سامر المعاني يكتب: لماذا يفوتنا القطار دائما؟!

  • سعيد صادق
  • الخميس 06 أغسطس 2020, 3:45 مساءا
  • 154

في كتاب "لماذا يفوتنا القطار  دائما؟"للباحث الدكتور سلطان المعاني جاء هذا العنوان الأخاذ والمتضمن سؤالا يسيطر على أذهان جميع أبناء الضاد ونحن نعيش حياة وظروفا صعبة بين مراحل زمنية كانت الشمس منارتنا  التي أنارت البشرية سلاما وقناديل طرقت كل أبواب العلوم والإبداع،  ومراحل وحقب جعلت الشمس في بلادنا تحجبها غيوم فارغة مكسوة بالخوف والإحباط والتراجع والضعف  في زمن لا يحمل في ضلوعه غير مبدأ المصلحة والمنفعة المشتركة بعيدا كل البعد عن الأحاسيس حتى وإن كانت على شكل صرخات ثكلى أو أشلاء أطفال.

ضمن  24 مقالا وفي لغة جزيلة ومفردات بالغة الدقة  وعميقة الأفق  وبين رشاقة وتكثيف اللغة إجاد المعاني بدمج مقالاته لتكون أدبية   مبللة بالصور والشواهد والدلائل حصاد معرفة واسعة وثقافة موسوعية تاريخية ومكانية وعلمية وهو الأكاديمي والباحث والأديب وله في هذه الحقول المئات من الأبحاث والكتب والمرجعيات والمقالات.

   يتسم "لماذا يفوتنا القطار دائما؟" بوحدة الموضوع وتنسيق وتجانس مدهش  ثري باقتناص الأفكار والمفارقات والمقارنات الزمنية والجغرافية والتحولات التي أثرت على جميع مفاصل الحياة والعلاقات البشرية من خلال التحولات الاقتصادية والسياسية العالمية  والتطورات العلمية والتكنولوجية الهائلة التي جعلت العالم أكثر اقترابا والتصاقا من حيث سهولة وسرعة الوصول والبحث للهدف والنتيجة مما جعله أيضا أقل خصوصية سوغ الكثير من التحالفات وركوب موجة الأيديولوجيا الرافضة للآخر ليكشف "المعاني" ما استفاقت عليه الأمم مسبقا وما بقيت عليه كثير من الشعوب الباحثة لركوب قطار المدنية والتطور   وبالتأكيد عالمنا العربي لم يلحق بهذا السباق، يقفون على الشواطئ يناظرون المراكب وتلاطمهم الأمواج، باحثين عن البحر الآمن وصناع قوافل الانطلاق. ومن هنا للأسف بقيت سراديب الديمقراطية والنجاة بالأجيال مكبلة. 

 بين مفاهيم قيمية ومجتمعية متغيرة ترامت على أرصفة العولمة والتطور العلمي  وتحولات كونية وصراعات حضارية وانحدار القيم الإنسانية وتمزيق الروابط المجتمعية والقومية والإنسانية فتجد عالمنا الصغير في هذا  الكون الممتد منذ الأزل يفقد البوصلة للنجاة من صراع الغاب الذي تقوده مدلولات مسمومة باحثة عن سيادة العالم بكل وسائل الأنانية، غير ملتفتة لما ستتركه من فجوة بشرية  ليمضي القطار سريعا  ويخسر الحضور من أشغله ماضيه المتأزم بسفاسف الأمور بينما القطار يمضي منذ أمد طويل يحجز ركابه مقاعد العالم الذي يقود الإعلام والبحث العلمي ويسير كل مفاصل الحياة كما يشاء ، علاقته بالآخر من خلال مشاهدات في بعض دقائق تضيع في زحام الأحداث والتقلبات.

تعليقات