"صناعة القصة القصيرة".. ندوة ثقافية بنادي جدة الأدبي

  • أحمد بدر نصار
  • الإثنين 14 سبتمبر 2020, 03:53 صباحا
  • 162

نادي جدة الأدبي

 

يقيم النادي الأدبي الثقافي بجدة، يوم الأربعاء المقبل عبر الاتصال المرئي محاضرة بعنوان " صناعة القصة القصيرة بين المبدع العربي والغربي".

وتأتي الأمسية ضمن الأنشطة الثقافية والأدبية التي ينظمها النادي الثقافي الأدبي بجدة لإثراء النشاط الثقافي .

والجدير بالذكر أن الناقد الأدبي المغربي زهیر أتباتو يؤكد أنه لا يختلف عاقلان على أن القصة في اللّغة تعني: الخبر، وقصّ عليّ خبره يقُصُّه قصًّا وقصَصًا: أورده. والقَصصُ: الخبر المقصوص، بالفتح، وُضع موضعَ المصدر حتى صار أغلب عليه. والقِصَص بكسر القاف: جمع القِصّة التي تكتب، والقصّة الأمر والحديث.

وعن نشأة القصة فيشير إلى أنه  على مستوى التعريف أما من حيث النشأة، فعلى وجه التحديد لا يمكن لباحث أن يقر بالموطن الذي نشأت فيه القصة، وذلك ببساطة لأن الحكي والقص خاصية إنسانية كانت دومًا في وجداننا حتى صارت جنسًا أدبيًّا متميزًا ونظَّر النقاد والأدباء لهذا الفن وأصَّلوه...فالطفل يتعلم الحكي كما يتعلم النطق والمشي والغناء، والجدة هي أمهر القُصَّاص في حياتنا إلى اليوم، وهي قصاص ذكي يحكي حسب حالة المتلقي، فتكافئنا بالحكايات الرومانسية الخيِّرة أو ترعبنا بالأسطورة الموحشة.

والقصة باعتبارها نشاطًا إنسانيًا فإننا لا يمكن أن نحدد لها موطنًا بدقة، وإن كان أهل كل حضارة يتنازعون بأحقيتهم في القصة باعتبار ولادتها من رحمهم، وإذا تجاوزنا الأساطير باعتبارها تمهيدًا للفن القصصي، فإننا نجد أن عالم قد عرف مجموعة تمضهرات للقصة على امتداد العصور. إذن فما هي معالم القصة قديمًا في الحضارات العربية والغربية وإلى من ينتمي من حيث الأصل؟

وأيًّا ما كان الأمر فقد توالى ظهور القص في صور مختلفة إبان ازدهار الحضارة العربية والإسلامية من خلال مقامات الهمذاني والحريري ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري... إلى ألف ليلة وليلة التي لم تكن غير مجموعة قصص قصيرة متداخلة ومتنامية توصل واحدة منها إلى الثانية، وتفتح الثانية باب للثالثة وهكذا، وبإمكاننا أن نعثر على قصص عربية في العقد الفريد والمستطرف والأغاني... وقد رأى كثير من الباحثين أن القصص الأوربية في عصر نهضة أوروبا تأثرت كثيرًا بالأدب الفارسي ومن هذه الأشكال "الفابولا" أحد الأجناس الأدبية الأولى للقصة، وقد ظهرت في فرنسا منذ منتصف القرن الثاني عشر الميلادي وحتى أوائل القرن الرابع عشر، وهي أقصوصة شعرية تحمل روح ومعنى الهجاء الاجتماعي.

 ومن هؤلاء "جاستون بارى" أستاذ الأدب المقارن الذي يقول عن الفابولا: إنها استمدت عناصرها وروحها من كتاب "كليلة ودمنة" الفارسي الأصل، والذي ترجمه ابن المقفع، وكانت فكرته الأساسية هي الحكم والفلسفات التي تقال على ألسنة الحيوان، وتعتبر الترجمة العربية لـ"ابن المقفع" أساسًا مباشرًا أخذت عنه الفابولا".

 ومن أمثلة الفابولا الغربية أقصوصة تسمى "اللص الذي اعتنق ضوء القمر"، ونجد هذه الأقصوصة نفسها بالكيفية والفكرة والتفاصيل الدقيقة نفسها في كتاب "كليلة ودمنة" لابن المقفع، وللقصة العربية تاريخ طويل، فالأمثال العربية هي "قصص" في إطار محكم، وتذكر المصادر بعض القصص العاطفية القديمة كمثال على البداية المبكرة لظهور القصة في التراث العربي، مثل قصة المُرَقَّش الأكبر مع أسماء بنت عوف، كما كان لهم قصص تاريخي اسْتَقَوه من أيام العرب وبطولاتهم وأعملوا فيه مخيلاتهم مثل قصة عنترة بن شداد.

تعليقات