د. محمد جاد الزغبي يكتب: "طبيب الغلابة" لا "غلبان الأطباء"

  • أحمد عبد الله
  • الأربعاء 05 أغسطس 2020, 03:15 صباحا
  • 992

إنه ( طبيب الغلابة ) لا ( غلبان الأطباء )

 

بعد رحيل الدكتور ( مشالى ) رحمه الله , ظهرت طبيبة مغمورة -حسبما أظن أنها ليست خريجة كلية الطب، بل في معهد اللاسلكى- وقامت بالهجوم العنيف المبتذل على الأسطورة الراحل الدكتور مشالى الشهير بطبيب الغلابة.

ولست أدرى لماذا ذكرتنى هذه الطبيبة بكتاب (الفصل في الملل) للعلامة ابن حزم، حيث ورد فيه فصل مضحك جدا، لأن ابن حزم قام بالرد على فرقة من الفرق ظهرت فادعت أن الله أرسل في ( البهائم ) رُسَلا !!

( أي أن البهائم والمواشي يرسل الله لها رسل وأنبياء كالبشر! )


وقد استدل هؤلاء العباقرة بقوله تعالى

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم" "

 

ولسنا بحاجة إلى بيان مدى ما يتصف به هؤلاء من ( العته المغولى ) لأن الاستدلال بهذه الطريقة لا يقول به عاقل،

ومعروف بالطبع أن أمثال هؤلاء المدعين عندما يعجزون عن بلوغ مراتب المبدعين فإنهم يلجئون للحصول على الشهرة بأى طريقة وأشهر تلك الطرق هى مبدأ ( خالف تعرف )

وهذه الطبيبة التى شنت الهجوم واتهمت الراحل بأنه مليونير !! لأنه دخله من الكشف يبلغ 2000 جنيه يوميا وأنه بهذا ليس طبيبا للغلابة , كما أنه يستخدم عيادة غير نظيفة ويتاجر بالغلابة ( تصوروا !! )

حقد دفين وعقد نفسية مستعصية هى التى تفرز لنا هذه النماذج التى يساعدها الإعلام طمعا فى اكتساب شتائم القراء التى تنهال بالآلاف على البوست وبالتالى ترفع مشاهداته !!

جنون الشهرة هذه الأيام دفع كتائب ( أم سحلول ) إلى الرضا بالشهرة حتى لو جاءتهم على طبق من اللعنات والسباب والشتائم

ورغم أن كلامهم لا يستحق الرد فى الواقع إلا أننا نكتفي في الرد بعدة نقاط على تلك الطبيبة توضح للقراء ــ لا لها ــ خفايا المهاجمين للأسطورة الراحل

أولا : هذه الطبيبة الغيورة على المرضي الغلابة وضرورة وجود بيئة نظيفة وصحية لمعالجتهم , هل تجرؤ يا ترى أن تقول نفس الكلام عن مستشفيات وزارة الصحة !

نريد من هذه الطبيبة الشجاعة أن تقول لنا رأيها الشجاع في بعض المستشفيات الريفية التى تمرح فيها الكلاب والقطط وغرفها تحتوى على بوابير الجاز وخارج أسوارها تنتصب أكوام هائلة من القمامة تعتبر هى ( الفيو ) الساحر لغرف المرضي

ثانيا : قالت الطبيبة أن الدكتور مشالى مليونير لأن دخله يوميا 2000 ج لأن كشفه بعشرة جنيهات مضروبا فى 200 حالة يوميا وبهذا فدخله 60 الف فى الشهر

وغاب عن الطبيبة العبقرية أن دخل الدكتور مشالى لو كان مليون جنيه يوميا وبتذكرة كشف عشرة جنيهات لما كان من حق أحد أن يلومه أو يحاسبه لأن الرجل طبيب للغلابة وليس غلبان الأطباء , وليس مطلوبا منه أن يكون فقيرا بل المطلوب منه أن يراعي الفقراء 

ورغم هذا فالرجل محدود الدخل فعليا وليس متظاهرا بالفقر لأن دخله يذهب معظمه للمرضي والذى كشفه لنا الإعلامى الكبير محمود سعد أن العيادة ترعي المرضي بالكشف وثمن التحاليل الطبية والعلاج مجانا أيضا لغير القادرين فهو لا يحصل من كل مريض على ثمن الكشف الهزيل أصلا بل يقبل أى مريض لا يدفع

أضف إلى هذا أنه يخصص جزء محددا كل شهر ليعول به عددا من الأسر الفقيرة فالعيادة لم تكن للمرضي وحدهم بل لأهل الحى جميعا

بالإضافة إلى كل هذا ..

فالرجل يخصص يومين أسبوعيا لعيادة أخرى فتحها أهل قرية قريبة منه ويعمل بهذه العيادة بدون مقابل نهائيا لأن الأهالى هناك تكفلوا بتجهيز العيادة وطلبوه لها فقال أنه لن يتقاضي أجرا ما دامت العيادة مبنية بالتبرعات


ثالثا : ما قالته هذه الطبيبة وغيرها عن مظهره وعدم اعتنائه بملبسه , وهذه النقطة بالتحديد توضح إلى أى مدى هزلى وصلنا بسبب هذه الأشكال الضالة !

فهؤلاء الذين عابوا مظهر الدكتور مشالى لم تهتز فيهم شعرة لمظهر أولئك المترفين في المصايف التى فرضت المايوهات قانونا لساكنيها , فهم فى مظاهر الأغنياء لا يمدون ألسنتهم أبدا حتى لو ضربت عرض الحائط بالقيم والدين ومع الفقراء يخرجون نفس الألسنة لإنتقادهم

والراحل العظيم ــ كما نحسبه ــ د. مشالى كان يتعمد رفض الهدايا النفيسة من البدل الغالية ليحافظ على نقطة هامة فى علاقته مع الناس , وهى أن يبدو مثلهم وكواحد منهم , فالذين لم يحتكوا بالبسطاء لا يفهمون أبدا ما يشعرون به من رهبة تجاه من لا يشبههم لكثرة ما لاقوا من التحقير من أصحاب البدل الغالية !!

والدكتور مشالى أحب الفقراء وأحب مظهرهم وأحب أن يكون معهم قلبا وقالبا وهو فى هذا اتبع سنة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام عندنا دعا ربه أن يحشره الله مع المساكين

وآخر كلمة نوجهها لهؤلاء ..



إن أمثالكم لا ينظرون بالإحترام إلى الفراعنة والمتجبرين , ولا ينظرون بإحتقار إلا لأصحاب الأخلاق والقيم , وهذه الصفات نفسها هى التى جعلها العرب حكرا على العبيد ..


فالعبد يُــقرع بالعصا ... والحر تكفيه الملامة

 

تعليقات