رئيس مجلس الإدارة

د. حسام عقل

د شيماء عمارة تكتب: محمود ياسين.. قصة إبداع وحياة زاخرة بالفن الهادف

  • د. شيماء عمارة
  • الخميس 15 أكتوبر 2020, 03:44 صباحا
  • 156

محمود ياسين

محمود ياسين هو نموذج حقيقي للإبداع والفن الهادف، هو الفنان الحقيقي الذي يحمل في قلبه رسالة راقية يحاول إيصالها بكل عمل يقدم عليه، هو نجما مصريا وأحد عملاقة الفن والزمن الجميل، كما يعتبر أحد أعمدة صناعة السينما المصرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

عمل محمود ياسين مع أشهر نجوم السينما والمسرح ومع أكبر المخرجين في مصر خلال مسيرته المهنية التي انطلقت لأول مرة في الستينيات، ومنهم فاتن حمامة، شادية، سعاد حسني، نجلاء فتحي، ميرفت أمين ونيللي، وله العديد من الأعمال مع النجوم من الرجال أمثال نور الشريف، صلاح السعدني، وسمير صبري وغيرهم.

وكان محمود ياسين هو فتى الشاشة الأول لعدة أعوام طويلة، إذ  لعب أدوار رائدة في السبعينيات والثمانينيات ، وهي العقود التي قال فيها النقاد إن أفضل الأفلام المصرية تم إنتاجها خلال تلك الفترات.


كان لدى ياسين أكثر من 150 فيلما باسمه ، بأدوار متنوعة تتراوح بين الرومانسية إلى الجادة ، ومن المضطرب عاطفيا إلى المتفائل وطبعا لا ننسى الوطني منها. تضمنت أفلامه عدة قصص مأخوذة من روائيين مصريين مشهورين ، مثل الأديب الكبير نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل وإحسان عبد القدوس.

وبالرجوع إلى تاريخ العملاق محمود ياسين نجد أنه ولد عام 1941 في محافظة بورسعيد على البحر المتوسط، ودرس القانون في جامعة عين شمس بالقاهرة.

بدأ حياته المهنية في التمثيل على المسرح عندما انضم إلى المسرح الوطني للبلاد في عام 1963. لعب دور البطولة في العديد من الأفلام خلال الفترة التي قيل عنها  "العصر الذهبي" للسينما المصرية - وهي فترة امتدت تقريبًا من الأربعينيات إلى السبعينيات.

اشتهر على نطاق واسع بأدواره الوطنية في الأفلام التي صورت حربي 1967 و 1973 في الشرق الأوسط ، مثل "الرصاصة لا تزال في جيبي" و "الصعود إلى الهاوية"، وهو فيلم صورت فيه هبة سليم ، التي عملت لصالح الموساد في الستينيات واعتقلتها مصر وأعدمتها.

وشملت أدواره الشهيرة أفلاماً مثل "أين عقلي" مع سعاد حسني، و "نحن لا نزرع الشوك" مع شادية حيث كانت بطولته الأولى سينمائيا بعد عدة أدوار صغيرة فيما سبق ، و"أفواه وأرانب" مع فاتن حمامة، وفيلمه الذي حقق نجاحا كبيرا "أنف وثلاث عيون" مع كل من ماجدة، نجلاء فتحي وميرفت أمين، كما لعب دور البطولة في عدد من الأعمال الدرامية التلفزيونية وكان من أشهرها مؤخرا مسلسل "العصيان" الذي حقق فيه نجاحا باهرا وحصل المسلسل على جماهيرية غير مسبوقة.

أما عن أدوار ياسين بالمسرح، فكان قد تم تعيينه بعد تخرجه من الجامعة بالمسرح القومي، الذي بدأ فيه رحلته في البطولة من خلال مسرحية "الحلم" من تأليف محمد سالم وإخراج عبد الرحيم الزرقاني، بعدها بدأت رحلته الحقيقية على خشبة "المسرح القومي" والذي قدم على خشبته أكثر من 20 مسرحية أبرزها:

  • وطني عكا.
  • "عودة الغائب".
  • "واقدساه ".
  • "سليمان الحلبي".
  • "الخديوي
  • "الزير سالم
  • "ليلة مصرع غيفارا".
  • "ليلى والمجنون".

وتولى خلال هذه الفترة إدارة المسرح القومي لمدة عام ثم قدم استقالته.


وخلال الأعوام القليلة الماضية ، ظهر في فيلم "الجزيرة" لعام 2007 مع أحمد السقا ، وفي فيلم الرومانسية والكوميديا ​​لعام 2012 "جدو حبيبي"، كما شغل مناصب شرفية عديدة منها أن كان سفيرا ضد الجوع لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، حيث قام بزيارة المناطق التي مزقتها الحرب مثل منطقة دارفور في السودان.

حصل على أكثر من 50 جائزة في مختلف المهرجانات في مصر وخارجها وكلها جوائز لها أهميتها عنده فقد حصل على:

  • جوائز التمثيل من مهرجانات طشقند عام 1980.
  • ومهرجان السينما العربية في أميركا وكندا عام 1984.
  •  ومهرجان عنابة بالجزائر عام 1988.
  •   حصل على جائزة الدولة عن أفلامه الحربية عام 1975.
  • جائزة الإنتاج من مهرجان الإسماعيلية عام 1980.
  • اختير رئيس تحكيم لجان مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 1998  ورئيس شرف المهرجان في نفس العام إلى جانب توليه منصب رئيس جمعية كتاب وفناني وإعلاميي الجيزة
  • كما حصل على جائزة أحسن ممثل في مهرجان التلفزيون لعامين متتالين 2001، 2002.
  • تم اختياره عام 2005 من قبل الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة لمكافحة الفقر والجوع لنشاطاته الإنسانية المتنوعة.

 قصة مرض أجبر محمود ياسين على الاعتزال والبقاء بالمنزل

أما عن زواجه بالفنانة المعتزلة شهيرة، ففي بداية مشوار الفنان محمود ياسين الفني ، التقى بالفنانة شهيرة ، وكانت بدايتهما عندما عرض عليه صديقه وزميله مدكور ثابت المشاركة في فيلم "صور ممنوعة" عام 1970 ، وأخبره أن البطلة هي وجه سينمائي جديد ، تدعى عائشة حمدي وهي طالبة في معهد السينما.

اختلف محمود ياسين مع الممثلة الصاعدة في البداية إلا أنه  بعد رؤيتها في البروفة ، ومشاركتهما بالفعل في بطولة الفيلم معًا ، وبعد فترة وجيزة وجد نفسه مرتبطًا بها ، ومن هنا جاء دور أحمد زكي الذي كان محوريا، كما قالت شهيرة. في لقاء معها في برنامج "فحص شامل" عبر فضائية "الحياة"،(فبراير 2017): "بعد ما بدأت علاقتنا أحمد زكي راح له وقال له: إيه يا محمود مش هتتجوز بقى ولا إيه؟".

بعدها بفترة ، تقدم محمود ياسين لخطبة شهيرة وقدم لها خاتمًا من الألماس ، كان سعره حينها 2750 جنيهًا ، واستغرقت خطوبتهما تسعة أشهر. ثم تم الزواج أثناء تصوير فيلم "الخيط الرفيع"، وأقيم حفل الزفاف خلال شهر أكتوبر 1970 ، ثم أنجبا ابنتهما الممثلة رانيا محمود ياسين (زوجة الفنان محمد رياض) وكاتب السيناريو والمخرج عمرو محمود ياسين.


ملوش علاج".. ماذا قالت شهيرة عن مرض محمود ياسين | مصراوى

تميز محمود ياسين بصوته الرخيم ولغته العربية الجزلة مما أدى لعرض العديد من الأعمال الاذاعية عليه، وأيضا أدواره القوية في المسلسلات الدينية والتاريخية كـ "العشق الإلهي"، "ذات النطاقين" و "أبو حنيفة النعمان" وغيرها العديد من الأعمال التاريخية الرائدة.

وعن رحلة معاناته مع المرض، كشفت الفنانة شهيرة ، تفاصيل الحالة الصحية للفنان محمود ياسين ، في اتصال هاتفي على البرنامج التلفزيوني المصري "التاسعة" ، قائلة: أن زوجها قد أصيب بآلام في الحوض بعد إصابته بكسر في الحوض.

كما أوضحت شهيرة أن زوجها أصيب بانسداد في بعض شرايين المخ ، في مناطق الذاكرة والكلام والحركة ، مما أدى إلى إصابته بمرض الزهايمر منذ عام 2014 ، مشيرة إلى أنه لا يوجد علاج لحالته أو تحسن.

ومن التفاصيل التي كشفت عنها الفنانة شهيرة أن آخر ما يتذكره من زملائه كان وفاة الفنان نور الشريف عام 2015 ، وكان على علم بالأمر ، لكن بعد ذلك أخفت شهيرة خبر وفاة زملائه خوفا على صحته النفسية فضلا عن تأثره الشديد وزيادة حالته الصحية سوءا، فلم تخبره عن وفاة الفنان محمود عبد العزيز. وفاروق الفيشاوي.

يذكر أن مرض الفنان محمود ياسين تسبب في منعه من العمل والظهور على الشاشة منذ 8 سنوات.


وظلت الأسرة في هذه المعاناة مع ياسين بكل حب وصبر حتى وافته المنية صباح يوم الأربعاء الموافق 14 أكتوبر 2020، الخبر الذي نزل كالصاعقة على كل محبي الفنان النجم محمود ياسين داخل مصر وخارجها.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم رحيل ياسين وأعربت عن تعازيها لأسرته وجمهوره.

وقالت في بيان "خسر المجال الإبداعي أحد أيقوناته ونجم ذهبي عبر بإخلاص عن قضايا المجتمع في أعماله التي تركت بصمات خالدة في تاريخ التمثيل".

وكتب عمرو محمود ياسين في إحدى مشاركاته على إنستغرام "لم يكن نجمًا رائعًا فحسب ، بل كان أيضًا أبًا عظيمًا".

***رحم الله هذا النجم العملاق صاحب الرسالة الفنية الراقية والتي بثها لجمهورها في أغلب أعماله***

تعليقات