]، وقال: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]، وقال: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 40]. فهو سبحانه لم يخاطب محمداً إلا بنعت التشريف ... مع أنه في مقام الإخبار عنه قد يذكر اسمه. فقد فرق سبحانه بين حالتي الخطاب في حق الرسول وأمرنا بالتفريق بينهما في حقه، وكذلك هو المعتاد في عقول الناس إذا خاطبوا الأكابر من الأمراء والعلماء والمشايخ والرؤساء لم يخاطبوهم ويدعوهم إلا باسم حسن، وإن كان في حال الخبر عن أحدهم، يقال: هو إنسان وحيوان ناطق وجسم ومحدث ومخلوق". [مجموع الفتاوى (6/142، 143)].

ثم إن ما لم يأت دليل عليه صريحاً، فدعاء الله به محل نظر، فكثير من الناس يدعون بقولهم (أسعدك الله)، ولم يرد فيما أعلم إضافة الإسعاد إلى الله في نص صريح، بل ما ورد إنما هو نحو قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [هود: 108]، فليس في هذا النص أن الإسعاد من صفات الله، كما أنه لا نأخذ الوصف بالكبكبة من قوله تعالى {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} [الشعراء: 94]، لكن ورد فعل (الكب) مضافاً إلى الله في الصحيحين من حديث سعد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار)، أما (الكبكبة) فلم يرد الوصف بها، فلا يجوز وصف الله بها.

ودعاء الله بالمشتق من صفاته الفعلية من غير الأسماء الحسنى، يجوزه في الجملة بعض العلماء، لكن يرون التفريق بين المشتق من صفات الله تعالى مما صح معناه، ولا يوصف به غير الله، وبين ما يكون عاماً، فيجيز الأول دون الثاني في هذا الباب.

فما يُشتق من صفاته تعالى الفعلية إذا كان يظهر أنه مختص بالله: فيجوز الدعاء به، كـ: "فارج الكربات ومغيث اللهفات ومصرف الرياح ومجري السحاب وهازم الأحزاب، وكاسي العظام لحماً بعد الموت"، وأما إذا كان لا يظهر اختصاصه بالله فلا يجوز الدعاء به مثل "سامع الصوت وسابق الفوت"، وأما الدليل والساتر فلم يرد إطلاقهما على الله لكن إذا قُيدا بما يدل على ما يختص به سبحانه جاز الدعاء بهما، مثل يا دليل الحائرين ويا ساتر العورات، وجاء عن الإمام أحمد أنه قال لرجل قل يا دليل الحائرين. [موقع الشيخ عبد الرحمن البراك].

لكن هذا الذي ذُكر كله إنما هو من أسمائه المضافة، وكثير منها وارد في النصوص مثل: أرحم الراحمين وخير الغافرين، ورب العالمين، ومالك يوم الدين، وأحسن الخالقين، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، ومقلب القلوب، وغير ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة وثبت في الدعاء بها بإجماع المسلمين وليس من هذه التسعة والتسعين. [مجموع الفتاوى (22/485)]

إلا أن بعض ما مُثل به؛ قد ورد بعضه في النصوص نصاً، وإنما النزاع فيما لم يأتِ في النص، فما ذُكر من أسماء [منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب] ورد في الصحيحين من حديث عبد الله بن أوفى مرفوعاً، ولفظه: (اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم)، وهذا في الأسماء، وأما ما ذكره من أسماء: (كاسي العظام)؛ فقد جاء فعل (يكسو) منسوباً إلى الله في قوله تعالى: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} [المؤمنون: 14]، وكذلك في قوله: (مصرف الرياح)؛ قد جاء فعل (التصريف) منسوباً لله في صحيح مسلم في دعاء قيام الليل: (اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت)، وقوله (فارج الكربات ومغيث اللهفات)، ورد فعل التفريج مضافاً إلى الله في نصوص كثيرة، ففي الصحيحين في دعاء الاستسقاء: (هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا) وفي صلاة الكسوف (فصلوا حتى يفرج الله عنكم)، بل وورد (فارج الهم) من حديث أنس وغيره مرفوعاً (اللهم كاشف الغم مفرج الهم مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما فارحمني في حاجتي هذه بقضائها)، لكن فيه ضعف. وورد في رواية أخرى (فارج الهم وكاشف الغم)، ولا يصح.
والحاصل أن ما ورد من أسماء الله تعالى في النصوص؛ يصح الدعاء به، سواء كان من الأسماء المضافة كما تقدم، أم كان من الأسماء المفردة التي صحت أدلتها، وإن لم تذكر في روايات جمع الأسماء (على ضعفها)، وذلك كأسماء المنان والرب والجميل والطبيب، والسبوح والوتر.
كما يسعنا أن ندعو بما ورد من الأفعال، فلا نقول (اللهم أسعدنا)، وحسبنا نقول: (اللهم اجعلنا سعداء)، و(اكتب لنا السعادة)، و(ابسط السعادة) علينا، حيث ورد وصف الله تعالى بأفعال (جعل)، و(كتب)، و(بسط)، ونحو ذلك، ولم يرد وصف الله بالإسعاد.

وعليه فلن نجد حاجة للدعاء بما لم يرد أصلاً، وفيما ورد سعة وغنية، ويبقى (باب الإخبار) مختصاً بما لم يرد عند الحاجة فقط، وليس مطلقاً، كما لا يكون عند الدعاء.

والله أعلم.

وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه:
أ.د. خالد فوزي عبد الحميد حمزة
المدرس سابقاً بدار الحديث
والمتعاون مع كلية الحرم بالحرم المكي، وجامعة أم القرى ـ سابقاً

تعليقات