"ارنست همنجواي" ...صاحب نوبل الذي انتحر في زخم الشهرة والمال

  • أحمد بدر نصار
  • الخميس 02 يوليو 2020, 10:37 مساءا
  • 326

إرنست ميلر همينغوي

 إرنست ميلر همينغوي  " 21 يوليو 1899 - 2 يوليو 1961 "  يعد من أهم الروائيين وكتاب القصة الأمريكيين.كتب الروايات والقصص القصيرة. لُقِبَ ب "بابا". غلبت عليه النظرة السوداوية للعالم في البداية، إلا أنه عاد ليجدد أفكاره فعمل على تمجيد القوة النفسية لعقل الإنسان في رواياته، غالبا ما تصور أعماله هذه القوة وهي تتحدى القوى الطبيعية الأخرى في صراع ثنائي وفي جو من العزلة والانطوائية . شارك في الحرب العالمية الأولى والثانية حيث خدم على سفينه حربية أمريكية كانت مهمتها إغراق الغواصات الألمانية، وحصل في كل منهما على أوسمة حيث أثرت الحرب في كتابات هيمنجواي وروايته.

ولد همينغوي في أواك بارك بولاية إلينوي الأمريكية، من أب طبيب مولع بالصيد والتاريخ الطبيعي، وأم متزمتة ذات اهتمام بالموسيقى. وفي سن مبكرة 1909 م اشترى له أبوه بندقية صيد، أصبحت فيما بعد رفيقة عمره إلى أن قتلته منتحرا عام 1961. دخل همينغوي معترك الحياة المهنية مبكرا، حيث عمل صحفيا بجريدة "كنساس ستار" ثم متطوعا للصليب الأحمر الإيطالي 1918 م، في أواخر الحرب العالمية الأولى، وهناك أصيب بجروح خطيرة أقعدته أشهراً في المستشفى، وخضع لعمليات جراحية كثيرة، وقد تحصل إثر جروحه على رتبة ملازم مع نوط شجاعة. في تلك الفترة عشق ممرضة في الصليب الأحمر تدعى أغنيس فون كوروسكي، وخطط معها للزواج في عام 1919، لكنه خذل، تقول الروايات أنه تمت خطبتها لضابط إيطالي، وأخرى أنها تزوجت من رجل أعمال. عام 1921 عمل مراسلا لصحيفة "تورنتو ستار" في شيكاغو، ثم هاجر إلى باريس 1922 م، حيث عمل مراسلا أيضا، وأجرى مقابلات مع كبار الشخصيات والأدباء مثل كليمانصو وموسوليني الذي وصفه بأنه "متمسكن وهو أكبر متبجح أوروبي في نفس الوقت"، كما تعرف على أدباء فرنسا حين كانت الحركة الثقافية الفرنسية في العشرينيات تعيش عصرها الذهبي.

عام 1923 نشر أولى مجموعاته القصصية وهي "ثلاث قصص وعشرة أناشيد"، لكن أول عمل لفت انتباه الجمهور من أعمال همينغوي لم يأت سوى عام 1926 م وهو "الشمس تشرق أيضا" التي لاقت نجاحا منقطع النظير. هذا النجاح شجعه على نشر مجموعة قصص 1927 م، هي "الرجل العازب"، وإثر عودته 1923 م لفلوريدا حيث عائلته، انتحر والده بإطلاقه طلقة في الرأس. عام 1929 عاد مع زوجته الثانية بولين بفيفر إلى أوروبا حيث نشر واحدا من أهم أعماله هو "وداعا أيها السلاح"، وقد نجح هذا العمل، وحول إلى مسرحية وفيلم بسرعة، وإن لم تحقق المسرحية ذلك النجاح الكبير، وهذا ما دفعه لترسيخ اسمه الأدبي بعمل أدبي جديد ومتميز، فنشر 1932 م "وفاة في العشية". وبدأ همينغوي منذ 1933 م يتردد باستمرار على كوبا، وفيها كتب عمله "الفائز يخرج صفر اليدين"، ثم توقف عن النشر حتى 1935 م لتظهر "روابي إفريقيا الخضراء" عن رحلة قادته لشرق القارة لصيد الطرائد البرية وهي هوايته منذ الصبا. ما بين 1936 و1938 عمل مراسلا حربيا لتغطية الحرب الأهلية الإسبانية، وقد سمحت له هذه المهمة بالتعبير عن عدائه الشديد للفاشية الصاعدة آنذاك، بل دخل الحرب ضد النازيين والفاشيين، ودخلت أيضا معه زوجته الثالثة مارتاجيلهورن مراسلة على الجبهة الروسية ـ الصينية 1940 م، وكانت هذه السنة علامة فارقة في أدب همينغوي حيث نشر "لمن تقرع الأجراس" لتحقق نجاحا خارقا وتتجاوز مبيعاتها المليون نسخة في السنة الأولى لنشرها، ونال عن حقوق الفيلم المأخوذ عنها 150 ألف دولار وكان رقما قياسيا وقتذاك.



فترة الشباب

عكس أدب همينغوي تجاربه الشخصية في الحربين العالميتين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية والحرب الأهلية الإسبانية. تميز أسلوبه بالعمق في الكتابة. وترك بصمتة على الأدب الأمريكي الذي صار همينغوي واحدا من أهم أعمدته. شخصيات همينغوي دائما أفراد أبطال يتحملون المصاعب دونما شكوى أو ألم، وتعكس هذه الشخصيات طبيعة همينغوي الشخصية.

وتعرف على مراسلة حربية وتزوجها زوجة ثالثة ، ثم تركها وتزوج الرابعة وكانت مراسلة حربية أيضا ، أنتحر الكاتب بعد شعوره بألم الوحدة في منزله فمعاناته من الاكتئاب الحاد حيث انتقل في أواخر عمره الى منزل بكوبا حيث كان يعاني من مرض الهوس الاكتئابي وحاول ذات مره الانتحار ببندقيته متأثرا بوالده الذي انتحر بنفس الطريقة عام ١٩٢٨ ، حيث قامت زوجته بإرساله الى مستشفى لتلقي العلاج هناك .

لم يعدالأمر شيقا لدى ارنست بل كان الأمر مملا وقاتلا حتى النخاع ، فعندما قرر الانتحار بقتل نفسه بالرصاص عام ١٩٦١ م منهيا حياته ليضع حد لها ، وقد القي اللوم على جلسات الكهرباء في فقدانه العديد من ذكرياته، خاصة وان كاتب عظيم مثله ينتحر بعد معاناة في الحياة ..فأصبحت عائلته تتبع نفس النهج المأساوي لتأثرهم المباشر بأرنست ، بأتباع نفس الأسلوب في موتهم ، كان لارنست ابنا يدعى غريغ وكانت طبعه قريبا من طبع والده فقد وأدمن الكحول والمخدرات ، فقد عانى أيضا من مرض ثنائي القطب الذي كان سبب مباشر لانتحاره كما فعل والده .. وشوهد قبل موته بخمسة ايّام يجري عاريا ، وكان لارنست حفيدة أيضا فعملها كعارضة ازياء جعلها تحاول الدخول لعالم السينما ولكنها لم تنجح ، ومما كان السبب الرئيسي في انتحارها هي أيضا دخولها في علاقات عاطفية عدة مرات لم تنجح .. وأخيرا نرى ان مرض الهوس الاكتئابي له سبب أسباب وراثية م و يجب علي المصابين به تلقي الدعم المساعدة و العلاج المناسب بهدف الحفاظ على مجتمع امن وأشخاص يتمتعون بصحة نفسية سليمة.

ومن أهم جوائزه جائزة بوليتزر الأمريكية في الصحافة عام 1953.كما حصل على جائزة نوبل في الأدب في عام 1954 عن رواية العجوز والبحر.وجائزة بوليتزر الأمريكية، "لأستاذيته في فن الرواية الحديثة ولقوة أسلوبه كما يظهر ذلك بوضوح في قصته الأخيرة العجوز والبحر" كما جاء في تقرير لجنة نوبل.

ومن أبرز أعماله الأدبية

ثلاث قصص وعشر قصائد (قصص قصيرة) 1923

في (قصص قصيرة) 1925

سيول الربيع (رواية) 1926

الشمس تشرق أيضاً (رواية) 1926

رجال بلا نساء (قصص قصيرة) 1927

وداعا للسلاح. (رواية) 1929

الطابور الخامس (قصص قصيرة) 1930

الموت بعد الظهر (رواية) 1932

الفائز لا ينال شيئا (قصص قصيرة) 1933

تلال أفريقيا الخضراء (رواية) 1935

أن تملك وألا تملك (رواية) 1937

لمن تقرع الأجراس (رواية) 1940

رجال عند الحرب 1942

عبر النهر وبين الأشجار (رواية) 1950

الشيخ والبحر (رواية) 1952

ثلوج كلمنجارو

القتلة

وليمة متنقلة (رواية نشرت بعد موته) 1964

جزائر في النهير (رواية نشرت بعد موته) 1970

قصص نك آدامز (نشرت بعد موته) 1972

  رواية العجوز والبحر

تجسد هذه القصة لـ "أرنست همينغوي" مبدأ صراع الإنسان مع الحياة وذلك من خلال سردها لتجربة حدثت مع صياد عجوز يدعى سنتياجو مصاب بسوء الحظ، فهو لم يصطد أي سمكة منذ خمسة وثمانين يوماً. وقد ظل ولد يساعده لكن أبويه منعاه من أن يخرج مع الرجل العجوز، لذلك كان الرجل العجوز وحيداً حين خرج مبكراً ذات صباح في تيار الخليج الذي يتحرك فوق جزيرة كوبا. عند الظهر تقريباً، اصطاد سمكة مارلين ضخمة سحبت قاربه إلى الشمال والشرق لمدة يومين وليلتين. ثم تعلق بالخيط الثقيل مضاهياً بقوته وتحمله قوة وتحمل السمكة. وفي اليوم الثالث يجذب سمكة المارلين نحو السطح ويقتلها بحربته، ثم يربطها على طول قاربه، وينشر شراعه الصغير ويبدأ رحلة العودة الطويلة حيث تنقض أسماك القرش لتمزيق لحم السمكة ويحاول هو أن يقاتلها ويبعدها، ضارباً بالهراوة وطاعناً إياها فيتهشم مجذافاه ودفة القارب. وحين يعود ليرسو في المرفأ، لا يكون قد بقي شيء من السمكة سوى رأسها والهيكل العظمي والذيل. ثم يرسو بقاربه مبقياً على هيكل السمكة مربوطاً به. يصل إلى كوخه، منهك القوى. يحضر الولد في الصباح، ورغم سوء حظ الرجل العجوز يكون متلهفاً للخروج معه للصيد ثانية، فهو سيجلب له الحظ كما سيتعلم منه الكثير.

تعليقات