أحمد بدر نصار يكتب : الإنسان جمال شعبان وسيدة القطار !

  • أحمد بدر نصار
  • السبت 12 سبتمبر 2020, 01:30 صباحا
  • 13227

احمد بدر نصار ..صحفي وروائي

 

مصر مبتهجة الآن لموقف نبيل من سيدة مصرية أصيلة،كانت تستقل قطارا، فوجدت مجندا بسيطا، في موقف إحراج، وتعامل رئيس القطار معه بقسوة شديدة، فأنقذته بأنها سددت عنه أجرة الرحلة، ولكنه أبى في كبرياء وراح يعطي لها ما دفعته، هذا الموقف النبيل أبهجنا لأننا ببساطة نعيش منذ سنوات في مرحلة تجريف غير مسبوقة ، وزلزال عنيف يضرب أخلاقنا ومبادئنا والأعراف المجتمعية بقوة غريبة، لاتزال تداعياته قائمة، وكأننا فجأة وقعنا في بحر كغرقى يبحثون غن فرقة إنقاذ تنتشلهم إلى بر الأمان .

السيدة صفية أبو العزم والمعروفة إعلاميا بـ "سيدة القطار"  نالت إعجاب على الصعيد الشعبي والحكومي بشكل كبير، وتم تكريمها بشكل يليق بها وبكل سيدة مصرية مازالت تعلن أن أخلاقنا مازالت تنبض ، ومن ضمن الذين كرموها بشكل شخصي كان الطبيب الإنسان الدكتور جمال شعبان استشاري القلب الشهير وعميد معهد القلب الأسبق، هذا الرجل أيضا مازال يقدم لنا جرعة يومية على صفحته الرسمية على الفيس بوك مفعمة بالأمل والتفاؤل،دائما الرجل يسلط الضوء على كلمات ومواقف من شأنها تزيد الأمل بداخلنا، بل تزيد من إنسانيتنا التي قد تقترب من الانقراض،  أعلن الدكتور شعبان على صفحته أنه مستعد أن يقدم الرعاية الصحية لسيدة القطار وأسرتها مجانا مادام يتنفس على قيد الحياة.

الحقيقة أن الدكتور جمال شعبان طبيب من الطراز الفريد طبيا وعلميا وأخلاقيا وحتى أدبيا فالرجل له ميول أدبية وثقافية عالية فهو يحب الأدباء والشعراء، فتستطيع أن تقول أنه طبيب وفنان وإنسان كل كلمة من الثلاثة تتحقق في الرجل بمفهومها يوميا من خلال بوستاته التي تميل مرة إلى التنمية البشرية ومرة إلى التعلق بالخالق ومرة إلى عرض خدماته لمرضاه مجانا على الفيس لمدة تزيد عن ساعتين، فهو طبيب نبيل بمعنى الكلمة ثابت على مواقفه النبيلة ليس في قلبه غل ولا حقد من أحد، وربما سر نجاح الرجل وحب الناس له هو أنه كان بارا بوالديه فمن كلماته عن والدته ينم عن أبن كان بارا لأقصى درجه بأمه، وهذا يكفي أي إنسان يريد النجاح في الحياة .

كانت تربطني علاقة وثيقة بطبيب العظام الشهير اللواء طبيب عثمان الخواص، "رحمه الله " وكان طبيبا غير عادي ،فالرجل كنت أزوره في بيته أسبوعيا بحكم أنني كنت أكتب حلقات عن حياته وتاريخه ومشاركته في حروب مصر جميعها بلا استثناء، وأخبرني أنه كان بارا بأمه وكانت وصيتها أنه يجب أن يكون طبيبا مثل طبيب قريتهم ويدعى الدكتور " بقطر لويس" الذي كان يكشف على الأسر الفقيرة مجانا بل يترك مالا أيضا بعد زيارته للأسرة لشراء الدواء، فظل يكافح من أجل تحقيق حلم والدته بأنه يكون طبيا إنسانيا ونبيلا وقد كان .

هذا النماذج مشرفة وتبلغنا أن الخير مازال موجودا وبقوة ، وأن الشر مهما ظهر عملاقا بجوار الخير ، فالخير قوي بقوة الله وبدعم الله ، هذه النماذج تمنحنا مزيدا من الأمل في أن نكون أكثر رحمة وإنسانية وخلقا وأن نكون نبراسا وسندا لكل المحتاجين وأن ندرك أن أعظم ما يمكن أن نفعله في رحلتنا الأرضية هو مساعدة الغير، لأن هذا هو الثروة الحقيقية التي ستفيد الإنسان  عندما يغادر الأرض .                

تعليقات