«وردة المشاعر».. قصة قصيرة للكاتب السعودي سلطان الصبحي

  • سعيد صادق
  • الثلاثاء 26 مايو 2020, 11:54 مساءا
  • 97

صورة أرشيفية

 خرجنا من المنزل الى الحديقة وهو يودعني مررت بطريق بين الورود التي كادت تلامسني

قال لحظة: سأقطف لك وردة من شجرة المشاعر

هذه الشجرة لاتجد ها في كل مكان

أبنائي يقطفون ورودها كل صباح

ويقولون: نشعر أنّها تنبض بالحياة.

مليئة .. بأعجب..  وأرق مشاعر

توغل قليلا في الحديقة ..وصدى صوته…يردد..

أتمنى أن تكون الشجرة سعيدة لأنها عجيبة .

يوما تجدها مليئة بالورود.الفراشات ترقص حولها

آآآه ليتني لم أسمع صدى صوته ….”منكسرة,,،

خاملة…لاورود فيها.ولاحياه!!

آلمني حينما قال: «مسكينة..حزينة..منكسرة..”

انتظرني أبحث لك عن وردة مختبئة بين الأغصان..

نعم.. قالها بحزن هذه وردة… ذابلة منكمشة..

حزينة حنت رأسها إلى الأرض

ليست..الوردة.. مكسوفة ولكنّها محطّمة

هي الوحيدة الورود الأخرى جفّت أوراقها

وتساقطت ولكنّ عبير شذاها يعطّر المكان

قطفها برفق..رغم حيائها، ورغم خجلها..إنتعشت

حينما شعرت بحنان دافئ سرى في كيانها

وقف صديقي أمامي وأنا أبحر في الجمال والألوان

وأستعد للخروج..وهو يبتسم..وينظر نحوي بدفء.

أعرف أنّك شاعر لديك شعور وهذه الوردة

لا أهديها إلا لشاعر

المس نبضها.. عانق أنفاسها الذائبة.

قلت في نفسي غريبة هذه الوردة

كالمرأة بعواطفها..بحزنها، وفرحها

إذا انتعشت ينتعش كل من حولها

وإذا شعرت بالحزن..تموت..وتنطفي لذة الحياة فيها

حتى الفراشات…تصبح جسداً بدون روح

ناولني هذه الوردة الحزينة..وضعتها برفق على راحتي

نظرت إليه وأنا ابتسم وقد هممت بالخرو ج..

وشعاع الغروب يكسو وجه الحديقة..

قلت له: أتصدق ياعزيزي أنّ هذه الوردة..

رغم حزنها..ورغم انكسارها تمثل أعظم هديّة..

بل تساوي عندي أثمن وأغلى من كل شيء..

شكرا صديقي..شكراً من الأعماق..

خرجت من عنده وقد التحف الكون من حولي بالسواد

شممت رائحة عبيرها الذي نفثته في أرجاء السيارة

لحظات وأنا أسكر بنسماتها المتعبّة..

الزافرة من أعماق القلب..

عندما انحنت بنا السيارة على الطريق العام…جاءني صوت كأنّه نغم ثائر سرى في عروقي وأقشعر له جلدين، أنظر مستغرباً. ابتسامة تشرق غنجاً، ودلالاً..

قالت بصوت شفاف: أتصدق أنّي كنت على وشك الموت

الجفاف وضع جبروته على أوراقي

ولكن صوتك الدافي..بعث في روحي الحياة

نحن معاشر” الورود” ننتشي بكلمة رقيقة، عذبة

سعادتنا…أن نجد من يشعر بنا..

قلوبنا مرهفة،عاطفتنا غزيرة،جنان لمن حولنا

فقط…نلمس دفئه،وحنانه،وأهتمامه.

أخذتها برفق..ووضعتها أمامي وأنا ممسك بالمقود

أخذت ترقص،تغني،تبتسم… أشعلت في قلبي الجراح

وقد أصبحت قريبا من المنزل..

وضعتها على كفي،ومسحت ورقتها بأناملي..فقست

وتحركت..وكانت تنظر لي بعيون هائمة..

والندى بلل وجهها بعطر المساء

دلفت إلى المنزل..أنزع ملابسي.

وضعتها فوق تاج معطر بسكون الليل..وجنونه.

كادت أن تسقط..لم أشعر الاّ وأنا أسبقها إلى الأسفل.

ليتلقفها كفي الدافئ قبل أن تصطدم بالأرض

فرعتها براحتي إلى أعلى

نظرت إليها.


ابتسمت لي.. بنظرات عشق

تنفذ في شرايين عاطفتي

فجأة.. بكت..بارتعاش وقّوة.. نعم شعرت بدموعها

بنزفها، بعشقها، بروحها التي تموت ألف مرة كل يوم…

ما أرقّ عواطفها!

ما أروع لون الحمرة وقد كسى وضاءاتها.. مشاعرها متقّلبة..ثائرة..جفت دموعها

ضحكت من أعماقها. رشقتني بنظرة من عيون ساحرة

قالت بزفرات حارقة تسيل من جوفها

كيف أخاف وأنا معك؟ لن أعرف الخوف وأنا معك!!

ورددت…ورددت

“لن أعرف الخوف معك”

نمت نوماً عميقاً وتركتها تعبث في المكان..

استيقظت عند الصباح..جلست على سريري المخملي..

وجدتها مفتتة ،مبعثرة..

حزنت..وتألمت وأخذت أجمع فتاتها

وفي نفسي شعور مؤلم..وحسرة قاتلة

عندما رأيتها وقد تكسرت، وتفتت مشاعرها؛ 

نبضها مازال داخلي،عطرها ذاب في مخيّلتي

صدى صوتها

يناديني..يداعبني..

و يبكيني.



* القصة مكتوبة على قواعد ومبادئ المدرسة المثالية.

تعليقات