د. خالد فوزي حمزة يكتب: هل يقدّم صيام ست شوال على القضاء؟

  • أحمد عبد الله
  • الثلاثاء 26 مايو 2020, 7:20 مساءا
  • 627

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه

أما بعد، عن أبي أيوب الأنصاري أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر» . [رواه مسلم] وفي كل شوال تأتي الأسئلة هل يمكن تقديم صيام ست شوال على صيام قضاء رمضان لمن أفطر بعذر.

وحجة من يمنع: أن الحديث رتب: (من صام رمضان واتبعه) (وفي رواية بلفظ: (ثم أتبعه) ستا من شوال، فمن عليه القضاء فهو لم يتم صيامه حتى يتبعه!!.

ومن أجاز؛ قال إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول (كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان. قال يحيى بن سعيد: تعني الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم) متفق عليه، فهل هذا معناه أنها كانت لا تصوم نفلاً وهي راوية أحاديث الاستحباب، فهل يُظن أن تبقى نحو ثمان سنين لا تصوم نفلاً، ولاسيما يوم عرفة مثلاً، ويوم عاشوراء؟؟

فحديث عائشة لا يفهم إلا من خلال أنها ما كانت تستطيع صوم الفرض خاصة، لأن المتطوع أمير نفسه فإن أرادها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت في نفل خرجت منه، على أن النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع نسوة، فقسمها ثلاثة أو أربعة ليال في الشهر، أما في الفرض فقد قال الله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم)، والقضاء يحكي الأداء، وإنما جاء الترخيص في النفل فقط.

فليس قولها (فما أستطيع) موجبا للمبادرة بالقضاء كما زعم ابن حزم لأن استطاعتها منوطة بالاستئذان، ولا يخلو الأمر أن تكون قد استأذنت فلم يؤذن لها، أو لم تستأذن؛ والأول لو وقع لنقل، والثاني يدل على عدم الوجوب لأن وجوب القضاء منوط بالاستئذان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلو كان واجبا لوجب أن تستأذن، أو لأمرها النبي به. ثم قضاؤها في شعبان لتضايق وقت القضاء، وربما لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصوم كان في شعبان.

ثم لا يقال فكيف لو مات الإنسان؟ لأن من عزم على القضاء يرفع عنه الإثم لأن القضاء ليس على الفور، فهو كمن دخل وقت الصلاة ومات في أثنائه، وقد عزم على فعلها، فلا يكون مفرطاً. ثم من كانت تحيض 12 يوماً أو أكثر -على قول الجمهور في أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يوماً- كيف تصوم الست؟، فحيضها في شوال 12 يوماً، وتقضي 12 يوما لحيض رمضان، ويوم العيد لا يصام، فلم يتبق من شوال ست لتصومها.

لذا فالأرجح والله أعلم جواز تقديم صيام الست على القضاء، لكن ما ينبني عليه من الأجر يكون بعد إتمام القضاء، مع فرض العزم على القضاء، وبهذا تجتمع الأدلة، والله أعلم وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

كتبه:

أ.د. خالد فوزي عبد الحميد حمزة


تعليقات