من أجل حفنة أموال؟!

  • معتز محسن
  • الأحد 16 فبراير 2020, 4:17 مساءا
  • 297

الباحث معتز محسن

تمر علينا تلك الأيام العصيبة ،بأتربتها الشرسة للتغطية على كل ما هو أصيل تحت مسمى التطور والحداثة والتجديد ،وهو ما يراد به ظاهريًا ،أما باطنيًا فللنهم عنوان في جمع الأموال حتى ولو جاء هذا على حساب ذاكرة الأجيال والتي قد تودي بهم لزوال المناعة والتحصين المُبقية على وجودهم.

هذه المقدمة تجسد مأساة ما يحدث الآن ،ببقعة من بقاع الهوية المصرية الحديثة الممثلة في "نادي القصة"الذي تأسس على يد فارس الرومانسية ،وجبرتي العصر يوسف السباعي ،محصنًا الأشكال والقوالب الفنية من الزوال والإختفاء في كيانات تحفظها وتحفظ روادها من النسيان ،جامعًا الرواد في بوتقة واحدة بالقصر العيني ،كجدارية شامخة تقاوم غدر الزمان ولوعة الأحفاد.

يتعرض هذا الصرح العظيم ،إلى محاولة للغلق والإلغاء من قِبل الورثة من أجل حفنة من الأموال تزول بزوال الأيام ،ونسوا بأن الباقي للإنسان هو عمله وما تركه لمن يذكره على الدوام ،كما حدث ويحدث الآن بتوافد المبدعين لإستكشاف دررهم المكنونة عبر عرض أعمالهم القصصية والنقدية والروائية ،كي لا يتوقف معين الإبداع على الإطلاق.

هذا الصرح المتشح بصورة "السباعي" على خلفية المنصة ناظرًا مطمئنًا بأن المسيرة لم تتوقف منذ رحيله في 19 فبراير من العام 1978 بحادث الاغتيال الشهير في قبرص ،وتمثاله الواقف بفرح وزهو ببهو النادي يهنئ كل من طلب المشورة الفنية والأدبية من أجل التميز مستقبلاً ،وفي الجانب الأيمن من البهو صور من تولوا رئاسة المكان ما بين محفوظ ،الحكيم ،تيمور ،وأباظة إلى جانب الرواد الذين تركوا ببصماتهم ما يُبقي المكان صامدًا أمام تحديات العصور كعبد الحليم عبدالله ،السحار ،الشرقاوي وباكثير وغيرهم من الرواد.

كيف لنا أن نترك الورثة يهيلون التراب على هذا التراث العظيم من أجل ثروة قابلة للزوال؟ المال يذهب ويجئ أما العراقة والأصالة فإن محوناها فلا نلومن إلا أنفسنا ،لبترنا لظلنا الملازم لنا كدليل وضاح على وجودنا وبقاءنا كأمة تتكئ على ما يعبر عن مكنونها.

إذا أُغلق المكان وتم بيعه كيانًا ومضمونًا فالمخطط الباطني القادم من الغرب ينجح ويحلق عاليًا ،لإبتلاعنا لطعم الحداثة المزيف ،فخطوات الإبادة تسير بشقين ،شق مسلح كما حدث للآثار في العراق وسوريا واليمن ،وشق أيديولوجي مطعم بالسم المعسول وهو ما يحدث الآن ،فإن تمت البيعة فلا تسألوا عما سيحدث قادمًا من أجيال تفتقر للخلفية والذاكرة الحية.

تعليقات