محمود السواسي يكتب: دعوني أنزل بكم للقاع؟

  • سعيد صادق
  • الأربعاء 12 أغسطس 2020, 1:46 مساءا
  • 327

الكاتب محمود السواسي

دعونا نترك الساحة السياسية وما يدور بها من صراعات، دعوني أنزل بكم للقاع؟ عنوان قصدت به وصف ما تعانيه هذه الفئة أو هذا القطاع الكبير من هؤلاء البسطاء من الشعب، البعيدين كل البعد عن ما يدور على الساحة السياسية لبلادهم لأنهم لا يتطلعون إلا لأن يعيشوا حياة كريمة، آمنة مستقرة لهم ولأبنائهم هؤلاء الذين يعيشون في القاع أسفل الكباري، وناطحات السحاب، في منازل بدائية، تكاد تحميهم من حر الصيف، وقرسة الشتاء، فلا أمن ولا أمان، ولا عيش، ولا ماء، ولا صحه ولا تعليم.

أليس لهؤلاء حق على الدولة بأن تكفل لهم حياة آمنة مستقرة لهم ولأبنائهم؟ أليس هؤلاء جزء من الوطن؟ 54% من سكان الوطن يعيشون تحت خط الفقر حسب ما ذكرته وزارة التضامن الاجتماعي العام الماضي، وأتوقع أننا تجاوزنا تلك النسبة بكثير .

لنسأل أنفسنا جميعا ماذا قدمنا لهؤلاء؟ لا نستطيع أن ننكر المجهودات التي قامت بها الدولة في الآونة الأخيرة، من صرف معاشات ومعونات لهؤلاء البسطاء، ولكن للأسف تلك المعونات أو المعاشات لا تكفي حاجتهم، في ظل ما تشهده الأسواق من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار ، في المقابل تلك المعاشات التي يتقاضونها ثابته لا تتغير مع تغير الأسواق، مما ينذر بكارثة مع تلك الأسر، لاحتياجاتها المستمرة، والضرورية، من مقومات الحياة قد لا تسعني تلك السطور ولا تلك المقالة لسرد كل منها على حدة، هؤلاء لا يتطلعون إلا لأن يعيشوا حياة كريمة، حياة آدمية، وأن ينالوا حقوقهم الآدمية، المهضومة على مر السنوات هذه الحقوق التي لا يراها هؤلاء البسطاء إلا في دستور شكلي.

مطالب وحقوق مشروعة يفتقدها للأسف هؤلاء البسطاء من الشعب. وفي النهايه أؤكد أنه لن تكون هناك رفعة للوطن ولا تقدم إلا برفعة شعبه وحضارته ورقيه. وحتي لا ننسى جميعا أن هناك مطالب أخرى، غير التى ذكرتها مطالب ضرورية، لهؤلاء المهمشين من أبناء الوطن، مطالب ضرورية، لا تسعني هذه السطور لسردها كل منها على حدة. ولكنني أتمنى أن أكون قد نزلت بكم إلى القاع الذي أقصده ونقلت لكم جانبا من معاناتهم ، وأن أكون قد أوصلت لكم الصورة الكاملة لأهل هذا القاع وما يعانون منه، من آلام وشكوى وإهمال من المسؤولين، متمنيا النظر مرة أخرى في قيمة هذا الدعم الذي يقدم لهؤلاء ومقارنته بالأسواق ومتطلبات الأسر واحتياجاتهم المستمرة من مأكل وملبس ومشرب.

تعليقات