د. عبد الله غازي يكتب: فن الطمأنينة.. ونقاط الأمان

  • سعيد صادق
  • الأحد 13 سبتمبر 2020, 10:27 صباحا
  • 190

الدكتور عبدالله غازي

هل كنت يوما مصدر طمأنينة للآخرين من حولك ومحررا لهم من التوتر والقلق؟  إنه فن يتقنه أصحاب النفوس الذكية الواثقة من ذاتها وحضورها وقيمتها الداخلية والخارجية، وأحد أهم وظائف ذكاء التواصل والتراحم الإنساني و الطمأنينة علاج للقلق والتوتر.. وهى درجة أعلى من الأمن النفسي، ومنبع متدفق للصحة النفسية، والقلق والتوتر أمراض معدية فاحذر أن تكون مصدرا وناشر للسلبية والضعف الوهن النفسى لمن حولك.

اللاطمانينه تأتي من نقص أو تشوش المعلومات وانهيار السند المعنوي.. لأى موقف أو حدث, وعدم الرجوع إلى مصدر معلوماته الحقيقية، وعدم التفكير والنقد المنطقى له, وتوفير طاقة التفكير, والاستماع إلى الآخرين غير الموثوق في معلوماتهم وخبراتهم (والحل ارجع إلى أهل الخبرة  والاختصاص)، كذلك يأتي من التوقع والحكم المسبق لتفسير الأحداث والتفكير التشاؤمى وغالبا ما تكون توقعات سلبية, وترسيخ هذه السلبيات فى الذهن وممارستها وتكرارها فى الآن والمستقبل, وقد يكون تكرارا نفسيا زمانيا مكانيا لحدث سلبى فى الماضى, أو خوف وقلق مستقبلى غير مبرر, أو تأثر من وقائع حالية مؤلمة, فيلغى الفرد تفكيرة من التأكد والاستدلال، ومن مسببات تدمير الطمأنينة: الحديث السلبى الداخلى المستمر بين الإنسان ونفسه, وبينه وبين الآخرين, يجب وقف تدفق هذه  الأفكار السلبية ووقف تكرارها واستمرارها لأنها تتضاعف فى سلبيتها.

ومن منشطات الطمأنينة: الإيمان والشكر, والامتنان والثقة, وحسن الظن بالله، والنظر للأحداث بعين عمقية فيما وراء الحدث ففى كل (محنه – منحة)، ومنها الاسترخاء والتأمل, الخلوة مع الذات والاستمتاع بالطبيعة من حولك, النظر إلى السماء والبحر والصحراء, والمساحات الخضراء, معرفة أماكن, وناس, وعمل وهوايات وتجارب جديدة، توقف عن الأعمال والأشخاص والأماكن والذكريات والأحداث  المزعجة (يمكنك تحديدها).

تعلم ومارس التسامح عن  كل من سبب لك مشاكل أو أذى فى الماضى والحاضر والمستقبل، وقم بتفريغ الأحقاد المدخرة لديك عن الحياة والآخرين، هل تعلم أن الكلام الطيب الذى يسمعه الإنسان يمنحه السعادة و المناعة الجسدية والنفسية؟ ولذلك قال الرسول صلى الله علية وسلم (الكلمة الطيبة صدقة) ولها قوة وطاقة توثر فى الكون كله.

هل فكرت يوما أن تكون أنت نقطة الأمان للآخر.. هل فكر الزوج والزوجه أن يكونا نقاط أمان لبعضهما.. هل أصبح الأب والأم نقطة الأمان لأبنائه.. هل جعل المدير في العمل من نفسه ومكتبه نقطة الأمان لموظفيه.. هل جعل المعلم من نفسه نقطة أمان لطلابه.. هل جعل الطبيب والمهندس أنفسهما نقطة أمان للمتعاملين معهم.. هل جعل الموظف من نفسه وموقعه نقطة أمان للجمهور المتردد عليه.. هل البائع أصبح نقطة أمان للمشتري؟! وهكذا يتحول كل فرد إلى نقطة أمان للآخر.. ولك أن تتخيل شكل تعاملات وتفاعلات الحياة.. عندما تتشابك نقاط الأمان النفسي.  وأخيرا كن صانعا للسلام. والاطمئنان النفسى ليس فقط للإنسان بل لكل المخلوقات من حولك فإنها تشعر بك.


    د. عبدالله غازى

استشارى الصحة النفسية والعلاج النفسى خبير دولي في التدريب.

تعليقات